تعتبر مشاركة ملايين المصريين في التصويت على التعديلات الدستورية رسالة واضحة بأن معركة الشرعية التي كانت كلمة السر في مصر طيلة العام الماضي حُسمت تماماً لصالح «شرعية الثورة» وشرعية الشارع المصري، وأصوات الذين أعلنوا رفضهم لـ«الإخوان» في 30 يونيو، وعادوا لكي يؤكدوا ذلك الرفض في استفتاء الدستور، داعمين خريطة الطريق والاستحقاقات التي تتمخض عنها.

معركة حُسمت

وقال السياسي البارز رئيس الحزب الاشتراكي المصري أحمد بهاء الدين شعبان، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن «مشاركة الملايين في الاستفتاء على الدستور المُعدل على هذا النحو القوي، تعني أن قضية الشرعية حُسمت، لصالح شرعية الثورة والمستقبل، إذ ذهبت وبلا رجعة شرعية الدم والعنف والفساد، التي كان يُعول عليها تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي».

واستطرد قائلاً: «استفتاء الدستور سوف يمنع الإخوان من الحديث عن أية شرعية يزعمونها بأي حال من الأحوال، إلا أن ذلك لا يعني نهاية الإرهاب بشكل عام، فلا زالت قضية الإرهاب مُستمرة، وعلى السلطات المصرية وضع خُطة لتصفيته على المدى الطويل».

وبحسب مراقبين، فإن تصويت المصريين بالملايين لإقرار الدستور (وفق المؤشرات المبدئية التي تؤكد تأييد أكثر من 90% من المصريين للدستور في الاستفتاء)، يعني نهاية مزاعم «الإخوان» بامتلاكهم أية شرعية؛ لأن قواعد الديمقراطية تؤمن بشرعية الصندوق، في وقت قالت الصناديق في مصر لخريطة الطريق والدستور «نعم»، ما يعني أن الجميع سيحترم تلك الإرادة الشعبية التي كتبت نهاية ادّعاءات الجماعة وأنصارها في الشارع المصري، والأكاذيب التي تروجها في الإعلام الخارجي.

شرعية الشارع

ولفت البرلماني السابق أبو العز الحريري إلى أن «تنظيم الإخوان لم يكن له في الأساس أية شرعية، فقد طرح إعلانًا دستوريًا غير شرعي أثناء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، وخالفوا القانون والدستور طيلة العام الذي قضوه بالسلطة، كما أنهم راحوا يُزورون الانتخابات، ومن ثمَّ فلم تكن هناك معركة شرعية، لأن الشرعية الحقيقة للشارع المصري وللثورة». وتابع: «تنظيم الإخوان انتهى، وبلا عودة، ويجب أن يُدرك ذلك الآن، إذ إن ملايين المصريين الذين نزلوا للتصويت في استفتاء الدستور، صوّتوا من أجل استكمال خريطة الطريق، والتأكيد على ثورة 30 يونيو، فضلاً عن دعم السلطات الحالية لمواجهة الإرهاب بوجهٍ عام».