شكلت مشاركة الملايين في الاستفتاء على مواد الدستور المُعدّل تأكيداً على نهاية تنظيم الإخوان، وإفشالاً لادّعاءاته التي يُروِّج لها في الخارج. وبعد أن تحدت الحشود المشاركة في الاستفتاء خلال اليومين الماضيين التنظيم الإرهابي، التي ضربت نموذجاً هائلاً في التصدي لكل ما تُروجه الجماعة المحظورة، وإحراج كُتلة الدول والمؤسسات التي تدعم أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، قد تلجأ «الإخوان» إلى عددٍ من السيناريوهات أو الخطوات خلال الفترة المقبلة.
ادعاء التزوير
السيناريو الأول والأقرب على المدى القصير هو أن تلجأ الجماعة إلى تشويه صورة الملايين المشاركة في الاستفتاء، إما عن طريق ادّعاء «تزوير» مشاهد اصطفاف المصريين أمام اللجان، وإما حتى تزوير النتائج، وزعم أن الأعداد قليلة، وليست كما يُصورها الإعلام، وهو ما يحدث فعلاً الآن، إذ بدأت «الجماعة» حملات استباقية (حتى من قبل بدء الاستفتاء) تدعي تزوير النتائج.
مسيرات وتظاهرات
أما الخُطوة الثانية، فهي ما كشفت عنها الجماعة الإسلامية (أحد العناصر المؤثرة في التحالف الإخواني الداعم للرئيس المعزول)، وهي أن يتم الاستمرار في التظاهر وأعمال الشغب والتحريض ضد السلطات المصرية القائمة، وكذلك ضد خريطة الطريق ومؤسسات الدولة، خاصة المؤسسة العسكرية، وهو ما لفت مراقبون إلى كونه «سيناريو لن يدوم طويلاً» خاصة في ظل تربص أجهزة الأمن لهم على اعتبار أن «الإخوان» جماعة إرهابية، بنص قرار مجلس الوزراء الصادر نهاية العام الماضي، كما أن الملايين التي شاركت في الدستور أغلقت أية ثغرة، تستطيع الجماعة الولوج من خلالها، لادعاء شرعيتهم أو شرعية الرئيس المعزول، على اعتبار أن التصويت على الاستفتاء بـ«نعم» كان تصويتاً على خريطة الطريق، وتأكيداً لثورة 30 يونيو ودعماً وتفويضاً للدولة المصرية لمواجهة الإرهاب.
إثارة الفوضى
وبالتوازي، كشفت دراسة صادرة عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، تداولتها تقارير إعلامية، عن ثلاث خُطوات قد تلجأ إليها الجماعة، لإثارة الفوضى في الشارع المصري كأحد أبرز الخيارات أمامها لعرقلة ما تبقى من خريطة الطريق، وأولها أن تُحاول إثارة حرب أهلية بين مكونات الشعب المصري، فضلاً عن العمل على استمرار المواجهات مع الجيش والشرطة، وإسقاط أكبر عدد من القتلى أثناء المواجهات من أجل توجيه حملات تشويه كبرى لهما في الداخل والخارج، وجلب التدخل الخارجي، إضافة إلى احتمالية اللجوء إلى محاولة اغتيال رموز عسكرية، إلا أن الدراسة قللت من كل تلك الاحتمالات، في ظل التكاتف الشعبي، وتوحد المصريين خلف الجيش المصري.
ميدان التحرير
تداول أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي صوراً عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة لميدان التحرير وبأسفلها كلمة «قريباً»، في خضم مُحاولات الجماعة لاختراق ميدان التحرير، واحتلاله للاعتصام فيه، خلال الذكرى الثالثة لثورة الخامس والعشرين من يناير، التي يُراهن عليها التنظيم الإرهابي كآخر ورقة له لإشاعة الفوضى في مصر. البيان