لعبت الحشود الهائلة التي شاركت في الاستفتاء على الدستور خلال اليومين الماضيين دورًا بارزًا في التأكيد على «خريطة الطريق» وعلى ثورة 30 يونيو، وهو الأمر الذي وصفه مراقبون بأنه «حكم شعبي تاريخي بنهاية تنظيم الإخوان، وما يُمارسه من إرهاب». كما أن تلك الحشود وضعت الدول والمؤسسات الداعمة للجماعة في حرجٍ شديد، إذ فشل عمليًا رهانها على قدرتها على الحشد وتحريك الشارع.
وبحسب سياسيين، فإن مشهد اصطفاف الناخبين أمام لجان الاقتراع على مدار يومي الاستفتاء، وتحديهم المخططات الإرهابية كافة، كان بمثابة أمر شعبي باستمرار خريطة الطريق.
ويؤكد الأمين العام للجمعية الوطنية للتغيير أحمد بهاء الدين شعبان أن «نجاح الاستفتاء لم يُعد مجرد إقرار لعقد اجتماعي لكنه يُعد بمثابة إعادة تصويت على خريطة الطريق وعلى ثورة المصريين ضد جماعة الإخوان الإرهابية»، قائلاً: «أعطى المصريون للجماعة درسًا قويًا، وأفشلوا مخططاتها كافة، كما أكدوا على انتهائها من الشارع المصري».
ويُضيف الخبير في شؤون الحركات الإسلامية (المنشق عن الإخوان) أحمد بان، قائلاً: «مشاركة المصريين في الاستفتاء على الدستور على هذا النحو القوي، وتصويتهم لإقراره والموافقة عليه يعني مواجهة شعبية للمؤامرات التي كانت تُحاك ضد مصر برعاية تنظيم الإخوان والعناصر المرتبطة به»، مؤكدًا في السياق ذاته على «حالة التفاؤل التي تغلف الشارع المصري بشأن تطبيق خريطة الطريق، واستكمال بقية الاستحقاقات الانتخابية، سواء الانتخابات الرئاسية أم البرلمانية».
حشود ضخمة
ويتوقع مُحللون أن تصدر تعليقات إيجابية أو تغيير في مواقف بعض الدول المناهضة للسلطة المصرية الحالية عقب إقرار الدستور، خاصة في ظل المشاركة القوية للمصريين للتصويت في الاستفتاء بالنظر إلى أن تلك الحشود الضخمة التي تواصلت على مدار يومين أحرجت هذه الدول الداعمة للتنظيم، عقب انكشاف، وبصورة عملية، الوجه الحقيقي للجماعة في الشارع، ومدى فشلها في الحشد للمقاطعة على الدستور، فضلاً عن كون التصويت على الدستور تصويتًا على خريطة الطريق ما يعني إعطاء شرعية دستورية جديدة للوضع القائم، ما يُفوت الفرصة على الإخوان وداعمي الرئيس المعزول محمد مرسي للترويج لمزاعمهم الخاصة بشرعية السلطة السابقة.
دعم وتقزيم
وفي الوقت الذي دفعت فيه تلك المشاركة التاريخية بدعم التفاؤل بشأن باقي خُطوات خريطة الطريق، يؤكد نائب رئيس حزب الوفد الليبرالي أحمد عز العرب أنه بمشاركة المصريين في الاستفتاء فهذا يعني «دعمًا لبقية خطوات خريطة الطريق وتقزيمًا تامًا لمساعي جماعة الإخوان لإرهاب الشارع وعرقلة المسيرة المصرية»، مؤكدًا أن «المصريين نجحوا في أن يبعثوا برسالة رائعة للعالم كله تؤكد أن مصر على طريق الديمقراطية، وأن مزاعم الإخوان كافة غير حقيقية بالمرة، وأن كل ما يتم الترويج إليه بشأن وجود نسب تأييد لهم بالشارع ما هو إلا محض خيال».
المعركة الأخيرة
وفي السياق ذاته، وبحسب محللين، فإن تنظيم الإخوان يُراهن الآن على الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير 2011، والتي تحل عقب أيام قليلة، على اعتبارها «المعركة الأخيرة» للتنظيم في مصر، إذ دعا مؤيدو الرئيس المعزول لتظاهرات حاشدة في ذلك اليوم، لمحاولة اقتحام ميدان الثورة (ميدان التحرير)، في موازاة دعوات أخرى للقوى الوطنية لمبايعة القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول عبدالفتاح السيسي رئيسًا.
ملف الاستفتاء
من المقرر أن تُغلق القوى السياسية في مصر ملف الاستفتاء انتظارًا للنتائج، وتبدأ في بحث سُبل تعاملها مع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة كالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، عبر المشاركة في تحالفات سياسية من أجل تقوية موقف القوى الوطنية المدنية في مواجهة مختلف القوى وفلول الإسلاميين والحزب الوطني. البيان