استمرّ القتال الضاري بين القوات الحكومية والمتمردين في جنوب السودان أمس، إذ اندلعت معركة ضارية بالدبابات بين جيش جنوب السودان والمتمردين للسيطرة على مدينة ملكال النفطية، مع دخول الصراع الدامي شهره الثاني.
وقال الناطق باسم الجيش الحكومي فيليب أغير في تصريحات صحافية أمس إنّ «هناك معارك ضارية في ملكال» مشيراً إلى أنّ «المتمردين بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار لم يستولوا على هذه العاصمة الإقليمية خلافاً لما أعلنوا».
في السياق، لا يزال جيش جنوب السودان يحاول السيطرة على مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي غير المستقرة في شرق البلاد، إذ أكّد أغير ما أعلنه منذ أسبوع أنّ قوات جنوب السودان تتجه نحو بور. وأضاف أنّ «خط الجبهة هادئ في الوقت الراهن، لكن مواجهات يمكن أن تندلع في أيّة لحظة».
إدانة أممية
ومن نيويورك، ندّد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بقيام جيش جنوب السودان والمتمردين بسرقة مواد غذائية وإمدادات إنسانية مع تفاقم النزاع الذي تشهده البلاد.
وعبر بان كي مون عن قلقه إزاء ارتفاع حصيلة القتلى خلال شهر من النزاع، مشدّداً على أنّ قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لن تساعد أياً من الطرفين.
ودان الأمين العام للأمم المتحدة بشدة مصادرة آليات تنقل مساعدات إنسانية، وسرقة مخزون المواد الغذائية، ومساعدات أخرى من قبل القوات الحكومية والمناهضة للحكومة.
وقال الناطق باسم مارتن نسيركي إنّ «الطرفين خاضا معارك ضارية قرب قاعدة ملكال في ولاية أعالي النيل، وأوقع الرصاص الطائش عشرات الجرحى في المخيم الذي أقامته الأمم المتحدة في المدينة، مضيفاً أنّ «المهاجمين استخدموا بنادق قتالية ودبابات».
تعثّر مفاوضات
وفي موازاة المعارك، يحاول الطرفان منذ عشرة أيام الاتفاق على إعلان وقف لإطلاق النار.
ويجري وفدا الحكومة والمتمردين مفاوضات في أديس أبابا برعاية الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا «إيقاد» لكنها تراوح مكانها وتتعثر خصوصا حول مسالة الإفراج عن 11 شخصاً مقربين من رياك مشار، ووقعوا في الأسر عند بدء المعارك.
وأعرب وزير الإعلام في جنوب السودان مايكل ماكوي عن تفاؤله حول احتمال اتفاق الطرفين على وقف الأعمال الحربية، فيما لا يزال المتمردين مصرّون على أنّ الإفراج عن المعتقلين ووقف إطلاق النار مسألتان لا تنفصلان.
البرلمان العربي
أشاد البرلمان العربي بجهود كل من الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» لاحتواء توتّر، داعيًا الأطراف كافة إلى «ضبط النفس واللجوء إلى الحوار لتسوية الخلافات وتجنب انزلاق البلاد إلى مواجهات مسلّحة تهدد استقرار وتماسك دولة جنوب السودان الوليدة وتقضي على ما تمّ تحقيقه من مكتسبات».
وأفاد بيان صادر عن البرلمان العربي أنّه «في إطار حرص البرلمان العربي على متابعة شأن دول الجوار، وانطلاقاً من العلاقات والروابط بين دولة جنوب السودان والوطن العربي، يُتابع البرلمان العربي باهتمام وقلق عميقين تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية وتأثيراتها السلبية في الأوضاع الإنسانية قناعةً بأن استقرار الأوضاع في الجنوب ينعكس إيجابياً على جواره العربي والأفريقي. القاهرة- البيان