ابتلع وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعلون تصريحات صنّفت في خانة «الإساءة» بحق وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بعد إجباره على تقديم اعتذار رسمي لقوله إن الأخير يعتقد بأنه «المخلص المنتظر ويسعى إلى جائزة نوبل للسلام»، في حين ردت واشنطن بوصف التصريحات بـ«العدائية بالنظر إلى ما تفعله الولايات المتحدة لدعم أمن إسرائيل».

ووفقاً لما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية، فإنّ مكتب يعلون أصدر بياناً «تضمّن التأكيد على توطيد العلاقات بين تل أبيب وواشنطن»، مضيفاً أنّ «الولايات المتحدة هي أكبر أصدقاء إسرائيل وأهم حلفائها والهدف المشترك للطرفين هو دفع محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين بقيادة الوزير كيري».

وأردف البيان: «نحن نقدر جهود كيري العديدة في هذا السياق، ووزير الدفاع لم يقصد التسبّب بأية إساءة لوزير الخارجية الأميركي وهو يعتذر إن كانت لحقت به أيّة إساءة بسبب الكلام المنسوب إليه»، مشيراً إلى أنّه «عندما تنشأ خلافات يجري بحثها داخل غرفة مغلقة وهكذا الأمر بالنسبة لكيري».

وجاء الاعتذار بعد اجتماع استغرق زهاء ساعتين بين يعلون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. وكان يعلون استهزأ بمساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري للسلام وما أسماه بـ «هوس غير مفهوم» بالصراع في الشرق الأوسط بقوله: «وزير الخارجية الذي جاء إلينا وهو عاقد العزم ويتصرف من منطلق فكرة غير مفهومة مسيطرة عليه ويشعر بأنّه المخلص المنتظر، لا يمكنه أن يعلمني شيئا واحدا عن الصراع مع الفلسطينيين، الشيء الوحيد الذي يمكن أن يخلّصنا هو فوز كيري بجائزة نوبل ليتركنا وشأننا».

رد أميركي

ولم يتأخّر الرد الأميركي كثيراً، إذ اعتبر مسؤول كبير أنّ «على رئيس الوزراء الاسرائيلي رفض موقف وزير الدفاع علناً، مردفاً: «نتوقع أن يعالج رئيس الوزراء هذه المسألة بأن يعبر علناً عن رفضه للتصريحات التي استهدفت كيري». بدورها، وفي انتقاد قوي ليعلون قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي إنه «إذا تأكدت تصريحاته، فستكون عدائية وغير لائقة خاصة بالنظر إلى كل ما تفعله الولايات المتحدة لدعم احتياجات أمن إسرائيل».

محاولات تهدئة

وفي محاولة لإخماد النيران، عزف رئيس الوزراء الإسرائيلي في كلمة أمام البرلمان على وتر المصالح المشتركة مع واشنطن في محاولة لإصلاح ما أفسده يعلون.

وقال نتانياهو في كلمته: «حتى عندما تكون لدينا خلافات مع الولايات المتحدة فإنّها دائما ما تكون متعلّقة بالمسألة المطروحة، وليست شخصية». بدوره، أبان مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن اسمه أنّ «نتانياهو تحدث هاتفيا مع مسؤول أميركي كبير في محاولة لتهدئة حدة الجدل»، مضيفا أنّ «يعلون بحث الأمر أيضاً مع السفير الأميركي دان شابيرو».

 

جسر مواقف

شدّد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان على أنّ «بالإمكان الجسر بين المواقف الأميركية والإسرائيلية بشأن مقترحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول اتفاق إطار لمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين»، مشيراً إلى أنّ «تل أبيب مستعدّة للذهاب بعيداً لكن مفتاح ذلك هو الترتيبات الأمنية».

وأضاف ليبرمان الموجود في جنيف في مقابلة مع صحيفة «معاريف»: «الأمر الواضح هو أنّه من أي مكان انسحبنا منه، دخل الإيرانيون إليه، ولذلك فإن الترتيبات الأمنية هي الأمر الأساسي». جنيف ــ يو.بي.آي