أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، خلال ترؤسه وفد الدولة إلى المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا الذي التأم في الكويت أمس، استجابة شعب الإمارات للنداء الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، للتبرع الشهر الماضي، معلناً عن تقديم الدولة 60 مليون دولار.. في حين انقضى المؤتمر بالتزامات مالية قدرها 2.4 مليار دولار من 14 دولة.
وتقدم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، في كلمته أمام المؤتمر بالشكر إلى أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على مبادرته الكريمة باستضافة هذا المؤتمر المهم، وإلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على الجهود التي تبذلها منظمة الأمم المتحدة لدعم الوضع الإنساني في سوريا، كما توجه بالشكر إلى كل المانحين بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوري الشقيق، وأضاف: «إننا سعداء بمشاركة الوفد السوري في هذا المؤتمر».
وأردف سموه: «لقد مر عام على انعقاد أول مؤتمر دولي للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا الذي نظمته أيضاً دولة الكويت الشقيقة. وقال: «نتطلع بكل أمل ورجاء إلى تكاتف جهود المجتمع الدولي لإيجاد حل يتجاوز هذا الوضع المأساوي، كما نأمل أن تفضي المحادثات المقبلة المزمع عقدها في جنيف إلى كسر حالة الجمود والتوصل إلى حل سياسي بين الأطراف المتصارعة». مضيفاً أن «مكانة الشعب السوري عزيزة على قلوب شعب دولة الإمارات، وتحتضن دولة الإمارات اليوم أكثر من 200 ألف سوري يعيشون ويعملون في الدولة، واستجاب شعب الإمارات إلى النداء الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، للتبرع للشعب السوري في الشهر الماضي، وتم جمع أكثر من 32 مليون دولار خلال ثلاثة أيام فقط».
وتابع سموه: «كانت الإمارات قدمت مساعدات إنسانية إلى السوريين تجاوزت حتى الآن 300 مليون دولار استخدمت في بناء مخيمات للاجئين ومستشفيات ومدارس، فضلاً عن توفير المساعدات الغذائية وإقامة مشاريع أخرى، ويسرني أن أعلن عن استعداد دولة الإمارات لتقديم تعهد آخر بمبلغ 60 مليون دولار إضافة إلى مبلغ الـ 300 مليون دولار الذي سبق أن تعهدنا به».
وأوضح منصور بن زايد أنّ الدولة بذلت «جهوداً لدعم الشعب السوري في كافة الجوانب، وتمكنا مع شركائنا في ألمانيا والولايات المتحدة وعدد من الدول المانحة الأخرى من إنشاء (الصندوق الائتماني لإعادة إعمار سوريا)، ولاسيما تمويل مشروعات إعادة بناء البنية التحتية الأساسية، وبدأ الصندوق عملياته مؤخراً، وستتم الموافقة على أول مجموعة من المشاريع أثناء تواجدنا هنا». وذكر سموه: «لقد نجحنا حتى الآن في جمع 50 مليون يورو، ونهدف إلى جمع 100 مليون يورو في المرحلة الأولى من التمويل، وتحقيقاً لهذه الغاية سوف نعقد مؤتمراً لإعلان التبرعات للصندوق الائتماني في أبوظبي في 6 مارس.
وعلى الرغم من أن الصندوق ليس تحت مظلة الأمم المتحدة، إلا أنه يدعم الجهود الإنسانية ذاتها التي تقوم بها المنظمة.. ونتطلع مستقبلاً للعمل مع الأمم المتحدة لدعم هذا الصندوق». وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان إن «مصداقية جهودنا في تقديم الإغاثة والمساعدة للشعب السوري تستند بصورة أساسية إلى مبدأ تقديم المساعدات للجميع بغض النظر عن انتماءاتهم، وإننا نرى أن الحل السياسي هو المخرج الوحيد للأزمة السورية، إلا أن الشعب السوري لا يستطيع الانتظار لحين التوصل إلى ذلك الحل، خاصة في ظل استمرار الظروف الإنسانية الصعبة واستمرار القتال وانتشاره».
واختتم قائلاً: «أود أن أتوجه بالشكر إلى دولة الكويت الشقيقة أميراً وحكومة وشعباً لاستضافتها هذا المؤتمر المهم، وأشكركم جميعا على استجابتكم لنداء الأمم المتحدة». ويضم وفد الدولة إلى المؤتمر معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي، ومعالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومعالي عبيد بن حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية، ومعالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة.
أمير الكويت
وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد أعلن في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، تبرع بلاده بمبلغ 500 مليون دولار من القطاعين الحكومي (300 مليون) والأهلي (200 مليون)، لتصبح الحصيلة منذ مؤتمر المانحين الأول نحو 930 مليوناً.
وقرع أمير الكويت جرس إنذار حيال ضياع جيل النشء السوري، وهو ما ركّز عليه كل المتحدثين المعنيين بالشق الإنساني، مثل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، حيث قال صباح الأحمد إنّ تخلف قطاع التعليم وتدمير المدارس «بات يهدد مستقبل النشء وبلادهم»، كما أشار إلى انحدار مستوى الخدمات الصّحيةِ.
تقاسم الأعباء
ومن جانبه، وفيما شدّد على أنّ الصراع يزداد حدّة ووحشية، بدا الأمين العام للامم المتحدة مراهناً على «جنيف 2» المقرر انعقاده الأربعاء المقبل في تدشين «آلية سياسية لحل الأزمة السورية» وإطلاق «قطار حل الصراع». وعرض كي مون تفصيلاً وبالأرقام حجم الدمار الذي حلّ بالقطاع الصحي والتربوي في سوريا، وعرض لحاجة 80 في المئة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا للمساعدة العاجلة، وتطرّق لنكبة الموت جوعاً في المخيّمات.. وأعطى حيزاً واسعاً لاستعراض تأثيرات محنة اللجوء على كل من لبنان والأردن. وفي مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع، أعلن كي مون اتفاق الحاضرين على تقديم 2.4 مليار دولار.
إلا أن التبرعات لا تتناسب وحجم المعاناة الإنسانية التي يواجهها السوريون، خاصة مع وجود أكثر من 2.2 مليون نازح سوري في مخيمات اللاجئين في كل من تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر والعديد من الدول الأخرى في المنطقة، إضافة إلى ارتفاع عدد المشردين داخل سوريا إلى ما يقارب 6.5 ملايين شخص».
صورة سوداء
أعربت آموس عن الاستياء لعدم تمكن المنظمات الإنسانية من الوصول إلى جميع المحتاجين في مناطق النزاع في سوريا. كما أعربت عن القلق من الجوع في المناطق المحاصرة، وعرضت لمأساة اللاجئين السوريين، ونقلت عن وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين أرقاماً تشير إلى تضرر نحو 50 ألف منزل في المخيّمات الفلسطينية، في حين أعلن غوتيريس أنّ العام الماضي شهد إنفاق ما يزيد على ملياري دولار لتوفير الغذاء لنحو مليوني شخص والمأوى لنحو 40 ألف فرد وخدمات الصحة إلى 1.25 مليون فرد والخدمات التعليمية إلى 600 ألف طفل.
مخيمات آمنة
وكان أول المتحدثّين من الوفود الدولية المشاركة رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي الذي عرض في كلمته للضرر الذي طال الاقتصاد اللبناني جراء تعاظم مشكلة اللجوء السوري.وطالب ميقاتي المجتمع الدولي بإنشاء مخيّمات آمنة داخل الأراضي السورية «تبقي السوريين في بلدهم».. في وقت حذّر من أنّ فشل المجتمع الدولي في إيجاد حل لهذه الأزمة العالمية يعني أنّكم «تقتلون الإنسانية في العالم».
مواقف وتبرعات
من جانبه، قال وزير الخارجية القطري خالد العطية إن المعاناة التي يعيشها الشعب السوري من كارثة إنسانية غير مسبوقة منذ بداية الأزمة في العام 2011 وما تشهده سوريا من تشريد «يعد انتهاكا صارخا من النظام السوري الحالي لكافة الشرائع والأديان السماوية والقانون الدولي والمواثيق الإنسانية»، معلناً تقديم 60 مليون دولار، وكذلك وزير المالية السعودي إبراهيم العساف الذي أكد في كلمته استمرار بلاده في تخفيف معاناة السوريين من خلال زيادة الاعتمادات المتاحة للتخصيص والصرف على البرامج الموجهة لدعم اللاجئين بما يزيد على 60 مليون دولار، ليصبح إجمالي المبلغ المتاح للصرف 250 مليون دولار.
أما وزير الخارجية الأميركي جون كيري، فوصف الوضع الإنساني في سوريا بأنّه «إهانة» لكل ضمير حي، معلناً عن التزام جديد بقيمة 380 مليون دولار من المساعدات بالإضافة إلى الجهود السابقة، ومبيناً أن مجموع مساهمات الولايات المتحدة بلغ اكثر من 1.7 مليار دولار.
دمشق: دول غربية تتصل لإعادة دبلوماسييها
كشف نائب وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد أن دولاً غربية تجري اتصالات مع حكومة بلاده لإعادة دبلوماسييها إلى دمشق بعد سحبهم من هناك. وقال المقداد لهيئة الإذاعة البريطانية امس إن «وكالات استخبارات غربية زارت دمشق أيضاً لإجراء محادثات حول مكافحة الجماعات الإسلامية المتطرفة». وقال المقداد إنه «لن يسمي أجهزة الاستخبارات الغربية، لكن العديد منها زار دمشق، كما أن دولاً غربية تجري اتصالات مع الحكومة السورية لإعادة دبلوماسييها إلى دمشق بعد سحبهم من هناك».
وبالتوازي، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن أجهزة استخبارات أوروبية التقت سراً ممثلين عن رئيس النظام السوري بشار الأسد لبحث معلومات تتعلق بمتشددين أوروبيين يقاتلون في سوريا، في لقاءات هي الأولى من نوعها منذ سحب سفراء الدول الأوروبية.
وأفادت الصحيفة نقلا عن مسؤولين غربيين ومسؤولين في الشرق الأوسط أن مسؤولاً متقاعداً من جهاز إم آي 6 البريطاني كان أول من زار دمشق في منتصف الصيف، بالنيابة عن الحكومة البريطانية». وقال دبلوماسيون ومسؤولون مطلعون إن «عناصر في الاستخبارات الألمانية والفرنسية والإسبانية يجرون محادثات مع مسؤولين حكوميين في دمشق منذ نوفمبر وهم يتوجهون إلى سوريا عبر بيروت». غير أن المسؤولين أشاروا إلى أن الولايات المتحدة ليست على صلة بهذه الزيارات.
لقاء الأسد
إلى ذلك، استقبل الأسد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في حين كان الأخير قال لدى وصوله مطار دمشق ان هدف زيارته هو «المساعدة في خروج المؤتمر الدولي المزمع عقده حول سوريا جنيف 2 بنتائج لصالح الشعب السوري». وأكد ظريف انه «سيعمل على تنسيق المواقف والسعي البنّاء لإعادة الهدوء والأمن الى سوريا».
لقاء
استقبل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بقاعة التحرير في قصر بيان أمس، بحضور ولي عهد الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة والوفد المرافق لسموه. وذكرت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية أنه حضر اللقاء أيضا النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، ونائب وزير شؤون الديوان الأميري بدولة الكويت الشيخ علي جراح الصباح.
سماح عراقي
أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري تبرع حكومة بلاده بـ 13 مليون دولار توزع على النازحين والمرحلين السوريين من ديارهم داخل الأراضي السورية وفي المناطق الخارجة عن سلطة النظام.
مقتل قيادي
قتل القيادي البارز في تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» أبو البراء البلجيكي شمال غربي سوريا بإطلاق نار عليه من مقاتلين معارضين في محافظة إدلب أمس، في حين أفرج التنظيم عن عشرات المعتقلين من كتائب المعارضة في الرقة.




