في اتجاهين متعاكسين يسير مؤشّرا الأحداث السياسي والأمني، ففيما من المنتظر أن ترى الحكومة الجديدة والدستور النور خلال أيام، عمّ التوتّر الأمني مناطق واسعة، إذ أقدم محتجون على اقتحام مقر حركة النهضة في محافظة بنزرت، بينما هاجم آخرون مقر محافظة القصرين بالتوازي مع تظاهر مئات القضاة، تنديداً بفصول في الدستور تهدّد استقلال القضاء.

وكشفت مصادر تونسية مطلعة أمس أنّ رئيس الحكومة المكلّف مهدي جمعة سيقدّم تشكيلة حكومته خلال يومين، مشيرة إلى أنّ «الرباعي الراعي للحوار الوطني لم يقترح أي اسم على جمعة وأنّ اختياره تمّ بالتوافق».

ولفتت المصادر ذاتها إلى أنّ «الهيكلة الجديدة لحكومة جمعة ستشهد دمج عدد من الوزارات في أخرى على غرار وزارة التشغيل والتكوين المهني، التي من المنتظر دمج قطاع التشغيل بوزارة الشؤون الاجتماعية، ودمج قطاع التكوين المهني بوزارة التربية، كما سيتم دمج وزارة السياحة مع وزارة الثقافة، ووزارة المرأة مع وزارة الشباب والطفولة، ودمج وزارة أملاك الدولة في وزارة المالية».

في السياق، أعلن الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي تمسّكه بإبقاء لطفي بن جدو وزيراً للداخلية في الحكومة الجديدة، معتبراً أنّ «بن جدو وقف على نفس المسافة من كل التيّارات الحزبية والسياسية، ولم ينخرط في سياسة الولاءات بل كرّس مبادئ رجل الدولة، باعتباره لا ينتمي إلى أي حزب أو تيّار سياسي».

إقرار الدستور
إلى ذلك، أكّد رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر أنّ «المصادقة على الدستور ستكون خلال هذا الأسبوع، ثم صياغة القانون الانتخابي والمصادقة عليه وتحديد موعد الانتخابات بالتنسيق مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، مضيفاً أنّها «خطوات ضرورية وحاسمة لإنهاء استحقاقات هذه المرحلة المفصلية».

من جهته، بيّن القيادي في حركة النهضة والنائب بالمجلس الوطني التأسيسي عامر العريض، أنّه يعد بأن تنتهي عملية المصادقة على الدستور بعد خمسة أيام، بعد أن كانت مقرّرة يوم 14 يناير، فيما أعلنت النائبة عن حركة النهضة هالة الحامي أنّها تتوقع أن تنتهي عملية المصادقة على الدستور يوم 18 يناير الجاري.

اقتحام مقرّ
ميدانياً، اقتحم محتجون أحد مقرات حركة النهضة في محافظة بنزرت.

وذكرت وسائل إعلام محلية أنّ «محتجين عمدوا ليل الثلاثاء- الأربعاء إلى اقتحام مقر حركة النهضة بمدينة منزل جميل بمحافظة بنزرت»، موضحة أنّ «مدينة منزل جميل شهدت مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم، فيما تجددت الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين في مناطق أخرى من البلاد التي تشهد منذ أكثر من أسبوع حالة من الغضب والاحتقان».

وشهد حي التضامن بالضاحية الغربية لتونس العاصمة أعنف المواجهات، إذ سدّ المتظاهرون الطرق بالعجلات المطاطية المشتعلة، كما رشقوا قوات الأمن بالحجارة لليوم الثالث على التوالي، كما أقدم محتجون على إغلاق مفترق طريق حي العوينة الرابطة بين سهلول وسيدي عبد الحميد بمدينة سوسة الواقعة على نحو 150 كيلومتراً شرقي تونس العاصمة.

دهم وتظاهرات
ولم يختلف الحال كثيراً في محافظة القصرين، التي اقتحم محتجون مقر محافظتها مطالبين بتأمين الوظائف ومشاريع تنموية لمحافظتهم. وقالت مصادر محلية إنّ أكثر من 2000 شخص من الرجال والنساء والشباب عمدوا إلى تحطيم الباب الحديدي لمقر محافظة القصرين، ثم احتلوا حديقة المحافظة، للمطالبة بتأمين الشغل، واضطر المحافظ إلى مغادرة المقر تحت حماية أمنية مُشددة.

وفي توتّر مواز، تظاهر مئات القضاة التونسيين أمام المجلس التأسيسي في العاصمة التونسية، للتنديد بفصول في مشروع الدستور الجديد يؤكّدون أنها لا تضمن استقلالية القضاء.


نفي هروب

نفى وزير الخارجية السابق والقيادي في حزب النهضة الحاكمة رفيق عبد السلام على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» نبأ هروبه، مشيراً إلى أنّه «موجود في العاصمة البريطانية لندن في رحلة عمل، وسيعود إلى البلاد قريباً».