وافق مجلس الأمة الكويتي على التوصيات النيابية التي تقدم بها عدد من النواب منها تكليف ديوان المحاسبة بالتحقيق بكافة تفاصيل «صفقة الداو»، والاطلاع على تقريري اللجنتين الحكوميتين المشكلتين، فضلاً عن إعادة المفصولين عن العمل بسبب رفضهم دفع الغرامة.
وأكّد رئيس مجلس الأمّة مرزوق الغانم، أنّ «الحكومة كانت تأمل بعقد هذه الجلسة الخاصة بعد انتهاء لجنة التحقيق الحكومية والبرلمانية لحين الانتهاء من التقارير»، لافتاً إلى أنّ «الحكومة لبّت دعوة النواب درءاً لعدم القول بهروبها».
بدوره، شدّد وزير النفط وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة علي العمير على أنّ «قضية صفقة (كي داو) شكّلت مثالاً صارخاً على إهدار المال العام» مؤكّداً تعاونه مع المجلس ولجنة التحقيق البرلمانية وصولاً إلى الحقيقة ومحاسبة من تسبّب في إهدار المال العام وإحالته إلى النيابة العامة.
وأضاف العمير في بيان أدلى به خلال جلسة مجلس الأمّة الخاصة بمناقشة صفقة «كي داو» واستيضاح سياسة الحكومة بشأنها، أنّ «الحكومة كانت تأمل بعقد هذه الجلسة بعد الانتهاء من لجان التحقيق سواء اللجنة التي شكلها مجلس الوزراء برئاسة عدنان شهاب الدين والتي أوشكت على الانتهاء من عملها أو لجنة حماية الأموال العامة البرلمانية التي عقدت عدة اجتماعات وتسعى لإعداد تقريرها ورفعه إلى مجلس الأمّة»، مشيراً إلى أنّ «عدداً من النواب ارتأوا الدعوة لعقد هذه الجلسة ووافقت الحكومة على الحضور وتلبية الدعوة برغبة صادقة منها في التعاون ودرءاً لأن يفسر رأيها على أنّها لا تريد عرض ما لديها من حقائق وبيانات حول صفقة الداو».
وأبان العمير أنّه يشارك المجلس الحرص على استجلاء الحقائق ومعرفة المتسبّب واتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بحفظ الأموال العامة، مستعرضاً ما تمّ من إجراءات لعقد صفقة الشراكة «كي داو» وملابسات إلغائها وما ترتب على ذلك من حكم التحكيم بشأن هذا الإلغاء.
قرار حاسم
من جهته، وصف النائب فيصل الدويسان وزير النفط علي العمير بـ «الرجل الصادق»، مشدّداً على ضرورة الانتهاء من هذه الجلسة باتخاذ قرار حاسم بشأن «قضية الداو» على ألّا تقف الحكومة مع من «تلوثت أيديهم في الصفقة المشبوهة» حسب وصفه، مطالباً المجلس بإصدار قرار وعدم الاكتفاء بتوصية تكليف ديوان المحاسبة بالتحقيق في الصفقة.
كتاب رسمي
في السياق، قال النائب علي الراشد إنّ «الفتوى والتشريع تقدّمت بكتاب رسمي لمجلس الوزراء يتضمن 10 حلول لعدم الدفع، وتمّ توبيخ الفتوى والتشريع على هذا الاقتراح»، مضيفاً: « إذا مرّت قضية الداو مرور الكرام فلا حاجة لوجود مجلس أمة ولنجلس في بيتنا أفضل».
وأضاف الراشد أنّ «الداو» هي سرقة العصر ويحوم حولها العديد من الشبهات وكان هناك فريقان متخاصمان مارسا ضغوطهما السياسية من أجل تمرير هذه الصفقة وفريق ثالث لإلغاء الصفقة ورئيس الوزراء كان مهدّداً باستجواب من الناحيتين»، مبيناً أنّ «الكل حزن خاصة وأنّهم ادعوا بأنه في حال الإلغاء قبل 1 يناير لن تكون هناك غرامة وبالفعل تمّ إلغاؤها نهاية ديسمبر لينتهي الأمر بغرامة تعادل ملياري دولار».
حديث منتديات
على الصعيد، أكّد النائب عادل الخرافي أنّ «قضية الداو كبيرة ولا تجد أي منتدى في الكويت إلّا ويقول إنّ هناك علامات استفهام كبيرة حول أين ذهبت أموال الكويت»، لافتاً إلى أنّ «توصيات الفتوى والتشريع الرافضة للمشروع تؤكد أنّ توقيع العقد كان مبيّتاً وهذه اذا كانت سرقة يجب ألّا تمر من دون حساب». وأضاف: «توجد لدي ملاحظات على اللجنة الوزارية الخاصة بالقضية وهي أنّ أحد أعضاء لجنة التحقيق هو استشاري لأحد القيادات النفطية ومستشار لإحدى الشركات إضافة إلى رئيس اللجنة الذي احترمه لكن ظروفه الشخصية تمنعه من الإنجاز».
نص مقترح
ينص المقترح النيابي بشأن صفقة «الداو كيميكال» على التالي:
تكليف ديوان المحاسبة بإعداد دراسة وتقرير بحثي شامل ومفصّل عن تداعيات صفقة «الداو كيميكال» بدءاً من أول إجراءاتها وإرهاصاتها ومروراً بالمفاوضات التي أُجرِيت بشأنها والمكاتبات والمراسلات التي تمّت بين الجهات ذات الصلة والمَعنِيَّة بهذه الصفقة، وانتهاءً بأسباب ومبررات إلغائها، على أن يكون لديوان المحاسبة الصلاحية المُطلَقَة في الاطلاع لدى الوزارات والجهات ذات العلاقة على كل ما يراه لازماً من مستندات أو أوراق خاصة بهذه الصفقة، مع التزام الحكومة التام بتسهيل مهمة ديوان المحاسبة بشأن ذلك، وتسخير كافة الإمكانيات له لإعداد التقرير والدراسة المطلوبة.
ويلتزم الديوان بتزويد كل من وزير النفط ليتسنى له اتخاذ اللازم قانونا نحو إحالة الموضوع لجهات التحقيق الجنائي أو التأديبي حسب الأحوال تجاه المُخطئين، وكذلك رئيس مجلس الأمة بنسخة من هذا التقرير فور إعداده ليتولى بدوره إحالة الأمر إلى لجنة حماية المال العام بمجلس الأمّة لاتخاذ ما تراه مناسباً حيال هذا الموضوع.
دراسة خفض الدعم
تنوي الحكومة الكويتية خفض الدعم للسلع والخدمات العامة التي تقدمها للمواطنين، كما أعلن وزير المال أنس الصالح.
وقال الصالح: إن الدعم سيخفض لكن لن يلغى، موضحاً أن لجنة وزارية تدرس هذه المسألة. وأضاف: أن الأمر لا يتعلق فقط بخفض الدعم الحكومي ولكن بضمان وصوله إلى مستحقيه.
والكويت التي تنتج حوالى ثلاثة ملايين برميل نفط يوميا دولة رعاية تؤمن بصورة مجانية عدداً كبيراً من الخدمات العامة لمواطنيها (1,24 مليون نسمة)، ويقدر الدعم سنويا بـ16,2 مليار دولار أي 22 في المئة من ميزانية 2013/2014. وتخصص 11,8 مليار دولار لدعم أسعار الكهرباء والماء والمحروقات. الكويت- أ.ف.ب
