(جرافيك)

 

يفتتح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح اليوم أعمال المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا بمشاركة نحو 70 دولة، ويمثّل الدولة وفد إماراتي رفيع يرأسه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وسط توقّعات بجمع تبرعات «قياسية» تلبي احتياجات المنظمات الإنسانية العاملة على تخفيف محنة اللاجئين السوريين.

وتشارك دولة الإمارات في المؤتمر بوفد برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وعضوية وزيرة التنمية والتعاون الدولي معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، ووزير الدولة للشؤون الخارجية معالي د. أنور بن محمد قرقاش، و وزير الدولة للشؤون المالية معالي عبيد بن حميد الطاير، ووزيرة دولة معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي.

وفي إطار التحضير، أعلنت منظمات المجتمع المدني الخليجية أمس في مؤتمر صحافي تقديم التزامات بـ 398.95 مليون دولار بزيادة 109 في المئة عن الالتزامات التي سبقت مؤتمر العام الماضي ما أشاع أجواء مستبشرة بتبرعات حكومية سخية.

وعلّق مساعد الأمين العام للأمم المتحدة والمنسق الإقليمي للأزمة السورية نايجل فيشر لـ «البيان» على تبرعات جمعيات النفع العام الخليجية بتصريحات مغتبطة بقوله: «إنّها بداية مشجعة»، معرباً عن الأمل في أن يقترب مؤتمر اليوم الدولي من تحقيق احتياجات منظمات الغوث الإنسانية..

ولفت إلى أنّ مؤتمر العام الماضي انتهى بالتزامات بـ 1.5 مليار وصلت مع نهاية العام إلى أربعة مليارات. وقال المسؤول الأممي إنّ الوضع الإنساني تدهور خلال العام 2013 بشكل كبير. وتابع القول: «الأرقام تشرح.. مع بداية العام كان هناك 600 ألف لاجئ ومع نهايته أصبح هناك 2.5 مليون»، فضلاً عن مئات الآلاف الذين يعيشون في مجتمعات محاصرة.

ورأى أن المراد من مؤتمر الكويت هو «تذكير» الناس بخطورة الوضع وبأنّ الاحتياجات الإنسانية «تتعاظم وبشكل يفوق بمراحل متطلبات العام 2013... ولهذا فإنّ التقديرات التي أعدتها منظمات الغوث والدعم الإنساني الدولية تتحدث عن 6.5 مليارات».

لافتاً إلى معاناة متشعبة الأطراف والمناطق، فهناك معاناة في الداخل السوري وفي دول الجوار. وتابع فيشر القول لـ «البيان»: «لا نتوقّع من المؤتمر أن يعلن عن تبرعات بالرقم الذي نحتاجه ولكننا نتوقع أن يؤسس أرضية متينة ويعطي دفعة قوية» لتلبية الاحتياجات طوال العام.

وتتفق تصريحات مساعد الأمين العام للأمم المتحدة والمنسق الإقليمي للأزمة السورية مع تصريحات دولية متعدّدة عن أنّ مؤتمر «كويت2 لدعم الوضع الإنساني السوري» سيكون بمثابة «حساب مفتوح» ولن تقتصر التبرعات فيه على يوم الانعقاد.. وهو ما تركّزت عليه الاستفسارات الصحافية التي كانت تعد العدة للحكم على المؤتمر نجاحاً أو فشلاً من الوصول إلى رقم 6.5 مليارات.

وتابع نايجل فيشر في حواره مع «البيان» القول، في رد على سؤال عن معالجة الوضع الكارثي السوري بالمال، قائلاً إنّ «الوضع أكثر خطورة وتعقيداً مما نشاهد ويتصوّر»، وتحدث عن البنية التحية المدمرّة في كل أنحاء سوريا مدناً وقرى، وانهيار الوضع الاقتصادي مع فقدان مئات الآلاف أعمالهم ومصادر دخلهم حتى في المناطق التي لا تشهد مواجهات مسلّحة فتوقف الدورة المعيشية أجبر الآلاف على الهجرة القسرية.

وشدّد نايجل فيشر في الحوار مع «البيان» على أنّ ما تقوم به منظمات الأمم المتحدة الإغاثية هو «مساعدة الناس على البقاء أحياء» عبر توفير الحد الأدنى من الأساسيات: الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى. وتحدث المسؤول الأممي عن دعم المشردين من سوريا، ودعم الدول التي تستضيفهم والتي بحسب قوله، بدأت تعاني من الضغط في ظل موارد شحيحة في قطاعات المياه والصحة والبنية التحتية.

الشفافية المطلوبة

من طرفه، قال الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الدعم الإنساني (أوشا) يانس لاركن إنّ معظم الشعب السوري بات يحتاج الدعم «لهذا وجّهت المنظمات الإنسانية الإغاثية أكبر نداء لأزمة واحدة».

وأوضح لاركن، في حوار مع «البيان»، أن هناك داخل الأراضي السورية نحو تسعة ملايين إنسان يحتاجون الدعم فضلاً عن 2.5 مليون مهجّر في بلدان عدة.

وركّز المسؤول الدولي على عظم المهمة، قائلاً إن الأزمة كبيرة والمهمة شاقة وتحتاج مبلغاً كبيراً «حتى نستطيع الاستجابة حفظاً للأرواح ولحاجات الناس: الغذاء، ماء الشرب، المسكن، الرعاية الطبية، التعليم للأطفال».

وعن مطالب الدول المانحة بمعرفة كيفية صرف هذا المبلغ المهول، قال يانس لاركن رداً على استفسار لـ «البيان» عن الشفافية: «إنّها هواجس مشروعة. المانحون يريدون معرفة الكيفية التي صرفت فيها الأموال... ونحن نعمل مع العديد من المنظمات الأممية لمتابعة ما تقوم به ونقدّم لحكومات المانحين تقريراً موحّداً».

المؤتمر اليوم: حضور وآمال

ويفتتح المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا صباح اليوم رعاية وبكلمة لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي كان وجّه ليل الاثنين نداء استغاثة إلى الكويتيين والمقيمين في بلاده وإلى جمعيات النفع العام والقطاع الخاص للمسارعة في المشاركة في الحملة الوطنية لإغاثة الإخوة أبناء الشعب السوري الشقيق داخل سوريا وخارجها للتخفيف من معاناتهم المأساوية.
 

وقال أمير الكويت إنّ «عدم التجاوب مع جهود رفع هذه المعاناة وصمة عار في جبين المجتمع الدولي». ورغم ارتفاع عدد الدول المشاركة إلى نحو 70 دولة إلاّ أن مستوى الحضور أقل من العام الماضي خلال المؤتمر الأول الذي شهد مشاركة عدد من رؤساء الدول ورؤساء حكومات.

فزعة إنسانية

 

قال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء رئيس اللجنة التنسيقية العليا للمؤتمرات الشيخ محمد العبدالله المبارك الصباح: ان المؤتمر يهدف إلى جمع أكبر رقم من التبرعات بغية رفع المعاناة عن اللاجئين السوريين. وتابع الوزير الكويتي القول إنّ المؤتمر الذي تستضيفه الكويت للعام الثاني يهدف إلى تحقيق فزعة إنسانية لإخواننا داخل سوريا وخارجها. ورفض الحديث عن أي تبرع حكومي كويتي مرتقب. البيان