أحالت اللجنة الأمنية الخاصة برئاسة قائد الأركان الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، ضباطاً كباراً في جهاز الاستخبارات إلى التقاعد في أول اجتماع لها عُقد أول من أمس بالعاصمة الجزائر.

وشملت عملية الإحالة إلى التقاعد الجنرال جبار مهنة المدير السابق للمديرية المركزية لأمن الجيش الجزائري الذي تمّ تغييره من منصبه في سبتمبر الماضي وتمّ ألحاقه بقيادة الأركان، كما تمّت إحالة مسؤول فرق التدخّل التابعة لجهاز الاستخبارات أيضا إلى التقاعد بعد أكثر من عقد كامل من الإشراف على عمليات مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى مسؤول مصلحة الاتصال التابعة للمخابرات.

وقرّر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إنشاء هذه اللجنة في ديسمبر الماضي وكلّفها بدراسة المقترحات الخاصة بالترقيات والموافقة عليها والإحالة إلى التقاعد لكبار ضباط الجيش الجزائري.

ورفض الفريق قايد صالح قائد أركان الجيش ونائب وزير الدفاع تعيين الوزير الأول عبد المالك سلال على رأس اللجنة المتكونة من ضباط كبار في المؤسسات الأمنية ومسؤولين مدنيين.

موافقة رئيس

وتحتاج قرارات اللجنة موافقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع لتصبح نهائية. وفي العرف العسكري الجزائري يعتبر قبول املاءات السلطة المدنية على العسكر في عرف المستحيل منذ الاستقلال، إذ عادة ما يقرر العسكر من يحكم البلاد عن طريق توافق داخلي في أعلى هرم المؤسسة العسكرية وهي المرحلة التي تسبق طرح اسم من الأسماء على الرأي العام.

ويعد القرار الذي اتخذ الأحدث على بعد أيام قلائل من توقيع الرئيس بوتفليقة لمرسوم رئاسي يتم بموجبه استدعاء الهيئة الناخبة لرئاسيات ابريل المقبل. وأعقب القرار ذاته تصريحات نارية من الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، التي قال فيها إنّ حكم الاستخبارات انتهى داعياً إلى بناء دولة مدنية. ومنذ تعيينه على رأس الحزب الحاكم في نهاية أغسطس الماضي، شدد الأمين العام للحزب الحاكم على دعوة الرئيس بوتفليقة للترشّح ولاية رئاسية رابعة وتعديل دستور البلاد من أجل إعطاء صلاحيات واسعة للحكومة ومنح صلاحية تشكيل الحكومة لحزب الأغلبية البرلمانية. ويتعمد الرئيس بوتفليقة الإبقاء على الغموض بشأن ترشّحه لولاية رئاسية رابعة، ويتحدث محيطه عن وجود مؤشّرات كبيرة بأن يدعم بوتفليقة شخصية وطنية قريبة جداً منه.