يحبس المصريون أنفاسهم انتظارا لإعلان النتائج الرسمية للاستفتاء، الذي ينتهي اليوم الأربعاء، ويتم إعلان نتائجه بعد 72 ساعة من انتهاء عملية التصويت خلال مؤتمر صحافي تعقده اللجنة العُليا للانتخابات، وذلك في ظل تفاؤل بتمرير الدستور الذي يُعد الاستحقاق الأول في خريطة الطريق، والذي يتم بعده تنفيذ باقي خُطوات تلك الخريطة المُحددة للمسار القانوني، للانتهاء من تثبيت أركان الدولة والمؤسسات الرسمية، سواء مؤسسة الرئاسة أم المؤسسة التشريعية وسط أنباء عن تعديل وزاري مرتقب في حكومة حازم الببلاوي.
إعلان دستوري
وعليه، فإن هناك العديد من الخُطوات الرسمية التي من المُقرر أن يتم الكشف عنها فور انتهاء استفتاء الدستور، فضلاً عن تطورات عديدة في أداء بعض الأطراف المناهضة لخريطة الطريق، في ظل توقعات بأحداث جلل عقب الاستفتاء تشهدها الساحة السياسية المصرية بوجهٍ عام.
أما الخُطوات الرسمية التي يتم الإفراج عنها عقب تمرير الدستور، فأبرزها قيام مؤسسة الرئاسة المصرية بإصدار إعلان دستوري يُحدد ترتيب الاستحقاقات التالية في خريطة الطريق، سواء بإجراء الانتخابات الرئاسية أولاً أو البرلمانية، خاصة أن المواد التي شملها باب الأحكام الانتقالية في الدستور لم تُحدد ذلك الترتيب، وتركت الأمر برمته لمؤسسة الرئاسة، التي أجرت بدورها حوارات وطنية مع عددٍ من الجهات وممثلي القوى السياسية والأوساط الشعبية المختلفة، غلبت فيها الآراء حول فكرة إجراء الرئاسية أولاً؛ أملاً في استقرار مصر ودفعها للأمام.. أما في حال إقرار إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً، وعدم تعديل خريطة الطريق، فإن السلطات المصرية سوف تقوم بإصدار قانونٍ يُحدد «النظام الانتخابي» الذي تُجرى عليه تلك الانتخابات، ما بين النظامين الفردي أو القوائم، أو النظام الجامع بينهما وهو «النظام المُختلط».
حكومة الببلاوي
وعلى صعيدٍ مستقبل حكومة حازم الببلاوي، فقد لفت مراقبون إلى إمكانية إجراء «تعديل وزاري محدود» فيها، يضمن إبعاد عدد من الوزراء، خاصة في ظل تصاعد مطالب عدد من القوى السياسية بضرورة إسقاط الحكومة أو تغييرها، لضعف أدائها في عددٍ من الملفات الرئيسية بحسب ما تؤكده بعض القوى - وعلى رأسها حركة «تمرد» الشبابية، التي دعت رسميًا على لسان مؤسسها محمود بدر، إلى إجراء تعديل وزاري بعد الاستفتاء، وهو الأمر الذي أكده البرلماني السابق الكاتب الصحافي مصطفى بكري، والذي نقل عن مصادره الخاصة بمؤسسة الرئاسة حدوث تعديل وزاري يضم خمسة وزارات (خدمية) فور ظهور نتائج الاستفتاء.
المعركة الأخيرة
بينما عدَّد مراقبون السيناريوهات المطروحة أمام جماعة الإخوان وعناصرها الإرهابية حال إقرار الدستور، مؤكدين على كون الجماعة ترى أن الذكرى الثالثة لثورة 25 من يناير، والتي تحل عقب أيام قليلة، تُمثل «المعركة الأخيرة» لهم ميدانيًا.
وعلى صعيد القوى السياسية المصرية، فبحسب ما يؤكده رئيس حزب التحالف الشعبي عبدالغفار شكر، أمامها العديد من الملفات الساخنة عقب إقرار الدستور، أول تلك الملفات هو ملف الانتخابات، سواء كانت البرلمانية أم الرئاسية، ومن منطلق ذلك سوف تبدأ مرحلة «التحالفات» السياسية والانتخابية.
2
يرى رئيس حزب التحالف الشعبي عبدالغفار شكر أن تيارين رئيسين يحاولان التسلل إلى المشهد السياسي في مصر وحجز مساحة لهم في «الظل» وهما التيار الإسلامي (رغم رفض الشارع له الآن) وأنصار النظام القديم، نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك (الذين يحاولون الآن تشكيل أحزاب سياسية للمشاركة)، وما سوف يُحدد ذلك كله هو مدى قدرة القوى الوطنية التي حركت ثورة 30 يونيو على مواجهة هؤلاء الذين يُحاولون استغلال ارتباك المشهد؛ للعودة من جديد بعد أن أسقطهم الشعب.