(جرافيك)

 وسط غياب وفود الخارج ولا مبالاة الشارع الزاهد، أحيت تونس أمس الذكري الثالثة لـ «ثورة الياسمين»، زاد من نقص الحماس إلغاء المجلس الوطني التأسيسي جلسة مصيرية كان من المنتظر أن تشهد ميلاد الدستور الجديد، في الأثناء رهن الرئيس التونسي منصف المرزوقي تسليم راسة البلاد بـ «انتخاب رئيس»، وفيما تعالت مطالب رحيل حركة النهضة عن سدة الحكم، تطايرت الدعوات لإزاحة حكومة الترويكا.


وأحيت تونس أمس الذكرى الثالثة للإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في غيابٍ ملاحظ للوفود الخارجية عن المشاركة، فيما تمّ إلغاء جلسة المجلس الوطني التأسيسي التي كان من المقرّر أن تشهد التصديق على دستور البلاد الجديد، في أعقاب الفشل في مناقشة كل الفصول والمصادقة عليها، في وقت بدت كست «اللامبالاة» ملامح الشارع الذي أبدى زهداً في الاحتفال هذا العام نقيض العامين السابقين. وشارك القادة التونسيون صباح أمس في وقفة أمام رفع العلم في ساحة القصبة في قلب تونس العتيقة حيث مقر الحكومة.


ووقف الرئيس المنصف المرزوقي ورئيس الوزراء المستقيل علي العريض وخليفته مهدي جمعة مع كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في هذه المبادرة، فيما أشرف المرزوقي والعريض ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر على موكب رسمي أمام نصب الشهداء بالقصبة.

إجراءات واحتجاجات
وفي وجود إجراءات أمنية مشددة وانتشار فرق مقاومة الإرهاب، شهد شارع الحبيب بورقيبة مسيرات شعبية للجبهة الشعبية وحركة نداء تونس والاتحاد العام التونسي للشغل.


ورفع المتظاهرون أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل شعار الرحيل والمحاسبة لحركة النهضة التي وصفوها بـ «الإرهابية»، إذ رفعوا لوحة ضخمة تضمّنت صور القيادييْن اليساريين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وضحايا الجيش والحرس الوطنيين، مشدّدين على ضرورة محاسبة كل من يثبت تورّطه في هذه الاغتيالات.


ولوّح المتظاهرون بشعار «الشعب يريد استقلال القضاء» وغيرها من الشعارات التي لم تتحقّق في ثلاث سنوات بعد الثورة على حد قولهم، رافعين شعارات احتجاجية على تردّي الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي في البلاد، إذ قال حمّة الهمامي زعيم حزب العمال، إنّ «الإطار العام الحالي يفرض رفع الشعارات الاحتجاجية لا الاحتفالية نظراً للوضع الصعب الذي تمر به تونس حاليا».

كلمة رئيس
بدوره، شدّد الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي، أنّه لن يُسلّم رئاسة البلاد إلا لرئيس منتخب.


وأضاف المرزوقي في كلمة توجّه بها إلى الشعب التونسي عبر التلفزيون الرسمي، إنّه لن يسلّم رئاسة الدولة إلّا لرئيس منتخب من قبل الشعب التونسي بطريقة نزيهة وشفافة، مشيراً إلى أنّ «تونس استطاعت الحفاظ على الوحدة الوطنية وتماسك الدولة»، لافتاً إلى قبول «التونسيين التعايش مع بعضهم البعض في أصعب الظروف من خلال بقاء الحوار الوطني مفتوحا».


وأبان المرزوقي أنّ «تونس أصبحت على المسار الصحيح»، وفيما أكّد أنّه أفشل انقلابا على الشرعية، دعا إلى ضرورة الإسراع في إنجاز الاستحقاق الانتخابي المقبل، مقرّاً بأنّ بلاده «لا تزال بعيدة كل البعد عما تصبو له من أهداف اقتصادية واجتماعية».

دعوات تهدئة
على الصعيد، كشفت رئاسة المجلس الوطني التأسيسي في بيان أمس عن اعتزامها مضاعفة الجهد للوصول بالمسار الانتقالي إلى غاياته برغم التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية، لاسيّما عبر المصادقة على القانون الانتخابي والدستور، داعية القوى السياسية ومكوّنات المجتمع المدني إلى العمل سويّاً من أجل تمتين اللحمة الوطنية والسعي لتهدئة الأوضاع وتجنّب تحوّلها إلى مواجهات عنيفة تعطّل المسيرة الانتقالية وتهدّد استقرار البلاد وأمنها.


وأعرب البيان عن بواعث الفخر لتزامن الاحتفال بذكرى «ثورة الياسمين» مع قرب المصادقة على الدستور وتلازم مسارات خارطة الطريق، والفراغ من انتخاب أعضاء مجلس الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات.

إزاحة «ترويكا»

في السياق، دعا تحالف الاتحاد من أجل تونس إلى إزاحة «حكومة الترويكا» وفرض نجاح الحوار الوطني الذي أرادته المنظمات الراعية، مؤكّداً أنّ «أوضاع البلاد لم تتحسّن بل تزداد تدهوراً لاسيّما مع اشتداد الغلاء وتوالي الاغتيالات وانتشار الإرهاب وتدهورت صورة تونس في الداخل و الخارج بسبب المواقف المهزوزة والعدائية تجاه الأشقاء و الأصدقاء». وأشار الاتحاد إلى أنّ «الحكومة المقالة لم تجد من منفذ لتعبئة موارد الميزانية إلّا تسليط الإتاوات المجحفة على الفئات المتوسطة و الضعيفة.

خطاب جبهة
في الأثناء، توجّهت الجبهة الشعبية إلى التونسيين بقولها: «برهنتم مرة أخرى من خلال نضالكم ووحدة صفكم سواء في اعتصام الرحيل أو عبر النضالات المدنية السلمية في كافة جهات البلاد على قدرتكم على التصدي لكل من يعمل على الالتفاف على الثورة من قوى هيمنة خارجية وقوى ردة داخلية وفي طليعتها الترويكا الحاكمة برئاسة حركة النهضة، وعلى أن تونس أصبحت عصية على عودة الاستبداد، وأن طريق الحرية والكرامة لا رجعة عنه».


وأكّدت الجبهة أنّها ثابتة في مواقفها والطريق الذي على الطريق الذي خطّه الشهداء في مواجهة مخططات الالتفاف، واصفة استقالة علي العرض بـ «الانتصار الكبير» والدليل على وضوح رؤيتها ومنهجها في مواجهة إعادة إنتاج القمع والفساد بخطاب تكفيري معاد لوحدة الشعب والوطن على حد قولها.