وصف زعيم تحالف المعارضة السودانية فاروق أبو عيسى الزيارة التي قام بها الرئيس السوداني عمر البشير إلى جوبا أخيراً من أجل التوسّط لإنهاء الاقتتال في جنوب السودان بـ «غير المحايدة» والمنحازة لطرف دون آخر، كاشفاً عن اتصالات مكثّفة يجريها التحالف مع أطراف الصراع في جنوب السودان، من أجل التوصّل إلى تسوية سلمية للصراع الدائر منذ منتصف ديسمبر الماضي، ولافتاً إلى أنّ «هناك وفداً من التحالف سيغادر إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لتقريب وجهات النظر بين المتفاوضين».

وأعلن رئيس هيئة تحالف المعارضة السودانية في حوار مع «البيان» رفض التحالف لأي تدخّل عسكري بجنوب السودان، باعتبار أنّ ذلك سنعكس سلباً على الأوضاع بالسودان، مضيفاً: «سنقاوم أي تدخّل عسكري في الجنوب بكل ما لدينا من إمكانيات».

وفي ما يلي نص الحوار بين أبو عيسى و«البيان»:

ما موقف تحالفكم من الاقتتال في جنوب السودان؟

نحن أول من أصدر بياناً عبرنا فيه عن قلقنا من تطور الأوضاع بجنوب السودان، وذلك لقناعتنا بأن ما يحدث هناك يمس بشكل مباشر الأوضاع في السودان، فنحن ضد أي تطوّر للخلاف السياسي بالجنوب لأي شكل من أشكال الصدام المسلّح، ودعونا الفرقاء هناك لإعلاء قيم الحوار والمصالحة بين أطراف الصراع الثلاثة.

معروف أن الصراع بين طرفين مجموعة سلفاكير ومجموعة نائبه المقال مشار وأنت ذكرت ثلاثة أطراف؟

سلفاكير يمثّل طرفاً، ومشار يمثّل طرفاً، والطرف الثالث ما يسمون بالقيادة التقليدية للحركة الشعبية أو «أولاد قرنق»، هؤلاء هم أضلاع الصراع الدائر الآن، ولا بد من جلوسهم جميعاً.

هل ستكتفون بذلك البيان، أم لديكم خطوات أخرى في طريق التوسّط بين الأطراف الجنوبية؟

نحن دعونا للوحدة بين المتخاصمين والجلوس للتحاور، ومستعدون لاستغلال علاقتنا معهم للانتقال للجنوب، والجلوس مع كل الأطراف من أجل التصالح، فنحن اتصلنا بالرئيس سلفاكير، ورحب بقبول وساطتنا، ونحن الآن نرتب للاتصال بالمتمردين، وأنا شخصياً على استعداد للانتقال إلى الجنوب، لما تربطنا مع المتصارعين من روابط قبل الانفصال.

كيف ترون جهود الوساطة التي تقوم بها إيقاد لمعالجة الأزمة؟

ما تقوم به إيقاد مجهود مقدّر من حكومات دول المنظمة، ونحن لدينا وفد من تحالف قوى المعارضة السودانية سيغادر إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الذين جمعنا معاً التجمّع الديمقراطي في تسعينيات القرن الماضي.

ما تعليقكم على من يقول إنّ الصراع في جنوب السودان اثني؟

الصراع الدائر الآن سياسي في المقام الأول، فهو صراع حول السلطة والثروة، ومن وراء هذا الصراع السياسي «سنادات» قبلية كل طرف، فأساسه ليس قبلياً، ولكن القبائل تنجر وراء قادتها.

هناك من يتوقع تدخلاً عسكرياً خارجياً لحسم الصراع حال فشل التفاوض، ما تعليقك على ذلك؟

التدخل العسكري لا يحل مشكلة جنوب السودان، ونحن نرفض أي تدخّل من هذا القبيل، لأن انعكاساته ستؤثر سلباً في السودان، وأن أي تدخل عسكري سيعوق تطور دولة جنوب السودان، فحتى التدخل السياسي إذا كان لا يسعى لإقناع الفرقاء للحوار نحن لا نقبله، وسنقاوم أي تدخل عسكري بكل ما لدينا من إمكانيات.

هل ترى في الزيارة التي قام بها الرئيس السوداني عمر البشير إلى جوبا أخيراً دفعاً إيجابياً للمصالحة في الجنوب؟

زيارة البشير لجوبا إذا نظرنا إلى أبعادها فهي لم تأتِ كوساطة بين المتنازعين، وإنما لحماية مصالح، فأي وساطة لا بد أن تبدأ محايدة وتنتهي كذلك، ولكن زيارة البشير منذ بدايتها بدأت منحازة لطرف دون الأخر، والدليل على ذلك أنّ البشير لم يسعَ لإجراء لقاء مع الطرف الثاني، وإنما انصب جل الحديث لحماية الطرف الأول، وهو الرئيس سلفاكير، ومعلوم أنّ أي وسيط إذا أظهر انحيازه لطرف دون الآخر سيحكم على وساطته بالفشل.