كشف وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس عن أنه ناقش مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إمكانية ترتيب وقف لإطلاق النار في مناطق في مدينة حلب، فيما أكد لافروف أن الحكومة السورية ستسمح بدخول مواد غذائية إلى المناطق المحاصرة في الغوطة الشرقية، في وقت وجه كيري دعوة إلى ايران للمشاركة في «جنيف2» اشترط عليها الإقرار بمرجعية المؤتمر، وهي «جنيف1»، في حين وجهت السعودية دعوة جديدة إلى المجتمع الدولي طالبته فيها بضرورة إنهاء «النظام المستبد الحالي».

وقال كيري في مؤتمر صحافي بعد محادثات أجراها في باريس مع لافروف والأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي في سوريا: «تحدثنا عن امكانية محاولة التشجيع على وقف لإطلاق النار. ربما يكون وقفا لإطلاق النار متمركزا في حلب».

في المقابل قال لافروف إن «دمشق أشارت إلى أنها قد تسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى مناطق محاصرة». وذكر لافروف تحديدا الغوطة الشرقية في دمشق، حيث تقول الأمم المتحدة إن 160 ألف شخص محاصرون في المنطقة بسبب القتال، مضيفاً القول: «ننتظر خطوات مماثلة من جانب المعارضة».

مقاربة خلاقة

من جهته، شدد المبعوث الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي على أن «الشعب السوري سيقرر مصيره بنفسه، لكنه بحاجة إلى مساعدة الدول الرائدة ومنها، قبل كل شيء، روسيا والولايات المتحدة»، مضيفاً أن «تسوية الأزمة السورية تتطلب مقاربة خلاقة.. وأن الدول المجاورة لسوريا تدرك أنه إذ استمرت الأزمة، فستكون هي معرضة للضربة قبل كل شيء».

وذكر الإبراهيمي أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعث بدعوات إلى الدول التي ستشارك في مؤتمر «جنيف 2»، غير أنه أشار إلى أن «القرار حول مشاركة إيران في المؤتمر يجب أن يتخذ بالإجماع، متوقعا أن تتفق روسيا والولايات المتحدة إزاء هذا الموضوع في وقت لاحق».

لكن كيري، ردا على تصريحات الإبراهيمي، دعا إيران بصورة مباشرة إلى المشاركة في المؤتمر، قائلا: «أدعو إيران للانضمام إلى ممثلي الدول الـ30 الذين سيشاركون في مفاوضات السلام. وهذه هي الدعوة»، لكنه أشار إلى أن «طهران يجب أن تعلن أولا نيتها الالتزام بأهداف البيان الذي صدر عن مؤتمر جنيف الأول، الذي عقد في 30 يونيو من العام قبل الماضي».

وفي الوقت نفسه، انتقد كيري الدور الذي تلعبه إيران حاليا في التسوية السورية، وادان دعمها لحزب الله الذي يرسل مقاتليه إلى سوريا لتأييد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

دعوة سعودية

على صعيد متصل، وجهت السعودية دعوة جديدة إلى المجتمع الدولي طالبته فيها بضرورة إنهاء «النظام المستبد الحالي» في سوريا بقيادة الأسد.

وقال وزير الثقافة والإعلام السعودي عبد العزيز بن محيي الدين خوجة في بيان عقب الجلسة الأسبوعية التي عقدها مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز «إن المجلس استعرض نتائج اجتماع مجموعة «أصدقاء سوريا» الذي عقد في باريس، مجدداً «دعوة المجتمع الدولي إلى مساعدة الشعب السوري في تقرير مصيره والدفاع عن نفسه ضد القمع».

وأضاف خوجة أن مجلس الوزراء السعودي طالب المجتمع الدولي ايضا بـ «تمكين الشعب السوري من التحكم بمستقبله وإنهاء النظام المستبد الحالي من خلال تنفيذ عملية انتقال سياسي حقيقية»، موضحاً أن «مجلس الوزراء السعودي رحب بإعلان أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح استضافة الكويت المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا غدا الأربعاء.

 

فشل دخول قافلة مساعدات إلى مخيم اليرموك

فشلت قافلة مساعدات انسانية أمس في الدخول الى مخيم اليرموك، الذي يعاني من حصار خانق منذ اشهر، اثر تعرضها لإطلاق نار كثيف، حسب ما افاد مسؤولون فلسطينيون لوكالة «فرانس برس».

وقال مدير الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية في سوريا السفير انور عبد الهادي ان «قافلة المساعدات الإنسانية تعرضت لإطلاق نار كثيف لدى اقترابها من مخيم اليرموك»، الواقع في جنوب دمشق، معربا عن امله «بالتوصل الى حل يفضي الى دخول القافلة».

وذكر ممثل «الجهاد الإسلامي» في دمشق ابو مجاهد للوكالة ان القافلة عادت ادراجها «بعد ان تعرضت لهجوم بالقذائف والرشاشات الثقيلة والخفيفة في منطقة الحجر الأسود» الواقعة على حدود المخيم. ولم يعرف مصدر اطلاق النار.

واشار ابو مجاهد الى انها «المحاولة السادسة لإدخال المساعدات دون جدوى منذ فرض الحصار على المخيم»، في اغسطس الماضي.

واكد ان «المخيم يعيش وضعا انسانيا مأساويا»، مشيرا الى «نقص حاد في المواد الغذائية والدوائية، والمشفى يفتقر الى المحاليل البيولوجية والدم والمضادات الحيوية والدواء».

واشار عبد الهادي الى ان القافلة التي تضم ست شاحنات انطلقت من مقر الأونروا، و«كانت محملة بمساعدات تحوي 1700 طرد غذائي، يزن كل منها 30 كيلوغراماً من المواد الغذائية، تكفي الأسرة لـ20 يوما». والمساعدات تقدمة من الأونروا و14 فصيلا فلسطينيا.

وذكر رئيس وفد المفاوضين الفلسطيني وعضو المكتب التنفيذي في منظمة التحرير الفلسطينية انور مجدلاني في تصريح صحافي قبيل انطلاق القافلة ان «كل يوم تأخير تزداد الأزمة تطورا وتفاعلا باتجاه الأسوأ». واشار الى «جهد سياسي لإخلاء المخيم من السلاح والمسلحين».