يزُفُ المصريون الديمقراطية في عُرس الاستفتاء على التعديلات الدستورية اليوم، في مشهدٍ من المتوقع أن يكون «ملحمة وطنية» جديدة، تضاهي في طلاوتها وإبداعها مشهد اصطفاف المصريين في ثورة يناير 2011 والموجة الثانية منها في 30 يونيو، أو مشهد تفويض السلطات المصرية في 26 يوليو للقضاء على الإرهاب، إذ يسلك المصريون طريقهم نحو مواصلة «إبهار العالم»، من خلال إعلان تأييدهم لـ30 يونيو ومناهضة الإرهاب، وقول كلمة الحسم لوضع آخر مُسمار في نعش تنظيم «الإخوان الإرهابي».

وبحسب سياسيين، فإن نسب المُشاركة في ذلك الاستفتاء من المتوقع أن تكون من أعلى نسب المشاركة على مدار الفترة الماضية، خاصة في ظل ما أبداه المصريون من دعمٍ لخارطة الطريق، وما لديهم من عزمٍ لمواجهة ومناهضة الإرهاب الإخواني طيلة الفترة الأخيرة، إذ توقع رئيس الحزب المصري الديمقراطي محمد أبو الغار (الذي شغل مقعدا بلجنة الخمسين) أن تفوق نسب المشاركة في الاستفتاء النسب السابقة التي شاركت في الاستفتاء على دستور «الإخوان» في العام 2012، والتي بلغت 33 في المئة آنذاك، مرجحا أن تصل النسبة إلى نحو ما يُقارب أو يزيد على الـ40 في المئة من إجمال من يحق لهم التصويت، بينما يتوقع حزب الوفد الليبرالي أن تصل نسب المشاركة إلى أكثر من 50 في المئة.

مشاركة كثيفة

من جهته يقول القيادي بجبهة الإنقاذ الوطني رئيس حزب التحالف الشعبي عبد الغفار شكر: إن نسب المشاركة سوف تكون «كثيفة» تفوق النسب السابقة، نافيا إمكانية أن تؤثر التهديدات التي تطلقها الجماعات الإرهابية بالقيام بأعمال عنف خلال يومي الاستفتاء، على نسب المشاركة، خاصة في ظل اطمئنان المصريين وثقتهم في القوات المسلحة وعناصر وزارة الداخلية.

سيناريوهات

وفي السياق، رسم قانونيون سيناريوهات قانونية ثلاثة لمستقبل المشهد المصري، حال رفض المصريين للتعديلات الدستورية المستفتى عليها، أول تلك السيناريوهات أن يتم تشكيل لجنة جديدة لتعديل الدستور، أو أن يتم إعادة الدستور إلى لجنة الخمسين مُجددا، لإعادة تعديله بما يتماشى مع التعليقات الجديدة التي يطرحها الشارع المصري، أو أن يقوم الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور بإصدار إعلان دستوري جديد، تُجرى بعده الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية وفي الأخير يتم صياغة الدستور في عهد الرئيس الجديد، وهي السيناريوهات التي تدرسها مؤسسة الرئاسة بمصر، وفق ما أكده المستشار القانوني للرئيس المصري المستشار علي عوض، والذي استبعد إمكانية رفض الدستور.

وفي حال رفض الدستور فإن المستفيد الأول والأخير هو جماعة الإخوان، التي سوف يُمكنها ذلك من مواصلة الترويج لما تزعمه من وجود شعبية لها بالشارع، وزعم عدم شرعية السلطات الحالية، وهو ما يقزم المشهد في مصر بصورة كبيرة، إلا أن ذلك السيناريو «ضعيف» بسبب إصرار المصريين على استكمال ثورتهم وإقصاء الإخوان، وفي ظل تأكيدات وتوقعات مختلف القوى السياسية على المشاركة والتصويت بـ«نعم»، ما يُفرز نسب موافقة مرتفعة جدا، تفوق النسب السابقة.

 

خطاب السيسي

أكد مراقبون على كون الخطاب الأخير لوزير الدفاع، والذي أعلن خلاله إمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية حال تفويض الشعب له وموافقة القوات المسلحة، سوف يؤدي إلى زيادة نسب المشاركة، خاصة أن الكثير يربط بين نسب المشاركة وبين تأييد ودعم الفريق السيسي للترشح للانتخابات الرئاسية، وبدوره، فإن البرلماني السابق المهندس حمدي الفخراني، قد توقع إمكانية أن تصل نسب المشاركة إلى نحو 75 في المئة.