تحيي تونس الذكرى الثالثة لـ«ثورة الياسمين» في ظل عددٍ من التحديات والأزمات، وفيما سيعقد المجلس الوطني التأسيسي اليوم جلسة للاحتفال بحضور الرئيس منصف المرزوقي ورئيس الحكومة المستقيل علي العريض، يبدو جلياً الغياب الكامل للمشاركات العربية والدولية في الاحتفال عكس العامين الماضيين.

وبعد مرور ثلاثة أعوام، بدأت أسرار ما حدث في 14 يناير 2011 في تونس تتكشّف، مع بدء نزع جلباب القداسة عن الانتفاضة التي أطاحت الرئيس زين العابدين بن علي، ودشنت مرحلة ما سمي «الربيع العربي»، إذ بدأ الحديث عن وجود مخطّط سابق كان الهدف منه إحداث تغيير في الدول العربية، تستفيد منه قوى الإسلام السياسي، وكان الانطلاق من تونس كافياً لاستبعاد أي شك في حقيقة ما يجري، فتونس المنفتحة والمعتدلة والقريبة من الغرب لا يمكن أن يذهب في بال أي كان أن يستهدفها الغرب، ويجعل منها «بالونة اختبار» لمشروعه الجديد في المنطقة العربية.

اختراق خارجي

وأكّد الجنرال أحمد شابير مدير الاستخبارات العسكرية قبل وأثناء وبعد «ثورة الياسمين» والمتقاعد حالياً في أول ظهور إعلامي له الليلة قبل الماضية، أنّ «أجهزة خارجية اخترقت منظومة الأمن، ووجّهت رسائل إلى الأمنيين بضرورة ترك السلاح والتخلي عن مواقعهم»، مضيفاً أنّ «هناك قاعة عمليات كانت تشتغل على ترويج الإشاعات، بهدف بث الفوضى في البلاد، كان أولها أنّ البوعزيزي البائع الجائل الذي أضرم النار في نفسه كان حاصلاً على شهادات عليا، وأنّ بن علي أمر بإطلاق النار على المتظاهرين، وواجهه الجنرال رشيد عمار رئيس أركان الجيش الأمر الذي لم يحدث مطلقاً».

وأشار شابير إلى أنّ «تلك الشائعات والأخبار الكاذبة كانت تصدر عن جهة تعرف ماذا تريد، وهدفها كان إخافة بن علي، وإبعاده عن البلاد بأي شكل كان»، نافياً أنّ تكون التظاهرة التي شهدها شارع الحبيب بورقيبة في 14 يناير 2011 هي التي أطاحت بن علي.

لغز السرياطي

وألمّح شابير إلى أنّ مدير الأمن الرئاسي علي السرياطي «كان يستهدف بث الخوف في قلب بن علي، عندما كان ينقل له كل الشائعات، ومنها وجود طائرات وبوارج حربية يمكن أن تستهدف قصر الرئاسة في قرطاج». بدوره، قال السرياطي في تصريحات من داخل سجنه إنّ «قوات الحرس والشرطة قامت بالتمرد يوم 14 يناير 2011 في انقلاب قاده مدير وحدة مكافحة الإرهاب سامي الطرهوني»، مضيفاً أنّ «مظروف الرصاص الذي أصيب به قتلى مدينة القصرين لا تملكه قوات وزارة الداخلية ولا الجيش».

وأكّد أن أحد أصهار الرئيس السابق، وهو مروان مبروك، أبلغه في 12 يناير 2011 أنّ الاستخبارات الفرنسية حذرته من عملية تحضير لانقلاب في تونس، وهو ما سربته الاستخبارات البريطانية إلى الرئيس المخلوع، موضحاً أنّه في تلك الفترة لم يكن يعلم إذا كانت تلك المعلومة صحيحة أو مجرد تسريبات من أجل إحداث البلبلة داخل النظام.

إبعاد بن علي

وتتكشف الحقائق أنّ السرياطي وراء إقناع بن علي بمرافقة أسرته إلى السعودية ثم العودة في اليوم التالي، وهو ما حدث فعلاً، لكن المفاجأة التي كانت في انتظاره هي اعتقاله مباشرة بعد إقلاع طائرة بن علي، بأمر من وزير الدفاع آنذاك رضا قريرة الذي يقبع حالياً في السجن.

وتشير ليلى الطرابلسي زوجة زين العابدين بن علي إلى أن السرياطي أدى دوراً مهماً في إبعاد زوجها إلى خارج البلاد، وأقنعه بضرورة الابتعاد «قليلاً» عن تونس.

 

موقف

قائد فرقة مقاومة الإرهاب سمير الترهوني كان صاحب المبادرة باعتقال أسرة ليلى الطرابلسي في مطار تونس قرطاج الدولي، ومنعهم من السفر في الوقت الذي كان زين العابدين بن علي لا يزال فيه في قصر قرطاج، وهو الأمر الذي اعتبره المراقبون تمرداً، وهو ما أكده الترهوني عندما قال: «التمرد على بن علي وعمليات إيقاف أسرة الطرابلسي وشخصيات من عائلة بن علي تدخلت فيها عدد من فرق وزارة الداخلية قوامها 170 عنصراً دعمها انضمام عدد من المديرين والمديرين العامين في وزارة الداخلية وأمر الحرس الوطني للتمرد». البيان