في إطار سعي الإدارة الأميركية، وتصميمها على دفع الجانب الفلسطيني لقبول المقترح الذي ينطوي على بعض من النقاط التي تمس الحقوق الثوابت الفلسطينية والعربية، في ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ينشط وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الساحة العربية، محاولاً استقطاب العرب لوجهة نظره، بهدف كسر ما ثبت عليه الفلسطينيون والعرب معاً طوال المفاوضات السابقة، ويرى مراقبون أن جهوده تعثرت على عتبة الموقف الفلسطيني العربي الموحد.
محاولات أميركية
وقدم كيري في اللقاء الخامس في باريس ضمن اللقاءات المستمرة التي يعقدها مع وزراء الخارجية العرب، تحت عنوان «لجنة المتابعة المنبثقة عن مبادرة السلام العربية»، ورقة شاملة حول التحفظات التي يبديها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي حتى الساعة، على بنود اتفاقه من أجل السلام، طالباً بذلك الدعم العربي لهذه الجهود التي يبذلها الجانب الأميركي.
إلا أن الوزراء العرب الذين حضروا الاجتماع عقدوا اجتماعاً تحضيرياً لهم بناء على دعوة من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، بهدف الاطلاع على الموقف الفلسطيني من مجمل القضايا الجاري مناقشتها، من أجل تعزيز الموقف نفسه، ودعمه عند لقائهم كيري، وحين رد وزير الخارجية الفلسطينية رياض المالكي على معظم الملاحظات التي قدمها كيري، لا سيما في ما يتعلق بيهودية الدولة وملف القدس عاصمةً لدولة فلسطين وتفاصيل أخرى، لاقى حديثه الدعم المطلوب عربياً، إذ استمع كيري إلى مواقف الدول العربية من هذه القضايا الداعمة للموقف الفلسطيني والمؤيدة له.
موقف موحد
ولم يترك التنسيق العربي الفلسطيني واجتماع الجميع على موقف موحد مسبقاً فرصة لكيري للتمادي في مطالبه، فحين طرق هذا الباب سمع الجواب الشافي. وعلم أن الفلسطينيين لم يتركوا في هذه الساحة بضعفهم، وإنما لهم من القوة ما يتكؤون عليه، معتمدين على دعم عربي يتعلق بالقضايا الرئيسة التي يدور حولها الخلاف، وتحاول الإدارة الأميركية عبثاً تمييعها باللين.
الحقوق الفلسطينية
ويرى المحلل السياسي تحسين يقين في حديثه لـ«البيان» أن المطالب الأميركية المتحيزة للاحتلال الإسرائيلي، تشكّل اعتداءً صارخاً على الحقوق الفلسطينية، ومن ثم لا يمكن أن تجد لها مكاناً في الساحة العربية والفلسطينية. ويضيف يقين أنه «في عرفنا، وفي إطار ما نحمله من مشروع وطني تحرري مدعوم عربياً، لا يزال يوصف من يمس بالثوابت الفلسطينية بالخائن، ولا يمكن أن يستجيب أحد لدعوة كيري للخيانة، ففلسطين والمنطقة العربية لم تنجبا من يجرؤ على فعل هذا، ولن تنجبا».
طريق السلام
ومن جانبه، أكد المحلل السياسي عبد الله البوم أن «السبيل الوحيد لقبول العرب والفلسطينيين التوقيع على اتفاق إطار أو إعلان مبادئ، هو أن يكون هذا الاتفاق بهدف استمرار العملية السلمية للتفاوض على الحق الفلسطيني، بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، والقدس الشرقية عاصمة لها، وبما لا يمس حق العودة».
وأضاف أن «طريق السلام يبدأ بإنهاء الاحتلال، فالفلسطينيون قدموا بقبولهم الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 تنازلاً مسبقاً من أجل السلام، وتوقفوا عن المطالبة بحقهم بفلسطين التاريخية، ولكن إذا ما استمرت إسرائيل بالتنكر للاتفاقيات التي وقعت، فسيخرج هناك من جديد من يطالب بفلسطين كلها مرة أخرى».
لقاء
استمر لقاء وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري بالوزراء العرب مدة ثلاث ساعات، وعقد على مستوى الوزراء فقط، لحساسية موضوعات النقاش التي تمت، إذ توالت تلك المواقف العربية الداعمة للموقف الفلسطيني طوال اللقاء مع كيري. البيان