أثار اغتيال وكيل وزارة الصناعة الليبي حسن الدروعي تساؤلات المراقبين الذين عزوا الدافع إلى ثأر قبلي، قد يكون سببه خروج الدروعي عن إجماع القبيلة، عندما انضم إلى الثوار مع بداية الحراك ضد النظام السابق، علماً بأن القبائل نفسها أعلنت الحداد مدة يومين، بعد وفاة أحد رموز المؤسسة العسكرية السابقة.
واغتيل الدروعي (41 عاماً) الليلة قبل الماضية، بإطلاق الرصاص عليه من قبل مجهولين في مدينة سرت، وهي المرة الأولى التي يتعرض فيها قيادي في الحكومة المؤقتة إلى الاغتيال، على الرغم من تعدد عمليات التصفية الجسدية للقيادات الأمنية والعسكرية، وخاصة في المنطقة الشرقية والجنوب.
وما يثير الانتباه، بحسب المراقبين، أن الدروعي اغتيل في مسقط رأسه مدينة سرت الساحلية، غير أن الأمر سيكون قابلاً للفهم، إذا تبين أن أغلب قبائل المنطقة لا تزال محافظة على ولائها لنظام العقيد الراحل معمر القذافي الذي ولد فيها في يونيو 1942، وقتل فيها في أكتوبر 2011، كما أن الدروعي يعتبر خارجاً على إجماع القبيلة، عندما انضم إلى الثوار مع بداية الحراك ضد النظام السابق، ونال عضوية المجلس الانتقالي ممثلاً عن المدينة ذاتها، وتكلم باسم قبائل سرت خلال اجتماعات لممثلي القبائل المناوئين لحكم القذافي.
وجاء اغتيال الدروعي ليثير قلقاً في نفوس أبناء القبائل الذين انضموا إلى حركة 17 فبراير، في حين أن تلك القبائل مازالت لا تعترف بالحكومات المؤقتة ولا بالمؤتمر الوطني العام، خاصة في ظل غياب المصالحة الوطنية، واستمرار مأساة أكثر من مليوني ليبي مهجرين خارج البلاد، بسبب دعمهم النظام السابق، أو عملهم في أسلاك الجيش والأمن والإدارات السابقة، وتهجير نحو عشرات الآلاف من قراهم ومدنهم، ومن بينهم أهالي مدينة تاجوراء، وعددهم 60 آلف نسمة، تم طردهم من مدينتهم التي تعرضت إلى التخريب.
حدث منفصل
وفي مقابل اغتيال وكيل وزارة الصناعة، شهدت ليبيا حدثاً آخر مهماً، غير أن الأضواء لم تسلط عليه، وهو إعلان القبائل الليبية الحداد مدة يومين بعد وفاة الفريق مهدي إمبيرش، أحد أهم رموز المؤسسة العسكرية السابقة، في سجون الزنتان، بعد إصابته بورم خبيث.
وكان إمبيرش أوصى قبل وفاته بأن يدفن في مدينة بني وليد، عاصمة قبائل ورفلّة، على الرغم من أنه مولود في مدينة صرمان الساحلية غرب طرابلس، حيث تعيش أسرته وعشيرته، غير أن انتماءه إلى إحدى قبائل ورفلة دفع به إلى التوصية بأن يدفن في بني وليد، حيث ووري التراب الجمعة الماضية في مقبرة «القرية»، وأقيمت له جنازة رسمية، وتم إطلاق الرصاص تحيةً عسكريةً.
وفي حين كان أنصار الحكومة وثورة فبراير يتحدثون عن الهادي إمبيرش بصفته واحداً من رموز الاستبداد في عهد القذافي، كانت القبائل الليبية تعزي في وفاته وتعلن الحداد، تأكيداً لحالة الانقسام التي باتت تميّز المجتمع الليبي.
جنازة
حضر الآلاف موكب دفن الفريق مهدي إمبيرش، وتم رفع الرايات السوداء، فيما وضعت قناة «الدردنيل» الفضائية التي تبث من بني وليد بوضع شارة سوداء رمزا للحداد.