مدد رئيس المجلس التأسيسي التونسي مصطفى بن جعفر، أمس، مناقشة الدستور الجديد والمصادقة عليه لمدة أسبوع آخر على الأقل، بعد خلافات حادة ومشادات بين النواب، ليتخلف المجلس عن الإيفاء بوعده والتصويت على الدستور قبل الذكرى الثالثة للثورة غداً الثلاثاء، على الرغم من تمكنه في نهاية المطاف من التصويت على رفض تحديد سن مرشحي الرئاسة.

وعجز «التأسيسي» عن تحقيق رغبة الفرقاء السياسيين في الانتهاء من مناقشة الدستور والمصادقة عليه ليكون جاهزا بحلول الثلاثاء تزامنا مع إحياء الذكرى الثالثة للإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، حيث اتفق نواب المجلس على مواصلة المناقشات لمدة أسبوع آخر على الأقل.

وشهد المجلس خلافات حادة بين النواب وصلت الى حد التشابك بالأيادي وانسحاب نواب حركة النهضة ورفع الجلسة.

وغادر نواب الحركة الجلسة المسائية المخصصة للمصادقة على الدستور، احتجاجاً على ما صرحت به النائبة عن كتلة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية سامية عبو ورفضها الاعتذار.

وكانت عبو اتهمت نواب «النهضة» بـ«الخيانة وبالتعنت» والتمسك بمقترح رفع السن الدنيا للترشح إلى رئاسة الجمهورية بعد التقارب بين زعيم الحركة راشد الغنوشي وزعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي، وقالت إن ذلك التقارب «هو الذي أدى الى رفع شرط الحد الأقصى لسن المترشح».

وتدخل رئيس كتلة حركة النهضة الصحبي عتيق ليعلن انسحاب كتلته، داعيا عبّو الى الاعتذار، وهو ما رفضته، فتدخل رئيس كتلة المؤتمر هيثم بلقاسم واعتذر نيابة عن كتلته، غير أن اعتذاره لم يكن كافيا، ما جعل رئيس المجلس مصطفى بن جعفر يعلّق الجلسة المسائية ويدعو إلى اجتماع عاجل لرؤساء الكتل أمام حالة الفوضى والاحتقان التي شهدتها الجلسة.

تشابك بالأيدي

وشهدت قاعة «التأسيسي» تشابكاً بالأيدي بين النائب المستقلّ مولدي الزيدي والنائب عن حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات التكتّل الديمقراطي جلال بوزيد، أثناء مناقشة الفصل 73 المتعلق بالسن القصوى لرئيس الجمهورية. واستنكر حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات ما تعرض إليه النائب بوزيد.

ضد التحديد

وفي نهاية المطاف، صوّت نواب المجلس التأسيسي ضد الفصل 73 المتعلق بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية، وتم رفض الفصل 73 من الدستور في صيغته التالية: «الترشح لمنصب رئيس الجمهورية حق لكل ناخبة أو ناخب تونسي الجنسية منذ الولادة، دينه الإسلام.

يشترط في المترشح يوم تقديم ترشحه أن يكون غير حامل لجنسية أخرى وبالغاً من العمر أربعين سنة على الأقل وخمساً وسبعين سنة على الأكثر. تشترط تزكية المترشح من قبل عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب أو رؤساء مجالس الجماعات المحلية المنتخبة أو الناخبين المرسمين حسبما يضبطه القانون الانتخابي».

وجاء التصويت ضد هذا الفصل ليطيح بحلم بعض أطراف المعارضة الراديكالية الراغبة في تحديد السن القصوى للمترشح للانتخابات الرئاسية، علماً أن حركة النهضة تراجعت عن فرض عامل السن في الدستور بعد تقاربها مع حركة نداء تونس بزعامة الباجي قايد السبسي الذي كان المشروع السابق للدستور يحول دون ترشحه للانتخابات.