في وقت تعيش فيه المنطقة العربية حالة من التخبط والفوضى دفعت بالعالم العربي إلى مستنقع الفتن والاقتتال والانفصال، تشير الوقائع إلى أن إسرائيل تعد من أكبر المستفيدين من الربيع العربي وثوراته طوال ثلاث سنوات ماضية، بعد أن ضاعفت سعيها للاعتداء على الحقوق الفلسطينية بتوسيع مستوطناتها وتمددها على الأراضي الفلسطينية، بينما تنشغل القيادات والشعوب العربية بشؤونها الداخلية، محاولة لملمة جراحها ومواجهة ما يغزوها من مخططات، ومحاربة ما وقع عليها من فتن تفتحت جنباتها بشكل لم يحسب له حسابا، فحصدت اسرائيل الغنائم ورفعت من سقف طموحاتها، وسرعت وتيرة تنفيذ مخططاتها.

إسرائيل الرابح الأكبر

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل في حديثه لـ«البيان» أن اسرائيل هي «الرابح الاكبر حتى الآن من ثورات الربيع العربي»، مضيفا «ولكن علينا أن نكون حذرين في تقدير الأمور لأن ما حصل هو عملية تاريخية مفتوحة على الزمن ومفتوحة على التغيرات، وما يحصل هو استغلال اسرائيل لهذه المرحلة من خلال جني الأثمان لصالحها في الوقت الحاضر ولفترة طويلة لحين يعم الاستقرار مرة أخرى دول الربيع العربي، وتبدأ تلك الدول في كسب أثمان العصر الجديد».

وأشار عوكل إلى المخطط الأميركي والإسرائيلي لتقسيم المنطقة وتأجيج الصراعات في الوطن العربي لضمان شكل جديد من أشكال الأمن لإسرائيل والسيطرة الأميركية على المنطقة، مضيفا: «ولكن نجاح هذا المشروع رهن بالاتجاه الذي ستعبره المنطقة في المرحلة المقبلة».

تنفيذ المخططات

ومن جهته يؤكد المحلل السياسي د. حسن البرغوثي لـ«البيان» أن اسرائيل إلى جانب دول الاستعمار القديم، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا، المستفيد الأول من الثورات العربية، «التي أضعفت قدرة الشعوب على السيطرة على مواردها وخصوصا النفط، بالإضافة إلى تنشيط سوق السلاح لصالحها في المنطقة من خلال تكريس الانقسام الحاد بين الدول إلى محورين رئيسيين، وخلق وهم التهديد بينهما للسيطرة على كليهما».

وعلى الصعيد الإسرائيلي، وأضاف البرغوثي: «العلاقات الأمنية والمخابراتية التي تصاعدت بعد أحداث 11 سبتمبر بين الدول العربية والأجهزة الأميركية والأوروبية والإسرائيلية نشطت بشكل أكبر مع انطلاق الربيع العربي ووصوله إلى سوريا وتنامي القوة الإيرانية، بينما تراجع التعاون الأمني والمخابراتي بين الدول العربية نفسها».

أزهى فترة أمنية

وما يدعم حقيقة كون اسرائيل الرابح الأكبر تصريحات العديد من المراقبين الإسرائيليين وتعبيرهم عن سعادتهم بنتائج «الربيع العربي»، ولم يتردد وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي موشيه يعلون في القول إن إسرائيل تعيش أزهى فترة أمنية لها في ظل تراجع المخاطر الأمنية إلى أدنى مستوى لها منذ نشأتها، وبناء على ذلك تم الحديث عن تخفيض ميزانية الجيش والتركيز على الجهود الاستخباراتية لضمان استمرار الحالة العربية على ما هي عليه لأطول مدة ممكنة.

مصالح إسرائيلية

يجمع المراقبون على عدة جوانب رئيسية صبت في صالح اسرائيل نتيجة الثورات العربية : اولها استغلال الأوضاع العربية لتحسين صورتها أمام الرأي العام العالمي، بحجة أنها تمثل قيم العالم المتحضر في مواجهة الهمجية والفوضى العربية، بالإضافة إلى تراجع القضية الفلسطينية عربيا، وبالتالي تنفيذ الكثير من المشاريع الاستيطانية والتهويدية التي لم يكن بمقدورها تنفيذها سابقا، إلى جانب الحصول على مساعدات عسكرية سخية من الولايات المتحدة، وجعل إسرائيل شريكا إستراتيجيّا وأمنيا لبعض البلدان في المنطقة.