فشلت واشنطن سابقاً في إقناع الرباعية الدولية بإصدار بيان يتبنّى موقفا يدعو الفلسطينيين إلى الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، في مقابل إقرار حدود الرابع من يونيو 1967 كأساس للمفاوضات، إذ كان الدور الروسي حاسما في منع الرباعية من ذلك، إلّا أنّ الإدارة الأميركية لاتزال تحاول دفع الجانب الفلسطيني نحو هذا الاعتراف الذي وضعته إسرائيل عقبة في طريق السلام، والآن بعد أن ثبّت الفلسطينيون حقوقهم عبر الاعتراف الأممي إلى جانب المحافظة على القرار الدولي 194 حق العودة طوال هذه السنين بصورة لا تتطابق مع يهودية إسرائيل بأي شكل من الأشكال، يزداد الضغط الأميركي والإسرائيلي على الفلسطينيين بهذا الاتجاه لإفراغ نصرهم في الأمم المتحدة من مضمونه وإسقاط ورقة الضغط من يد المفاوض الفلسطيني في المفاوضات الجارية المقبلة وشطب حق العودة.
لجوء أممي
ويبيّن الخبير في الشؤون الإسرائيلية إلياس زنانيري في تصريحات لـ «البيان» أنّ «العالم لم يعترف لإسرائيل بيهوديتها»، مشيرا إلى ما كان من الرئيس الأميركي هاري ترومان حين دخل عليه مستشاروه بطلب للاعتراف بإسرائيل حال الإعلان عنها عام 1948 كدولة يهودية فشطب ترومان بخط يده عبارة الدولة اليهودية وكتب بدلاً منها عبارة دولة إسرائيل. ويشير زنانيري إلى أنّ «المتاح أمام إسرائيل إذا كانت تريد تغيير هويتها واسمها وأي شيء آخر يتعلق بعلاقاتها الخارجية وقضاياها الداخلية فإنّ الأمم المتحدة هي العنوان». وحول نجاح إسرائيل في خطوة مماثلة، قال: «أجزم أن العالم لن يقبل بالتسمية الجديدة يهودية الدولة في وقت يحارب فيه هذا العالم كل أشكال تسييس الدين أو تديين السياسة».
سياسات عنصرية
من جهته، يؤكد الباحث الفلسطيني في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان محمد جمال في تصريحات لـ «البيان» أنّه «لا مكان لطلب إسرائيل الاعتراف بيهوديتها في هذا العالم الذي لم يعترف بإسرائيل كدولة يهودية في العصر الحديث الذي تعيشه شعوب العالم وتنادي بالديمقراطية وحقوق الإنسان ونبذ العنصرية والتطرّف والإرهاب والتشدّد الديني والتطهير العرقي والتمييز بين الشعوب بحسب اللون أو العرق أو الدين».
مصيدة اعتراف
ويستبعد محللون وخبراء سياسيون أن يقع الفلسطينيون في مصيدة الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل تحت أي ظرف أو ضغط كان، مشيرين إلى أنّ من شأن ذلك القضاء على حلم اللاجئين الفلسطينيين المهجّرين بالعودة إلى بلادهم وإسقاط هذا الحق ومنح إسرائيل الشرعية بعد جرائمها بحق الشعب الفلسطيني في التطهير والتهجير والقتل والاعتقال والترهيب والتعذيب والسلب منذ نكبة 1948 مرورا بنكسة 1967 وبناء الجدار العنصري ومواصلة ذات السياسية الإرهابية المتطرّفة التي يتمسك بها اليمين الإسرائيلي الحاكم.
ويشير المراقبون إلى مساعي وزير الخارجية الأميركي جون كيري وجولاته ولقاءاته العربية لإقناع الحكام العرب بوجهة النظر الإسرائيلية، وتسويق مطلبهم بيهودية الدولة في المنطقة العربية ودفعهم لحض الفلسطينيين على قبول الشرط الإسرائيلي أو عدم الاعتراض عليه، فيما لم تبد أي جهة عربية قبولها لطروحات كيري في هذا الشأن.
فقاعة هواء
يرى مُراقبون أنّ «اتفاق الإطار الذي طرحه وزير الخارجية الأميركي جون كيري على الفلسطينيين والإسرائيليين مُجرد فقاعة هواء لن تسفر عن جديدٍ لإقامة الدولة الفلسطينية»، مشيرين إلى أنّه «عامل مساعد على كسب إسرائيل المزيد من الوقت؛ للمضي في مشاريعها الاستيطانية بما يُهدّد عملية السلام». ويشير الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني د. محمود خلوف إلى أنّ «ما يُطرح من قبل الجانب الأميركي لا يرتقي لوصفه خطة سلام طموحة أو واقعية يُمكن من خلالها الوصول لمعاهدة سلام.