بعد انقضاء ثلاثة أعوام على الربيع العربي الذي اجتاحت رياحه اليمن وأدت في النهاية الى الإطاحة بنظام حكم الرئيس علي عبد الله صالح إلا أن الأوضاع تبدو أكثر سوءا مع اتساع الفوضى وبروز الجماعات المسلحة، وفشل الحكومة في تحسين الاوضاع المعيشية والأمنية للناس، واتساع رقعة الفساد..فيما انتشرت ظاهرة الاغتيالات والمواجهات المذهبية.
وباستثناء الإطاحة بنظام الحكم من خلال اتفاق نقل السلطة الذي حققته المبادرة الخليجية يظل المشهد السياسي في اليمن ملبدا بغيوم التركة الثقيلة التي خلفها نظام الحكم السابق، وفاقم من تأثيرها العجز الكبير للحكومة، واستحواذ تجمع الإصلاح على معظم مفاصل الدولة وتراجع قوة اليسار ..
مكاسب الثورة
وبعيداً عن النظرة التشاؤمية فإن الثورة الشبابية في اليمن أسقطت مشروع توريث الحكم في عائلة الرئيس السابق، كما فتحت الباب أمام معالجة الوضع في الجنوب المضطرب على وقع الإقصاء والنهب الذي نتعرض لها منذ هزيمة قوات الحزب الاشتراكي في العام 1994م، كما فتحت الباب أمام القوى المدنية للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني ووضع دستور جديد للبلاد سيغير شكل ومضمون الدولة..
وفي حين يرى البعض أن الرئيس عبد ربه منصور هادي تمكن من إعادة توحيد قوات الجيش والأمن بعد الانقسام الذي شهدته خلال الثورة الشبابية لكن آخرين يرون غير ذلك حيث يقول الكاتب محمد المقالح: «نعم هناك اختلاف بين (طاقمي) الأمس واليوم ولكنه بسيط ومحصور في طريقة الحديث وماركات الملابس والعطور وألوان ربطات العنق بالنسبة للرجال وطريقة ارتداء غطاء الرأس بالنسبة للنساء».
ورغم الآمال التي تشكلت حول مؤتمر الحوار الوطني، والحكم الجديد لاستعادة السيطرة الأمنية وبسط سلطة الدولة على جميع مناطق البلاد والحد من الفساد إلا أن ذلك لم يتحقق على الأقل بعد مرور عامين على تشكيل الحكومة..
فوضى واغتيالات
وكان اللافت خلال أعوام الربيع العربي هو انتشار حوادث الاغتيالات التي طالت ضباط في الجيش والمخابرات وبروز مواجهات مسلحة مذهبية في شمال البلاد بين جماعة الحوثي الشيعية، والجماعات السلفية ودخول مجاميع قبلية على خط هذه الحروب التي امتدت لتشمل خمس من المحافظات هي صعدة وعمران وحجة وريف صنعاء والجوف..
كما أن الاوضاع في الجنوب ازدادت سوءا حيث انتفض رجال القبائل ضد السلطات في حضرموت وسيطروا على الإدارة الأمنية، وتم طرد الآلاف من المنحدرين من الشمال من معظم محافظات الجنوب، كما تمدد نشاط تنظيم القاعدة ليشمل محافظة حضرموت وأبين وشبوة إلى جانب محافظات مأرب والبيضاء ..
ويقول رئيس تحرير صحيفة النداء سامي غالب: «عام 2013 هو عام الفشل: «فشل أمني وفشل اقتصادي وفشل سياسي، وفشل الحوار. ولكني آمل ألا يكون عام 2014 عام الفصائل المسلحة».
حيرة
يقول الكاتب فتحي أبو النصر واصفاً ما يجري بالأمر المحير: «اليمنيون حائرون من شخصية الرئيس عبد ربه منصور هادي. فكلما اقترب من همومهم الحساسة شبراً كلما ابتعد عنها ذراعاً.
غالبية ساحقة كانت تأمل أن يكون الرئيس الملائم للحقبة وللتحولات الإيجابية العميقة. المطلوب من الرئيس هادي أن يؤكد قوته الناضجة كونها وحدها الكفيلة حالياً بإنعاش البلاد وإخراجها من أزمتها الخانقة جداً».
سباق وتنافس
وعلى خلاف هذه النظرة يقول رئيس منتدى التنمية السياسية علي سيف حسن إن اليمن تعيش سباقا وتنافسا حادا وقاسيا وشاقا بين قوى سياسية واجتماعية مدنية تسعى ومن خلال الحوار لصياغة عقد اجتماعي جديد وإعادة بناء الدولة على أسس وقواعد أكثر لياقة وأكثر كفاءة في التعامل مع التحديات الاقتصادية والأمنية وغيرها.
ويضيف: «هناك بين قوى مستفيدة من الوضع الحالي كونه يعبر عن ثقافتها ويضمن استمرار مصالحها، هذا السباق والتنافس سيزداد حدة وشراسة حتى يتم إنجاز مخرجات الحوار وتبنيها ودعمها دولياً والهدف لأن هذه القوى تعمل على استمرار الدوران في الحلقة المفرغة على أمل انزلاق البلد إلى حالة فراغ تشريعي ومؤسسي، أو بلوغ المجتمع الدولي حد اليأس من الحالة اليمنية والتخلي عنه كما حدث مع العديد من الدول مثل الصومال».
