يزور الأمين العام للأمم المتحدة العاصمة العراقية بغداد اليوم الاثنين، في خطوة تعبر عن القلق الأممي من سيطرة تنظيم «القاعدة» على مناطق واسعة في محافظة الأنبار، حيث يلتقي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ومسؤولين لبحث سبل إيقاف العنف، إضافة إلى الأزمة السورية، في وقت أعلنت جامعة الدول العربية تضامنها مع بغداد ضد الإرهاب.
وأعلن المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي علي الموسوي في بيان أمس أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سيزور بغداد اليوم. وأفاد أن من المقرر أن يعقد كي مون اجتماعاً مع المالكي، للبحث في قضايا المنطقة «لا سيما الأزمة السورية».
وقال مصدر سياسي عراقي إن الأمين العام للأمم المتحدة سيبحث مع كبار القادة والمسؤولين العراقيين آخر التطورات التي طرأت على العراق، ووقف أحداث العنف في الأنبار والفلوجة. ورجح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن «يلتقي كي مون فور وصوله إلى بغداد رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي».
الجامعة تتضامن
في الأثناء، دانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بشدة الهجمات الإرهابية، التي يشنها تنظيم «داعش»، على بعض المدن العراقية، مُشدّدةً على أن «تلك الهجمات إنما تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في ربوع العراق والمنطقة من حوله».
وأكدت الجامعة في بيان «تضامنها الكامل مع الدولة العراقية في حربها ضد الإرهاب»، مُشدّدةً على «ضرورة تكاتف القوى وتوحيد الجهود لمواجهة تلك التنظيمات الإرهابية».
كما شددت على «تأييد الجامعة العربية الكامل لبيان مجلس الأمن، الذي أعرب عن الدعم القوي لجهود الحكومة العراقية المتواصلة؛ للمساعدة على تلبية الاحتياجات الأمنية لجميع سكان العراق»، مشيدةً بـ«جهود أفراد قوات الأمن والشرطة وزعماء العشائر العراقية في التصدي للأعمال الإجرامية لتنظيم داعش».
مواقف كسر عظم بين المالكي وبارزاني
سجل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس إقليم العراق مسعود بارزاني أمس مواقف متناقضة على خلفية الأزمة السياسية في البلاد، حيث انتقد الثاني الأول متحدثاً عن مبادرة سياسية لحل مشكلة الأنبار، ليرد المالكي بالتلويح بخفض التمويل الذي تقدمه الحكومة المركزية إلى إقليم كردستان العراق شبه المستقل إذا سعى الأكراد لتصدير النفط إلى تركيا من دون موافقة بغداد.
أكد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني «تدهور الأوضاع الأمنية في الأنبار»، مشيراً إلى أن «معالجة الحكومة العراقية للمشكلات عن طريق القوات العسكرية من شأنه تعقيد الأوضاع أكثر».
وشدد على «ضرورة أن تأخذ الحكومة المركزية مطالب العراقيين على محمل الجد، وأن تحترم إرادة الجماهير». وقال رئيس إقليم كردستان العراق إنه « يجب ألا تنتقل الحرب من مناهضة الإرهاب إلى حرب طائفية بين الشيعة والسنة».
في غضون ذلك، أعلن سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني فاضل ميراني، أن بارزاني يعمل على إطلاق مبادرة سياسية شاملة، لاحتواء تداعيات أزمة محافظة الأنبار، مشيراً إلى أن الأكراد «أكثر مقبولية للتوسط بين الأطراف المتخاصمة حالياً، لأنهم ليسوا طرفاً في الأزمة، ويمكن أن يكونوا طرفاً في الحل».
وكشف أن بارزاني «أجرى اتصالات مع العديد من وجهاء وزعماء العشائر في الأنبار قبل اندلاع الأحداث الأخيرة، كما أجرى اتصالات مع المالكي من خلال ممثلي الكرد في بغداد، من أجل التهدئة».
بالمقابل، هدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس بخفض التمويل الذي تقدمه الحكومة المركزية إلى إقليم كردستان العراق شبه المستقل إذا سعى الأكراد لتصدير النفط إلى تركيا من دون موافقة بغداد.
وقال المالكي في مقابلة مع وكالة «رويترز» إن هذا «انتهاك دستوري» لن يسمح به أبداً لا لإقليم كردستان ولا للحكومة التركية. من جهة أخرى، نفى المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية تأييد المالكي مبادرة زعيم المجلس الأعلى عمار الحكيم بشأن الأنبار.
وقال الموسوي في تصريح صحافي إن ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن تأييد المالكي لمبادرة الحكيم بشأن الأنبار «عار عن الصحة».
وأطلق الحكيم، مبادرة تتضمن إقرار مشروع إعمار خاص بمحافظة الأنبار بقيمة أربعة مليارات دولار على أربعة أعوام، وإنشاء قوات دفاع ذاتي من عشائر الأنبار مهمتها تأمين الحدود الدولية والطرق الاستراتيجية في المحافظة.
فراغ سياسي مخطط
اتهم محافظ نينوى أثيل النجيفي رئيس الوزراء نوري المالكي بـ«التخطيط لوضع السنّة في فراغ سياسي، يستثمره تنظيم القاعدة»، داعياً إلى «إحباط هذا المخطط».
وقال النجيفي في بيان إن «المالكي يحاول باستمرار التشكيك في أي قيادة سياسية سنية، وإظهارها الدائم في موقف الضعف أمام جماهيرها، وكذلك ترسيخ مفاهيم اليأس من أي تغيير أو إصلاح يأتي بالطرق السلمية السياسية كالاعتصامات والتظاهرات، وذلك يصب في خدمة أعداء العملية السياسية».
وأضاف النجيفي أنه «تم خلط أوراق القاعدة مع أي تحرك وطني، ولم يعالج خطرها معالجة مهنية ومدروسة، وتركها لدخول المدن والاحتماء بها»، مبيناً أن «كل ذلك يشكل خطة متكاملة، لإبقاء السنة في حالة رفض، ويأس من العمل السياسي، ووضعهم هدفاً، يحاربه كل العالم بتهمة القاعدة والإرهاب».
