فجرت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في السعودية (نزاهة) قنبلة مدوية، بكشفها في تقريرها السنوي، الذي صدر أمس، عن وجود 306 قضايا فساد وإهمال وتلاعب خلال العقود في 400 مشروع قامت بالتحري عن أوجه الفساد المالي والإداري في عقودها ما يشير الى تزايد معدلات الفساد في المملكة التي احتلت المرتبة الـ63 عالمياً، والخامسة عربياً في تقرير مدركات الفساد الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية لعام 2013م وذلك من واقع 177 دولة حول العالم الأمر الذي أثار استياء المسؤولين في المملكة.
وكشف التقرير امتناعاً كلياً من بعض الجهات والأجهزة الحكومية عن تمكين الهيئة من ممارسة اختصاصاتها في الكشف عن ممارسات الفساد والتحقق منه تمهيداً لمعاقبة المتورطين فيه ومنع تكراره، وأكدت الهيئة أن «إغلاق الأبواب» في وجهها من قبل أي جهة «لا يخدم عملية مكافحة الفساد وفيه تعطيل للأوامر السامية وللأنظمة المتعلقة بذلك». وأشارت إلى عدم تمكين ممثليها من قبل بعض الجهات من القيام بمهماتهم، والتردد في توفير المعلومات والوثائق لهم في حينها حول قضايا الفساد «يفوت» على الهيئة، بحسب تقريرها، «عنصر المفاجأة المطلوب لكشف بعض حالات الفساد وضبطها وتوثيقها قبل حدوث أي تغيير في أدلتها وشواهدها».
فساد 75%
وأوضح تقرير الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) للعام المالي 1433 1434 هجرية عن كشف 306 قضايا بعد الوقوف على عقود أكثر من 400 مشروع، تم إحالة 30 قضية منها إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، كما تمت إحالة 64 قضية لوزير الصحة، و59 قضية لوزير الشؤون البلدية والقروية وأمناء المناطق، و58 قضية لوزير التربية والتعليم، و30 قضية لوزير المياه والكهرباء والجهات التابعة للوزارة.
كما اشار التقرير، الذي ينتظر ان يكون مادة لكثير من المقالات الصحفية والتحليلات الإعلامية خلال الأيام القليلة المقبلة الى إحالة 23 قضية منها لوزير النقل، و12 قضية لوزير الداخلية والجهات التابعة للوزارة، وست قضايا لوزير التعليم العالي ومديري الجامعات، ومثلها لوزير المالية والجهات التابعة للوزارة، كما تم إحالة أربع قضايا لوزير الشؤون الإسلامية، ومثلها لوزير العمل والجهات التابعة للوزارة، في حين تم إحالة قضية واحدة لكل من وزير الزراعة ووزير الشؤون الاجتماعية، بالإضافة إلى ثماني قضايا تم إحالتها إلى جهات أخرى.
وذكرت الهيئة انها تلقت أكثر من 10400 بلاغ استخلصت منها 2620 عن قضايا فساد تدخل في اختصاصاتها قامت ببحثها ومعالجتها، مؤكدةً أن ما يلفت النظر في هذه البلاغات أن معظمها مرتبط بقصور وتدن في مستوى الخدمات التي تقدم للمواطنين، من بلدية وصحية ومياه ومدارس وطرق وصرف صحي خاصة في المناطق والمحافظات البعيدة عن مقرات الجهات الرئيسية، ولاحظت الهيئة أن هذه الخدمات تستقطب اهتمام المواطنين وتؤثر على استقرارهم وشعورهم بالرضا تجاه دولتهم.
نقاش وانتقاد
وكان مجلس الشورى السعودي ناقش في جلسة سرية في وقت سابق تقرير الهيئة قبل إعلانه رسميا في الصحف أمس كما ناقش رئيسها الدكتور محمد الشريف، حيث نوه أعضاء المجلس بالجهود الكبيرة التي تبذلها الهيئة في مكافحة الفساد رغم العراقيل والأشواك ومحاولات الإحباط التي تواجهها.
وينتقد أعضاء في مجلس الشورى السعودي قبول الهيئة تحجج بعض الجهات الحكومية بالسرية لإخفاء بعض المعلومات التي تطلبها الهيئة، مؤكدين أن حجة السرية مبرر غير مقبول لثني الهيئة عن القيام بدورها، وطالبوا الهيئة بتسمية الجهات غير المتعاونة ليتسنى للمجلس مساءلتها ومطالبتها بالتعاون.
«الجنرال الأبيض» يكسو تبوك والسيول تداهم منازل الباحة
استمر هطول الأمطار على عدد من مناطق السعودية، كان أبرزها منطقة الباحة، وتبوك، والطائف، وبمعدلات كبيرة، ارتفع فيها منسوب المياه، التي أغلقت الطرقات، وداهمت عشرات المنازل، في حين اكتست مرتفعات جبال اللوز، بمنطقة تبوك بالثلوج.
وفي حين استنفرت مختلف الأجهزة الحكومية المعنية، لمساعدة الناس، وتقديم الخدمات لأي محاصر، أو عالق في الأمطار والسيول، هطلت أمطار غزيرة على منطقة الباحة، حيث سالت الأودية والشعاب، وعلى منطقة تبوك، وعلى محافظة الطائف، وعلى مدن الشمال الحدودية مع العراق.
وكان أكثر هذه البقاع تعرضاً للغرق الباحة، إذ بلغ عدد البلاغات، التي استقبلها مركز القيادة والسيطرة بالباحة أكثر من 1300 بلاغ، تنوعت بين احتجاز مركبات، وانهيارات صخرية، ودخول المياه إلى بعض المنازل في كل من الباحة وقلوة والمندق، فضلاً عن انقطاع طرق، ما حدا بها إلى طلب الدعم من قوة طوارئ الدفاع المدني في منطقة مكة المكرمة.
يذكر أن مديرية الدفاع المدني بمنطقة تبوك، كانت حذرت يوم الجمعة من منخفض جوي، يشمل أجزاء من منطقة تبوك، متوقعة هطول أمطار رعدية متوسطة، مع نشاط في الرياح السطحية، وتساقط للثلوج على المرتفعات.
