فرقت الشرطة التونسية هجوماً شنه متظاهرون على مركز حدودي في ولاية القصرين مساء الجمعة، فقتل أحد المهاجمين وأصيب أحد رجال الشرطة بجروح نقل على إثرها إلى داخل الأراضي الجزائرية للعلاج.

ودعت النقابة العامة للحرس الوطني في تونس قوى الأمن إلى التحلي بمزيد من ضبط النفس وتفادي كل مواجهة مع المحتجين سلمياً، وشدّدت النقابة بالوقت نفسه على أن الأمنيين ليسوا طرفاً في كل ما تقره الحكومات محذرة الجميع من مغبة محاولة الاعتداء على المقرات الأمنية مستقبلاً.

وجاءت هذه الدعوة بعد الإعلان عن مقتل شاب أثناء هجوم على المركز الحدودي المتقدم بالشبيكة من ولاية القصرين مساء الجمعة، وإصابة أحد الأمنيين إصابة خطيرة، نقل على إثرها الى داخل الأراضي الجزائرية لتلقي العلاج. واستعمل مئات المهاجمين بنادق صيد الخنازير وبعض المقذوفات الأخرى في محاولة اقتحام المركز الحدودي ونهب محتوياته.

ووصلت الاحتجاجات إلى محيط العاصمة تونس وخاصة الى ولايتي إريانة ومنوبة اللتين تشكلان مع تونس وبنعروس إقليم العاصمة.

وأقدم عدد من الفوضويين ليلة الجمعة السبت على حرق مقر القباضة المالية وفرعين بنكيين بنهج ابن خلدون بحي التضامن من ولاية إريانة، إحدى ولايات إقليم العاصمة، خلال مواجهات بين وحدات من الحرس الوطني ومجموعات تحاول الاعتداء على الأملاك العامة، ما اضطر الوحدات الأمنية لاستعمال الرصاص المطاطي لتفريقهم.

كما حرقت مجموعة من الأشخاص مقر حركة النهضة بحي خالد بن الوليد من معتمدية دوار هيشر بولاية منوبة، غربي العاصمة التي شهدت أعمال عنف قامت بها مجموعات متفرقة.

وتمكنت وحدات الحرس الوطني من منع محاولات مماثلة لحرق مقر حركة النهضة بمنطقة وادي الليل وحاولت تفريق المجموعات المعتدية باستعمال الغاز المسيل للدموع.

 

تحديات بالجملة تواجه مهدي جمعة

ينتظر التونسيون الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة مهدي جمعة وزير الصناعة في حكومة علي العريض، الذي أكد أن الحكومي الجديد سيعتمد على الكفاءات المستقلة وغير المتحزبة، والموافقة على مبدأ عدم الترشح للانتخابات المقبلة.

غير أن مهدي جمعة سيجد نفسه في مواجهة عدد من التحديات المهمة التي رأى الكثير من المراقبين أنه لن يتحمّل وزرها وتبعاتها، كما أنه لن يتجاوزها إلا إذا كان قد حصل فعلاً على ضمانات بالمساعدة من واشنطن والاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية المهمة والمؤثرة.

ومن بين هذه التحديات «بحسب المراقبين» ما هو سياسي وما هو اقتصادي واجتماعي وأمني إضافة إلى تحدي إعادة تنشيط العلاقات التونسية مع الدول العربية وتجاوز ما شابها من فتور في ظل حكومة التريكا طيلة عامين، بسبب ارتباطات حركة النهضة مع المشروع الإخواني في المنطقة.

التحدي الأمني

التحدي الأمني الذي يواجه حكومة مهدي جمعة، جعله يفكّر في الإبقاء على وزير الداخلية الحالي لطفي بن جدو وعلى ذات الاستراتيجيا الأمنية التي تم اعتمادها خلال الأشهر الماضية لمواجهة التهديد الإرهابي المتصاعد. وبالوقت الذي وافقت فيه حركة النهضة على استمرارية بن جدو في منصبه خلال المرحلة المقبلة رفضته جبهة الإنقاذ.

وتوقع المراقبون أن يتصاعد الخطر الإرهابي خلال الأيام والأسابيع المقبلة نتيجة شعور بعض الجماعات المتشددة بأن في إقالة أو استقالة حركة النهضة من الحكم إطاحة بالمشروع الإسلامي في تونس من قبل العلمانيين والليبيراليين، وبنظر تلك الجماعات ستكون الإطاحة بإخوان تونس تتمّة لما حدث في مصر، ولكن بشكل مختلف، وخصوصاً مع المصادقة على دستور يكرّس الدولة المدنية ويساوي بين الجنسين، ويكفل حرية الضمير والمعتقد وحرية التعبير، ولا يعتمد الشريعة الإسلامية مصدراً أساسياً للتشريع.

التحدي الاقتصادي

ثاني التحديات التي تواجه مهدي جمعة، هو التحدي الاقتصادي، فتونس تعيش اليوم صعوبات جمة في توفير الموارد، وتعاني من نسبة تضخم بلغت ستة في المئة خلال ديسمبر الماضي، فيما بلغت نسبة من هم تحت خط الفقر 24 في المئة.

وستكون الدولة مطالبة بدفع ثلاثة مليارات دولار كديون مستوجبة الخلاص في العام 2014، إضافة الى الجدل الكبير حول ميزانية العام الجديد، والتي تعتمد على زيادات ضريبية تم تجميدها يوم الخميس الماضي من قبل رئيس حكومة تسيير الأعمال علي العريض، بعد الاحتجاجات الشعبية التي عمّت كل مناطق البلاد وشملت المزارعين وسكان المناطق الريفية.

ورأى المراقبون أنه مع تراجع مداخيل السياحة، ومستويات الإنتاج في مجالات عدة، وتدهور سعر العملة المحلية، وارتفاع الأسعار، والخشية من عجز الدولة على الإيفاء بالتزاماتها إزاء منظوريها الداخليين والخارجيين، سيجد مهدي جمعة نفسه مطالباً بفتح قنوات الحوار مع الدول المانحة لتجميد استخلاص الديون، وتوفير هبات وقروض جديدة واستثمارات تساعد الحكومة الجديدة على تجاوز النفق الاقتصادي الذي دخلته.

مراجعات

ومن التحديات الكبرى التي تواجه مهدي جمعة وستثير جدلاً واسعاً في البلاد، بحسب المراقبين ما تدعو اليه خارطة الطريق من حل روابط حماية الثورة المتورطة في العنف، وتحييد المساجد عن الخطاب السياسي، وإعادة النظر في التعيينات الوظيفية في مؤسسات الدولة والحكم المحلي والسفارات والقنصليات لضمان تنظيم الانتخابات القادمة دون ضغوط أو تشكيك في صدقية نتائجها.

كما سيكون على الحكومة الجديدة أن تفتح ملفات الفساد المسجّل في ظل حكم الترويكا، ومواجهة ما حدث من محاولات أخونة الدولة وأجهزتها، وتنادي المعارضة بفتح ملف الاغتيالات السياسية التي طالت المعارضين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي خلال العام الماضي.

 

استقالة

 

استقال علي العريض رابع رئيس للحكومة التونسية بعد الثورة تاركاً المجال لخلفه مهدي جمعة الذي انطلق فعلياً في تشكيل حكومة الكفاءات المستقلة، ويعتبر جمعة رقم 13 بين رؤساء الحكومات التونسية في عهد الدولة الوطنية المستقلة والذين أداروا مهامهم من قصر الحكومة في القصبة.

 

 

انسحاب «المحبة»

أعلن نواب تيار المحبة في المجلس الوطني التأسيسي التونسي انسحابه من جلسات مناقشة الدستور والمصادقة عليه، وعزى النواب إلى رفض المجلس لمقترحاتهم التي تدعو لاعتماد الإسلام مصدراً أساسياً للتشريع وضمان الصحة المجانية وتخصيص رواتب شهرية للمعطلين عن العمل ومنع انتقال النواب من كتلهم التي تم انتخابهم على أساس الانتماء اليها واعتماد برنامجها الانتخابي.

ونبهت الحركة الى خطورة الانزلاق مجدداً في مربع العنف في سيناريو مشابه لفترة ما بعد ثورة الرابع عشر من يناير، حين نشبت احتجاجات غير السلمية التي ترافقت مع أعمال تخريب.