استنفرت السلطات والأحزاب اليمنية أمنياً وسياسيا لمواجهة الدعوة لتظاهرات في 14 فبراير المقبل تطالب بإسقاط الحكومة، أطلقها مناصرون للرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي سارع حزبه إلى التنصل من الدعوة، عقب تهديدات وضغوط مارستها الدول الراعية للمبادرة الخليجية، فيما شهدت آخر جلسات مؤتمر الحوار فوضى وهتافات بين مطالبين بالانفصال والمتمسكين بالوحدة، في وقت انتشرت القوات اليمنية في محافظة صعدة الشمالية أمس، لمراقبة وقف لإطلاق نار، تم التوصل إليه بين الحوثيين وسلفيين متشددين.
واستنفرت السلطات والأحزاب اليمنية أمنياً وسياسياً لمواجهة الدعوة إلى تظاهرات تطالب بإسقاط الحكومة، أطلقها مناصرون للرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وأصدر تكتل أحزاب اللقاء المشترك الذي يرأس الحكومة بياناً عاجلاً، دعا فيه جميع أبناء اليمن إلى العمل على تفويت الفرصة لمن يسعى إلى تقويض العملية السياسية وإفشال مؤتمر الحوار الوطني الذي شارف على نهايته.
وجدد تأييده لحكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوه، لكنه طالبها أيضاً بالتصدي بقوة لهذه التظاهرة، وقال إن على الحكومة القيام بواجبها الوطني في حماية الأمن والتصدي لأي عمل تخريبي، يستهدف أمن ومكتسبات ومؤسسات الوطن والقيام بمحاربة الفساد.
وطالب بيان اللقاء المشترك كل القوى السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني بالوقوف أمام هذه الدعوات المشبوهة التي تسعى إلى خلق فتنة وإثارة العنف وإتاحة فرصة للقوى الإرهابية للإضرار بالوطن والمواطن.
أوامر اعتقال
إلى ذلك، قالت مسؤولة حملة «إنقاذ» التي أطلقت دعوة إسقاط الحكومة نورا الجروي إن وزارة الداخلية أصدرت مذكرة اعتقال بحق اللجنة التحضيرية الخاصة بحملة «إنقاذ» التي دعت إلى إسقاط حكومة الوفاق، وحددت يوم 14 فبراير موعداً لتلك الحملة.
وأضافت: «وزير الداخلية عبدالقادر قحطان حرر مذكرة لاعتقال اللجنة التحضيرية الخاصة بالحملة، إذ تتهم وزارة الداخلية اللجنة بمحاولة القيام بانقلاب عسكري»، على خلفية مناداتهم بالخروج في 14 يناير للمطالبة بإسقاط الحكومة.
من جهته، تنصل حزب الرئيس السابق عن الدعوة للتظاهر التي يقودها ناشطون بارزون في الحزب ومقربون من الرئيس السابق، وقال إنه هو وحلفاءه يعبّرون عن رفضهم لأي فعاليات تسعى لخلق أزمات جديدة.
وقال حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الرئيس السابق في تصريح نشره الموقع الرسمي للحزب إنه لا علاقة للمؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف الوطني بتلك الفعالية من قريب أو بعيد أو الدعوة إليها. ودعا القائمين على تلك الدعوات إلى مراعاة الظروف التي تعيشها البلد والعقل والمنطق وليس الرغبات الشخصية.
من جهة أخرى، بشر الرئيس عبدربه منصور هادي بعهد جديد من النهوض في بلاده مع انتهاء مؤتمر الحوار وقيام الدولة الاتحادية.
هدنة الحوثيين
في تفاصيل الوضع الأمني، بدأت القوات اليمنية بالانتشار في محافظة صعدة الشمالية، لمراقبة وقف لإطلاق نار تم التوصل إليه بين الحوثيين وسلفيين متشددين.
والاتفاق جاء نتيجة جهود لجنة رئاسية لإنهاء القتال الذي اندلع في أواخر أكتوبر الماضي حول مركز تعليمي سلفي في منطقة دماج الواقعة في ضواحي مدينة صعدة، معقل الحوثيين.
ويخوض المتمردون الحوثيون والقبائل الموالية لهم معارك دامية مع القوى الرئيسة في قبائل حاشد النافذة، موسعين مناطق سيطرتهم شمالي البلاد.
لكن خلال الأشهر الماضية، تمددت رقعة المعارك بين الحوثيين وخصومهم من السلفيين وآل الأحمر الذين يتزعمون تاريخياً قبائل حاشد، في محافظات الجوف على الحدود مع السعودية وحجة على البحر الأحمر وعمران في شمال صنعاء، إضافة إلى أرحب في شمال صنعاء، ومعقل الحوثيين في صعدة.
وقال مسؤول أمني مركزه صعدة لوكالة «فرانس برس» إن «القوات بدأت تنتشر في مناطق محيطة بدماج»، مشيراً إلى أن بعض المسلحين لم يخلوا مواقعهم بعد.
وتوترت الأوضاع أمس بعد الهدنة على خلفية مقتل ثلاثة أشخاص في مواجهات بين أنصار الحوثي وحزب التجمع اليمني للإصلاح في محافظة ذمار بوسط اليمن، بسبب خلاف على الاحتفال بعيد مولد النبي محمد.
فوضى وهتافات
شهدت جلسة لمؤتمر الحوار الوطني اليمني فوضى وهتافات مضادة بين المطالبين بانفصال الجنوب والمساندين للوحدة عند قراءة وثيقة حل القضية الجنوبية التي وقعت عليها مختلف الأطراف السياسية. وعند قراءة التقرير الخاص بحل القضية الجنوبية الذي يمنح الجنوبيين نصف مقاعد الحكومة والبرلمان والجيش والقضاء، وقف نشطاء الحراك الجنوبي يرددون هتافات «ثورة ثورة ياجنوب»، ورفعوا علم دولة الجنوب السابقة.
الهتافات التي أثارت فوضى في قاعة المؤتمر، أعقبتها هتافات أخرى مؤيدة للوحدة، قبل احتواء الضجة والاتفاق على مواصلة الاستماع لملاحظات الأحزاب على هذه الوثيقة في جلسة اليوم الأحد، على أمل أن يصادق المؤتمر في جلسة الاثنين على كل الوثيقة الختامية، وتعقد الجلسة النهائية الثلاثاء المقبل.
