كشفت مصادر أمنية عن مقتل 380 مدنياً عراقياً بنيران حكومية في عمليات الأنبار، بالتوازي مع تراجع حدة العنف مع استمرار الوسطاء في عملهم، وتراجع إمكانية اقتحام المدينة من القوات الحكومية.وأكدت مصادر أمنية في عمليات الأنبار بالعراق مقتل 380 مدنياً خلال المعارك الدائرة غالبيتهم بنيران حكومية، وأن الأهالي باتوا يدفنون قتلاهم في الحدائق العامة لتعذر الحركة والتنقل.
وذكرت مصادر عسكرية لـ«سكاي نيوز عربية» أن ما تسمى بـ«النيران الصديقة» ما تزال تتسبب في مقتل عدد من مسلحي العشائر والمدنيين، من خلال عمليات القصف الجوي لتجمعات كان يفترض بها أن تكون ضد مسلحي القاعدة.
وتجددت الاشتباكات في حي الملعب وشارع ٦٠ وسط الرمادي بين «الفرقة الذهبية» لمكافحة الإرهاب ومسلحي ما يعرف بـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام»، وذكرت مصادر في المجلس المؤقت لإدارة الفلوجة أن مسلحي «القاعدة» استهدفوا قوافل الجيش على الطريق السريع شرقي الفلوجة مع تواصل المعارك بين الطرفين.
تراجع
ومع تراجع احتمال شن هجوم وشيك للجيش العراقي على مدينة، حاول مفاوضون التوصل إلى اتفاق ينسحب بموجبه مسلحو القاعدة الذين يسيطرون على المدينة منذ عشرة أيام، ويفسح المجال لزعماء العشائر لاستعادة السيطرة على مقاليد الأمور.
وقال الجيش وسكان إن الدبابات والمدفعية والقوات الموجودة حول المدينة التي تقع على بعد 70 كيلومتراً غربي بغداد لن تهاجم، فيما تستمر الجهود لإنهاء الأزمة سلمياً.
وقال مسؤول صحي في محافظة الأنبار إن ما لا يقل عن 60 من المدنيين والمسلحين ومقاتلي العشائر قتلوا في المدينتين منذ بدء الاضطرابات، هم 43 في الرمادي، و17 في الفلوجة. ولم يذكر شيئاً عن أي خسائر بشرية في صفوف الجيش.
ويشكل الهجوم الذي شنه المسلحون تحدياً كبيراً لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، إذ تكافح وجوداً متزايداً لجماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام في محافظة الأنبار التي يغلب على سكانها السنة.
وفتحت المساجد في الفلوجة أول من أمس لصلاة الجمعة لأول مرة منذ أكثر من عام. وفي السابق كانت صلاة الجمعة تقام في اعتصام مناهض للحكومة التي فضته الأسبوع الماضي. وقال شهود إن الأسواق فتحت أيضاً بشكل جزئي، وأن أطفالاً ركضوا تحت المطر، وهم يحملون مظلات ملونة.
عدم مهاجمة المدينة
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار والمشارك في المفاوضات مع زعماء محليين في الفلوجة فالح العيساوي إن قراراً اتخذ بعدم مهاجمة المدينة وإفساح المجال للزعماء المحليين لنزع فتيل الأزمة. وقال في مكالمة تليفونية إن الحكومة المركزية وافقت تماماً على هذا، وإنها تدعمهم بشكل كامل.
وقال الشيخ محمد الباجاري أحد المفاوضين الرئيسين إن المدينة مستقرة الآن، وإنهم يشكّلون مجلساً محلياً لإدارتها، وتقديم الخدمات الأساسية للسكان. واستبعد الزعيم العشائري السني في مكالمة هاتفية هجوماً للجيش على الفلوجة في الوقت الحالي، لكنه قال إن الناس مازالوا يشعرون بالقلق، وإن الحكومة ليست موضع ثقة.
وقال مسؤولو أمن ومسؤولون محليون إن رجال القبائل المسلحين يفوقون المقاتلين عدداً، لذلك فإن التوجه الذي سيتخذونه حاسم بالنسبة لفرص جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام، مثلما كان عندما كانت القوات الأميركية موجودة في العراق.
ففي الرمادي، ساعد عدد من العشائر ذات النفوذ الجيش العراقي على طرد المقاتلين المرتبطين بالقاعدة من معظم أرجاء المدينة، لكن في الفلوجة وحّد كثير من رجال العشائر الجهود مع مقاتلي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام.
بعض الثمار
لكن المحادثات في الفلوجة تؤتي بعض الثمار في ما يبدو، إذ اضطر المسلحون إلى الاختباء أو الاختفاء. وقال شهود إنه سرعان ما أنزلت راية القاعدة التي رفعت على جسر الفلوجة الجديد الليلة الماضية على المشارف الغربية للمدينة.
وقال قائد عراقي كبير في قوة لمكافحة الإرهاب طلب ألا يذكر اسمه «جميع مصادرنا تفيد بأن أعداد المسلحين تراجعت في الأيام الثلاثة الماضية»، و«لا مشكلة لدينا في ذلك، فكل ما نريده هو خروجهم من المدينة».
شرطة الفلوجة
أعاد مجلس شيوخ ووجهاء الأنبار أمس، افتتاح مركز للشرطة وسط قضاء الفلوجة.
وذكر مصدر أمني في الأنبار، أن «مجلس شيوخ ووجهاء الأنبار تمكنوا من إعادة افتتاح مركز للشرطة وسط المدينة، بعد أن تمت دعوة أفراد الشرطة وسيطرتهم مع أبناء العشائر على المنطقة بالكامل، وطرد الجماعات المسلحة، والتوجه إلى مقارهم السابقة للحفاظ على الممتلكات والأمن».
مضيفاً أن «الشرطة انتشرت في مواقعها السابقة، وتسهم حالياً بعملها في حماية الدوائر الحكومية والمدارس والمنشآت العامة والأسواق والممتلكات الخاصة، إلى جانب الحفاظ على الأمن غربي المدينة».
