قبيل أيام قلائل من الاستفتاء على الدستور 14 و15 يناير الجاري، تعيش مصر حملات تصعيد بين القوى والتيّارات السياسية المؤيدة للدستور من جهة وأنصار جماعة الإخوان المعارضين للدستور الساعين إلى إفساده من جهة أخرى.

وفي الوقت الذي تعتبر القوى المؤيدة للدستور والتي تحشد للتصويت عليه بـ «نعم» أن تمرير هذا الدستور سيكون بداية النهاية لجماعة الإخوان، تقدّم بعض التيارات المؤيّدة للجماعة والرئيس المعزول محمد مرسي وهم الأقلية على دعوة مؤيديها إلى رفض الدستور والتصويت بـ«لا».

وصعّد أنصار جماعة الإخوان من حملاتهم لدعوة مؤيديهم إلى مقاطعة الاستفتاء، فيما كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر أمنية أنّ أجهزة الأمن رصدت نشاطًا مكثفاً لمعسكرات تدريب لعناصر تكفيرية على حدود مصر والسودان وليبيا. وأفادت التقارير أنّ هذه المعسكرات «تتضمن التدريب على صناعة المتفجرات وتفخيخ السيارات وقنص رجال الجيش والشرطة»، مشيرة إلى أنّ «التنظيم الدولي أصدر تعليماته لعناصره ببدء سيناريو الأرض المحروقة لنشر الفوضى في البلاد خلال الاستفتاء على الدستور في محاولة لمنع المصريين من النزول للتصويت به».

دستور مختلف

من جهته، توقّع الناطق الرسمي لحزب التجمع نبيل زكي نزول المصريين كافة للمشاركة في الاستفتاء والتصويت بـ «نعم» على الدستور، مشيراً إلى أنّه «أفضل الدساتير التي كُتبت في مصر باعتبار أنّه يضمن تحقيق مطالب وأهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو، من حيث توفير الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية للمواطن المصري». وأكّد زكى في تصريحات لـ «البيان» أنّ «الدستور الجديد يبعد تماماً عن التمييز الذي شهده دستور 2012 الذي كتبه أعضاء الإخوان، مبيّناً أنّ «تمرير الدستور يعني استقرار الأحوال والتحسّن في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية». وأشار إلى أنّ «مصر مرت بحالة من الركود الاقتصادي لم تشهدها في الفترة الأخيرة وهي حالة تحتاج للخروج منها إلى استقرار مصر وخروجها من المرحلة الانتقالية».

ضرورة ملحة

بدوره، شدّد رئيس حزب حياة المصريين البرلماني السابق محمد أبو حامد على أنّ «التصويت بـ «نعم» على الدستور الجديد ضرورة ملحّة في ظل هذه الحالة التي تعيشها البلاد، لاسيّما بعد المخطّطات التي دبّرها ولا يزالون أنصار جماعة الإخوان من أجل تدمير الدولة المصرية».

وأضاف أبو حامد لـ «البيان» أنّ «تمرير الدستور وقبوله بنسبة كبيرة يعني كتابة شهادة وفاة رسمية لجماعة الإخوان وإرهاب أنصارها، حيث سيكون التصويت هو أفضل رد على ادعاءاتهم بأن 30 يونيو كانت انقلاباً عسكرياً وليست ثورة».

موقف دار الإفتاء

أكدت دار الإفتاء المصرية أنّ «جوهر الديمقراطية التي تجسّد مبادئ الإسلام السياسية في اختيار الحاكم وإقرار الشورى والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقاومة الجور، هي من صميم الإسلام وليست كفراً أو منكراً كما يدعي البعض حيث سبق الإسلام الديمقراطية في تقرير القواعد التي يقوم عليها جوهر الديمقراطية». وأوضحت دار الإفتاء في بيان أصدرته أمس وبثّته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية رداً على بعض الفتاوى التكفيرية التي تعتبر الديمقراطية كفراً وتحرّم المشاركة في أي من استحقاقاتها والتي رصدها مرصد دار الإفتاء المصرية الذي تم إنشاؤه لمواجهة الفكر التكفيري، أنه «لا يلزم من الدعوة إلى الديمقراطية اعتبار حكم الشعب بديلاً عن حكم الله إذ لا تناقض بينهما».