على إثر استقالة الحكومة التونسية التي كان يترأسها علي العريّض أول من أمس، التقى ممثلون عن الرباعي الراعي للحوار في قصر الحكومة بالقصبة، حيث أكدوا أن الحكومة الجديدة برئاسة مهدي جمعة ستعلن تشكيلتها رسمياً في غضون أسبوعين، فيما عاد الهدوء إلى أغلب المناطق التونسية بعد تجميد قرار الزيادات الضريبية.

وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي في تصريح صحافي امس إن «لقاء الرباعي مع العريّض تناول سبل تطبيق ما جاء في خريطة الطريق»، التي بين أن «وفق بنودها ستترك الحكومة الحالية مكانها للحكومة الجديدة في غضون أسبوعين»، ما يعني أن الحكومة ستعلن تشكيلتها خلال هذه المدة.

وأشار إلى أن «مساري خريطة الطريق الحكومي والتأسيسي يسيران في الاتجاه الصحيح ويتقدمان». وبين في ما يخص المسار التأسيسي أنه «تم الانتهاء من انتخاب أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات»، مشيراً في هذا السياق إلى أنه «تم الاتفاق في بداية الحوار على تأجيل النظر في القانون الانتخابي إلى ما بعد الانتهاء من المصادقة على الدستور».

أما في ما يتعلق بالمسار الحكومي، فأكد العباسي أن «الأمور تسير بشكل جيد وفي الاتجاه الصحيح، على الرغم من بعض التأخير الحاصل». وأردف: «أتوجه بالشكر لرئيس الحكومة المتخلي علي العريّض على ما بذله من جهد وتعاون في اتجاه تنفيذ بنود خريطة الطريق».

فصل جوهري

وفي ملف جلسات الدستور، صادقت الجلسة العامة للمجلس التأسيسي على الفصل 48 من مشروع الدستور المحدد لضوابط الحقوق والحريات «بما لا ينال من جوهرها»، وهو «فصل محوري في كامل الدستور»، كما وصفه العديد من النواب والخبراء، باعتبار أنه «سيكون أحد المراجع المهمة في مراقبة دستورية القوانين من قبل المحكمة الدستورية.

وينص الفصل 48 في صيغته الصادرة عن لجنة التوافقات التي تمت المصادقة عليها على أن «يحدد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها. ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها. وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك. ولا يجوز لأي تعديل أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته المضمونة بهذا الدستور».

وتمت المصادقة على الفصل في صيغته النهائية بأغلبية 164 صوتاً واعتراض ستة نواب واحتفاظ خمسة بأصواتهم. كما صادقت الجلسة العامة على الفصل 47 حول حماية المعاقين وإدماجهم، بأغلبية 171 صوتاً واحتفاظ نائبين بصوتهما بعد إدخال بعض التعديلات الشكلية عليه فأصبح ينص في صيغته النهائية على أن «تحمي الدولة ذوي الإعاقة من كل تمييز. لكل مواطن ذي إعاقة الحق في الانتفاع، حسب طبيعة إعاقته، بكل التدابير التي تمكنه من الاندماج الكامل في المجتمع. وعلى الدولة اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لتحقيق ذلك».

إشادة خبراء

أشاد خبراء القانون الدستوري بالفصل 48 من مشروع دستور تونس الجديد ووصفوه بأنه «من بين المضامين التي تضع الدستور التونسي في مستوى دساتير الدول المتقدمة والعريقة في الديمقراطية».