برزت بوادر ضغوط دولية مكثفة على المعارضة السورية لإقناعها بالمشاركة في مؤتمر «جنيف2» المقرر عقده في 22 من الشهر الجاري، حيث عقد مسؤولون من الولايات المتحدة وروسيا اجتماعاً في موسكو حول الأزمة السورية.
فيما يلتقي المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي بوزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في باريس الاثنين، قبيل اجتماع «أصدقاء سوريا» غداً في باريس، في وقت طالبت اسبانيا أطراف المعارضة خلال اجتماعهم في قرطبة بتقديم «تنازلات» من أجل تكوين جبهة قوية في «جنيف2».
والتقى نائبا وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف وغينادي غاتيلوف ومساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ويندي شيرمان والسفير الأميركي في دمشق روبرت فورد أمس في موسكو، وأكدوا «ضرورة تنشيط الجهود لعقد مؤتمر جنيف-2 في موعده».
وأفادت وزارة الخارجية الروسية في بيان، أنه تم التأكيد خلال اللقاء على «ضرورة تنشيط الجهود الرامية للدعوة لمؤتمر دولي حول سوريا في الموعد المحدد في 22 من الشهر الجاري».
وأضاف البيان أنه «تم التشديد، خلال اللقاء، على أن الأزمة السورية لا يمكن حلها إلا بالطرق السياسية والدبلوماسية»، مشيراً إلى أن «المحاولات الرامية للتوصل إلى حلول عسكرية غير قابلة للحياة».
ولفت إلى أن المشاركين في المشاورات «لفتوا إلى أن المؤتمر يهدف إلى بدء محادثات بين السوريين على أساس بيان جنيف، وفي إطار عمل يتيح للسوريين أنفسهم حل القضايا المتعلقة بالهيكلية المقبلة لبلادهم».
وأوضح البيان أن «الممثلين الروس شددوا على أهمية تنشيط الجهود بين الحكومة السورية والمعارضة الوطنية لمكافحة المجموعات الإرهابية، التي تهدد نشاطاتها ليس فقط مستقبل سوريا، بل وأيضا الاستقرار في المنطقة».
اجتماعا باريس
في السياق، ذكرت وكالة «انترفاكس» الروسية أن المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي سيجتمع مع وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري في باريس بعد غد الاثنين للإعداد لـ«جنيف 2»، في حين ستجتمع مجموعة «أصدقاء سوريا» غداً في باريس بهدف بحث مشاركة المعارضة في المؤتمر.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي دعا الى عقد هذا اللقاء الوزاري في باريس: «نعتبر ان (مؤتمر) جنيف 2 ضروري شرط احترام مهمته. ونطلب من الطرفين بذل جهود للمشاركة فيه».
ولم يحسم الائتلاف السوري الذي يشهد انقسامات عميقة حول هذه المسألة والذي عقد اجتماعا هذا الأسبوع في اسطنبول، أمر المشاركة وأرجأ الى 17 من الشهر الجاري قراره في هذا الشأن.
ومع تأكيد فابيوس أن مهمة المؤتمر كما حددها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، هي «التوصل الى حكومة انتقالية تمنح كل الصلاحيات التنفيذية وتتألف من عناصر من النظام والمعارضة المعتدلة»، فإن الائتلاف المعارض يبدي شكوكاً جدية بهذا الشأن.
وفي تصريح لوكالة «فرانس برس»، قال عضو الائتلاف سمير نشار لوكالة «فرانس برس»، انه بعد حوالي ثلاثة أعوام على اندلاع الثورة «تعارض الحركة الثورية برمتها في سوريا مؤتمر جنيف وعلى الأرض، تتعرض شرعية الائتلاف للاهتزاز».
مؤتمر قرطبة
في الأثناء، طالب وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارثيا مارغايو أطراف المعارضة السورية خلال اجتماعهم في مدينة قرطبة بجنوب إسبانيا بتقديم «تنازلات من أجل تكوين جبهة قوية في مفاوضات مؤتمر جنيف».
واجتمع نحو 150 ممثلاً للمعارضة السورية في قرطبة للبحث عن نقاط اتفاق في مواجهة التحديات التي يفرضها الوضع الراهن في سوريا والتحضيرات للمؤتمر.
وشدد مارجايو في كلمة أمام الاجتماع على «أهمية وقف إطلاق النار لإنهاء المأساة التي يعيشها الشعب السوري وبما يسمح بوصول المساعدات الإنسانية». واقترح انسحاب «جميع المقاتلين الأجانب من الجانبين»، لأن حل الأزمة السورية «هو أمر يخص السوريين فقط».
500 قتيل في معارك الثوار و»داعش«
أسفرت المعارك العنيفة الجارية في سوريا بين مقاتلي المعارضة ودولة العراق والشام (داعش) منذ أسبوع عن مقتل نحو 500 شخص، بينهم 85 مدنياً، في وقت تواصلت المعارك أمس.
إذ أحرز مقاتلو «داعش» تقدماً في الرقة، فيما يواصل مقاتلو المعارضة هجومهم في ريفي حلب وإدلب، فيما ارتكبت القوات الموالية للنظام مجزرة في مدينة حمص، راح ضحيتها نحو 60 مقاتلاً من الجيش الحر، كانوا يحاولون فتح ممر لإدخال المساعدات الغذائية.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إنه تم توثيق مقتل 482 شخصاً خلال الاشتباكات بين مقاتلي داعش من طرف، ومقاتلي كتائب إسلامية مقاتلة، والكتائب المقاتلة من طرف آخر في محافظات حلب وإدلب والرقة وحماه.
وأشار المرصد إلى أن من بين القتلى «85 مدنياً، و240 مقاتلاً معارضاً، و157 عنصراً من الدولة الإسلامية في العراق والشام». وأوضح المرصد أن من بين القتلى من «أعدم على يد الدولة الإسلامية»، وهم 21 مدنياً، إضافة إلى 21 مقاتلاً في مدينة حلب.
كما نقل عن مصادر طبية ومحلية أن من بين قتلى داعش «47 عنصراً جرى إعدامهم بعد أسرهم من قبل كتائب مقاتلة ومسلحين، في مناطق بجبل الزاوية بريف إدلب». ولفت إلى أن بقية القتلى «من جراء إصابتهم بطلقات نارية خلال اشتباكات بين الطرفين».
كما أفاد المرصد بـ«إعدام داعش عشرات المواطنين ومقاتلي الكتائب المقاتلة في معتقلاتها بمناطق عدة، ووجود عشرات المقاتلين من الطرفين الذين لقوا مصرعهم خلال هذه الاشتباكات».
في السياق، قال الناشط علاء الدين من حلب إن مقاتلين من الجيش الحر يحرزون تقدماً في محافظتي إدلب وحلب، لكن مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام ينتصرون في الرقة، نظراً إلى كون طرق الإمداد إليها من العراق مفتوحة هناك.
وأضاف الناشط لوكالة «فرانس برس» عبر الإنترنت: «لم يعد هناك أي مقر للدولة الإسلامية عملياً في إدلب، كما هي الحال في مدينة حلب وغرب المحافظة» الواقعة على الحدود التركية.
إلى ذلك، ارتكبت القوات النظامية مجزرة في حمص بقتل نحو 60 مقاتلاً في وضع غير قتالي، عندما كانوا يحاولون فتح ممر لإدخال مواد غذائية إلى مدينة حمص المحاصرة منذ شهور.
استئناف الدعم
بدأت الإدارة الأميركية بدراسة إمكانية استئناف تقديم المساعدات غير الفتاكة إلى المعارضة السورية «المعتدلة» حتى لو كان جزءا منها سيؤول إلى جماعات إسلامية متحالفة مع المعتدلين. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن استئناف المساعدات سيؤكد على الدعم الأميركي في وقت تهدد فيه جماعات معارضة بمقاطعة مؤتمر «جنيف 2».
