تلقى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعماً دبلوماسياً من مجلس الأمن الذي أدان في بيان الإرهاب في بلاده، في وقتٍ أفيد عن اتجاه الولايات المتحدة تقديم طائرات هليكوبتر من طراز «أباتشي» إلى الجيش العراقي لتمكينه من محاربة تنظيم «القاعدة» في أول مساعدة من نوعها منذ انسحابها، بالتوازي مع تسريبات عن نيتها تقديم تدريبات لقوات خاصة في الأردن.
وقال مسؤول عسكري أميركي في تصريحات صحافية أمس إن الرئيس الأميركي باراك أوباما «يدرس تقديم تدريب جديد لقوات عراقية خاصة في الأردن» في اطار سعي المسؤولين الأميركيين لمساعدة حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على دحر تنظيم القاعدة في محافظة الأنبار.
وقال المسؤول: «تجري مناقشات في هذا الشأن والأردن ضمن هذه المناقشات»، مضيفاً ان مركزا للتدريب على العمليات الخاصة بالقرب من عمان هو أحد المواقع التي يجري دراستها.
ولم يتضح على الفور من على وجه الدقة سيتولى تقديم التدريب، لكنه قد يضطلع به جنود من القوات الأميركية الخاصة أو متعاقدون.
طائرات أباتشي
وفي السياق، يتجه مجلس الشيوخ الأميركي إلى تأييد طلب تزويد بغداد بطائرات هليكوبتر هجومية.
واشترط رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس السناتور روبرت مننديز الحصول على بعض الضمانات لتأييد تأجير وبيع العشرات من طائرات الهليكوبتر من طراز «أباتشي».
وتركزت بواعث قلق مننديز على ما اذا كانت الولايات المتحدة تضمن ان المالكي لن يستخدم هذه الطائرات ضد خصومه السياسيين وما اذا كانت حكومة أوباما تقدم معلومات كافية إلى الكونغرس عن الجهود التي تهدف إلى ضمان ألا ترسل ايران مساعدات عسكرية للرئيس السوري بشار الأسد عبر الأجواء العراقية.
وقال الناطق باسم لجنة الشؤون الخارجية آدم شارون: «الادارة تدرس الآن المخاوف التي أثيرت أولا في يوليو والتي تحتاج إلى اجابات قبل ان يتسنى مواصلة عملية البيع هذه. حين توضح هذه القضايا بشكل كاف فان رئيس (اللجنة) مننديز سيكون مستعدا للمضي قدما».
مجلس الأمن
في الأثناء، بحث مجلس الأمن الأوضاع في العراق في جلسة مغلقة أعرب خلالها أعضاؤه عن رفضهم كافة الأعمال الإرهابية في البلاد. واستمع أعضاء المجلس إلى إفادة عبر دائرة تلفزيونية من رئيس بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق ورئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف حول الأوضاع الأمنية المتدهورة في البلاد، وتحديدا في الفلوجة والرمادي في محافظة الأنبار.
وفي أعقاب الجلسة، قال المندوب الأردني لدى الأمم المتحدة، ورئيس المجلس للشهر الحالي، زيد بن رعد للصحافيين: «أكدت الدول الأعضاء على رفضها القاطع لكافة الأعمال الإرهابية الدائرة في العراق، وانخرط المجلس في البحث عن الخيارات المتاحة فيما يتعلق بهذا الملف».
الوضع الميداني
ميدانياً، أكد قائدُ القوات الجوية العراقية الفريق الركن أنور حَمه أمين ان طيران الجيش دمر 60 في المئة من القدرة القتالية لداعش في صحراء الانبار، مشيرا الى انه تم تنفيذ 420 طلعة جوية ووصولُ اسلحة ومعداتٍ حديثة لتحديد الاهداف بدقة لتفادي الاِضرار بالمدنيين.
بدوره، أكد مجلس محافظة الانبار ان الاشتباكات تجددت في جزيرة البو بالي شرقي الرمادي وبشكل عنيف، لافتا الى تحديد موعد لاجتماع مجلس الفلوجة «الاصلي» في الرمادي. وقال عضو مجلس الانبار صهيب الراوي ان «الاشتباكات تجددت بين قوات الجيش بإسناد من الميليشيات العشائرية الجديدة (الصحوات) من جهة ومسلحي داعش»، منوهاً الى ان قوات الجيش والعشائر «تتقدم بشكل كبير في المزارع التي يختبئ بها المسلحون». وأفاد مصدر أمني ان «قوات الجيش قصفت بالدبابات مواقع للمسلحين في شارع ستين ومنطقة الملعب ما أدى إلى مقتل مدني وإصابة خمسة آخرين».
تهريب سجناء »القاعدة« خطة مدبرة
ربما يكون التفسير غريباً، لكنه الأقرب إلى الواقع بحسب النتائج، وهو أن تقوم جهات حكومية عراقية مقربة من إيران، بتهريب سجناء تنظيم القاعدة من العراق، إلى سوريا، لإبراز قوة التنظيم هناك، وإعطاء صورة للعالم بأن البديل لنظام بشار الأسد هو التطرف، ما جعل الموقف الدولي، وحتى المحلي، يتغير كليا من الثورة السورية.
وعدت النائبة عن القائمة العراقية لقاء وردي أن ما أورده وزير العدل حسن الشمري بشأن «ضلوع رؤوس كبيرة» في الدولة العراقية بتهريب السجناء لمصلحة النظام السوري هو «الأقرب للمنطق والواقع»، متهمة الحكومة بالقيام بذلك بالاتفاق مع إيران، فيما برر حزب الفضيلة، الذي ينتمي إليه الشمري، تصريحات الوزير بأنها «لم تكن رسمية بل مجرد تحليل يقبل الخطأ والصواب»، متهماً بدوره ضباطاً (بعثيين) في المؤسسات الأمنية القيام بذلك لصالح نظام الأسد.
وكان وزير العدل حسن الشمري، قال في تصريحات تلفزيونية إن «رؤوساً كبيرة في الدولة سهلت هرب سجناء تنظيم القاعدة من سجني أبي غريب والتاجي في بغداد»، معتبراً أن ذلك يهدف «لتقوية النظام السوري من خلال تقوية تنظيم داعش، وتخويف الولايات المتحدة من أي ضربة عسكرية ضد نظام بشار الأسد، والتأكيد أن البديل له هو ذلك التنظيم».
وبينت وردي، أن «السجناء الفارين وجدوا بانتظارهم سيارات وهويات شخصية جاهزة، وتم تهريبهم إلى سوريا، وإحراق ملفاتهم بعد ذلك في وزارة العدل»، مؤكدة أن «تهريب السجناء يتم بالاتفاق بين الحكومتين العراقية والإيرانية لدفعهم إلى سوريا».
بدوره، اتهم النائب عن كتلة الأحرار النيابية، التابعة للتيار الصدري، جواد الحسناوي «مافيات كبيرة ومسؤولين في الدولة بتهريب السجناء».
بايدن وبارزاني
اتصل نائب الرئيس الأميركي جو بايدن برئيس كردستان العراق مسعود بارزاني، حيث أكدا «ضرورة تنسيق كل قادة العراق بشكل وثيق بغية عزل الشبكات الإرهابية». وأفاد البيت الأبيض عن اتصال بايدن ببارزاني، مشيراً إلى انهما «ناقشا دعم الجهود التي يبذلها القادة المحليون والقبليون والقوات الأمنية لمحاربة داعش». وأكد بايدن «دعم واشنطن القوي والمستمر لعراق موحد وفدرالي».
