ليس صعباً تهديم دار، ولكن ليس سهلاً الترميم وإعادة البناء، وما انكسر في الحويجة والرمادي يتعذر إصلاحه، كما تتعذر لملمة زجاج إناء تكسر، وانتشرت شظاياه الجارحة في كل مكان، وربما من دون أن يراها أحد.
وسبق أن حذر الكثير من السياسيين والمراقبين، من استخدام القوة لفض اعتصام الرمادي، فذلك أمر سهل، وتستطيع أي قوة مسلحة القيام به، لكن عواقبه وخيمة، والجراح التي يتركها لا تندمل.
الإرهاب في بغداد
ويتساءل مراقبون «لماذا تستخدم القوة المفرطة والاحتلال في الرمادي، بسبب ادعاء وجود أكثر من 30 من تنظيم القاعدة بين المعتصمين السلميين الذين تبلغ أعدادهم عشرات الألوف؟». إذا كان هذا مبرراً، فلماذا لا تشن الحكومة الهجوم العسكري على بغداد، وفيها عشرات الأضعاف من هذا العدد؟، بل، كما اعترف رئيس الوزراء نوري المالكي، إن ابنه أحمد ضبط في أحد بيوت المنطقة الخضراء قرب بيته أكثر من 100 سلاح كاتم للصوت وسيارات مصفحة، وهي أدوات معروف استخدامها في الاغتيالات والمداهمات التي تنفذ باسم الحكومة وتسمى «وهمية». وإذا كانت ساحة اعتصام الحويجة التي تقع في منطقة شبه منعزلة، أدى اقتحامها إلى تفجر المنطقة من نينوى إلى كركوك إلى صلاح الدين، وكذلك بغداد، فكيف الأمر مع الرمادي وكذلك مع الفلوجة؟
عودة إلى السلاح
ويقول محمد سلمان، من أهالي الفلوجة، وهو من الذين قاتلوا القوات الأميركية في معركتي 2004، إنه قرر الاعتزال عن مقاتلة أي جهة بعد توغل تنظيم القاعدة في صفوف المقاومة، ومحاولاته السيطرة عليها حتى من خلال قتل قادة المقاومة الحقيقيين، إلا أنه مضطر الآن إلى حمل السلاح مع إخوته للدفاع عن الفلوجة، وعدم السماح لـ«جيش المالكي أو القاعدة باستباحتها».
ويؤكد: «لا فرق بين جيش المالكي وميليشياته، وتنظيم القاعدة، إنهم غرباء ودخلاء على مدينة المآذن، ولا يقل أحدهما إيذاءً عن الآخر». وبحسب معايشين للوضع في الفلوجة، فإن الأهالي لا يثقون بالحكومة ووعودها، فبينما يتحدث رئيس الوزراء تلفزيونياً عن عدم وجود نية لمهاجمة الفلوجة، تتساقط عليها، من قاعدة المزرعة العسكرية القريبة منها، ومن مواقع الخط السريع، عشرات قذائف المدفعية والصواريخ.