فشلت المساعي، التي يبذلها الرئيس اليمني عبد ربّه منصور هادي لإيقاف المواجهات المذهبية في شمالي اليمن بين الحوثيين والسلفيين، لكن المراقبين يربطون بين هذا الفشل والصراع المتخفي وراء الرداء المذهبي بين القوى المحلية والإقليمية.

ومع اقتراب انتهاء أعمال مؤتمر الحوار الوطني الأسبوع المقبل، تبدو القوى الداخلية التي كانت مستفيدة من النظام السابق (علي عبد الله صالح)، وتلك التي تعتقد أن إقامة دولة حديثة، سيضر بمصالحها حريصة على تفجير الأوضاع حتى تتمكن من فرض أجندتها الخاصة أو تعيق التحول الذي تنشده أغلبية عظمى من اليمنيين، كما أن الموقع الجغرافي المهم لليمن والصراع الإقليمي والدولي للسيطرة على المنطقة لا يزال عاملاً رئيساً في دورات العنف التي يشهدها اليمن في الشمال والجنوب.

إيران طرف رئيس

ويردد المسؤولون في اليمن دائماً، أنّ إيران باتت طرفاً رئيساً في إذكاء الصراعات داخل اليمن عن طريق الدعم اللامحدود الذي تقدمه لجماعة الحوثي، وكذلك التيار الانفصالي في الجنوب، الذي يتزعمه نائب الرئيس السابق علي سالم البيض، الذي يدير اتباعه من العاصمة اللبنانية بيروت.

وامتد الحضور الإيراني في اليمن إلى جماعات سياسية في وسط البلاد في محافظتي تعز وإب، حيث أصبحت هذه المجموعة تمتلك محطة تلفزيونية، وأتباعاً كثيرين، وتحصل على تمويلات ضخمة، وهي تستعد الآن لإصدار صحيفة يومية، إلى جانب شبكة من المواقع الإلكترونية، التي تديرها وتمولها.

ويؤكد المتابعون للشأن اليمني أن الحضور الإيراني اللافت يستهدف فرض الهيمنة الإيرانية على منطقة الجزيرة العربية. ولما كانت في بدايتها حددت في مطالب الحوثيين بإخراج الطلاب الأجانب من عهد دار الحديث السلفي في منطقة دماج تحت مبرر أن هؤلاء مقاتلون، وإنما دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية، فإن اتساع نطاق هذه الحروب لتشمل خمساً من المحافظات الواقعة شمالي صنعاء أثار مخاوف حقيقية من انزلاق البلاد إلى دوامة العنف المذهبي، على غرار ما هو حاصل في العراق. وفي ظل الحديث عن تبدل في المواقف والتحالفات بين الجماعات السياسية والقبلية، فإن مهام اللجنة الرئاسية الجديدة، لإخماد نار الفتنة المذهبية تشكل الأمل الأخير لليمنيين، لتجنب الوقوع في هذا الفخ خصوصاً أن هذه المواجهات تقترب من العاصمة، وباتت على مسافة قريبة من ضواحيها.