«الخرابة» عند العراقيين هي الدار الخربة المتهالكة. وكان العراقي الفلوجي مجيد من المدمنين على تناول الخمر، إلا أن الوضع الاجتماعي في مدينة الفلوجة لا يسمح بذلك، لذا، كان يلجأ إلى دار خربة في قطعة أرض يمتلكها خارج المدينة، ويحتسي الخمر هناك في صومعته، ما جعل أهالي المدينة، يطلقون عليه اسم «مجيد خرابة».
كان الوضع في مدينة الفلوجة متأزماً مطلع 2004، بسبب وجود قاعدة أميركية داخل المدينة، في إحدى مدارس البنات، وكان سطحها الذي يقف عليه الجنود الأميركان يطل على البيوت المجاورة، ما أثار مطالبة الأهالي بخروج القوات الغازية من المدينة.
وفعلاً، بدأت القوات الأميركية تبحث في الجوار عن قطعة أرض مناسبة،وفي إحدى الجولات الاستطلاعية، وكانت بقيادة امرأة ضابطة، وقع نظر الجنود على «خرابة مجيد»، وموقعها الذي اعتقدوا أنه قد يكون ملائماً، وعند دخولهم إلى «الخرابة»، كان مجيد في داخلها، فاستفزه دخول الجنود عليه، وحدثت مشادة كلامية بينه وبين الضابطة، التي كانت ترفع صوتها بلغة لا يفهمها.
لم يستوعب مجيد صراخ المرأة بوجهه، ورفع يده التي كانت مرتخية بفعل الخمر، لكي يصفعها، إلا أنها سارعت إليه وأمسكت به وطرحته أرضاً، جن جنون مجيد، لأن امرأة طرحته أرضاً.
تظاهرة مجيد
في صباح اليوم التالي، خرج «خرابة»، وهو يحمل قطعة كارتون كتب عليها «يسقط الأميركان»، وسار وسط سوق المدينة وهو يرفع صوته بالهتاف، وعلى وقع هتافه سار خلفه عشرات يرددون نفس الشعار، وشعارات أخرى تندد بالاحتلال، ثم توجهوا نحو المدرسة التي يعسكر فيها الأميركيون.
في هذه الأثناء، مرت سيارة مسرعة فيها مسلحون يحملون أسلحة رشاشة، أطلقوا منها وابلاً من الرصاص باتجاه المعسكر الأميركي، الذي رد بفتح النار على المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل سبعة شبان.
وأفرغ بعض أهالي الفلوجة غضبهم على عدد من عناصر شركة «بلاك ووتر» الأمنية، فتم قتلهم وتعليق جثثهم على جسر المدينة، لتشن القوات الأميركية بعد ذلك حربها الأولى على الفلوجة.
أما «مجيد خرابة»، اختفى في اليوم التالي للتظاهرة، وقيل إن القوات الأميركية اعتقلته ليلاً، ولم يظهر له أثر بعد ذلك.