لم تمض ساعات على اعلان السلطات الأردنية تشديد اجراءاتها الأمنية على الحدود مع العراق، في اعقاب اندلاع المواجهات بين الجيش العراقي واهالي الأنبار، حتى اعلنت احباطها لمحاولة تهريب سيارة فيها مواد متفجرة، كان عناصر من تنظيم دولة العراق والشام «داعش» يحاولون ادخالها الى الأراضي الأردنية، في عملية قصد منها احدى السفارات الأجنبية في العاصمة عمّان.

وفرضت المواجهات الدائرة في العراق تحديات امنية وسياسية كبيرة على الأردن في عدة ملفات، اولها حرب المملكة على الإرهاب، وتحديدا تنظيم «داعش» الذي سبق ونفذ عملية تفجير الفنادق المشهورة في العاصمة عمان العام 2005، عندما كان يسيطر على تنظيم القاعدة في العراق، الأردني ابو مصعب الزرقاوي.

إقليم مضطرب

وقال النائب خليل عطية في تصريح لـ«البيان» ان المملكة تعيش وسط اقليم مضطرب، وهو ما يفرض عليها تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة، لن تشمل الأردن فقط، بل ستؤثر على باقي دول الإقليم. واضاف: «علينا ان نحتاط بوعي ونتصرف بشكل مدروس لتجنب اية اضرار تلحق بنا».

واكد عطية ان الملف الأمني يأخذ من صانع القرار الأردني اهمية كبرى، وهو ما تقوم به الأجهزة الأمنية والعسكرية». وقال: «نحن حذرون جدا تجاه ما يجري في العراق».

عملية سياسية

لكن ليس هذا وحسب ما يواجهه الأردن في ازمة العراق. فالحكومة العراقية نفسها لا تنظر بارتياح لاستضافة المملكة آلاف المواطنين العراقيين وتأثيرهم على «العملية السياسية في العراق» والذين تدعي لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي انهم «يصدرون فتاوى القتل ضد القوات العراقية». وبهذا المعنى تتحول مجددا الأزمة العراقية الى ازمة اردنية بشقيها السياسي والأمني.

وسبق أن قال عضو لجنة العلاقات الخارجية سامي العسكري في تصريح صحافي ان «الأردن اصبح قاعدة للمعارضين للعملية السياسية والتي تصدر منهم فتاوى تحرض على قتال القوات الحكومية العراقية»، داعيا الحكومة الأردنية الى «إعادة موقفها تجاه علاقاتها مع العراق».

أوراق ضغط

وأضاف العسكري ان «هناك العديد من الشكاوى التي وردت بشأن الإجراءات التي تتخذها السلطات الأردنية تجاه المسافرين العراقيين سواء في الحدود او في المطارات»، مشيرا الى ان «العراق من الممكن ان يتخذ اجراءات على غرار ما يقوم به الأردن، خصوصا وانه يمتلك الكثير من اوراق الضغط، في طليعتها موضوع الترانزيت والبضائع الأردنية التي تمر عبر اراضيه، فضلا عن النفط الذي يوفر حاجة الأردن منه».

الشق الأمني

أما في الشق الأمني، فإن الأردن ينظر بقلق متزايد من الأحوال التي تشهدها محافظة الأنبار العراقية، خوفا من تسلل عناصر متطرفة تتواجد اصلا قرب الحدود. وسبق واعلن مصدر أمني أردني قبل أيام عن تعزيز الأجهزة الأمنية من تواجدها مؤخرا على الحدود الشرقية مع العراق، «خوفا من تسلل أي عناصر متطرفة إلى البلاد، بسبب الأوضاع التي تشهدها الأنبار».

وجاء هذا التعزيز لمخاوف امنية اولا، وثانيا خشية من تدفق غير طبيعي للاجئين العراقيين الى اراضي المملكة، وهو ما لا يمكن ان يحتمله الأردن، في ظل وجود اكثر من مليون لاجئ سوري على اراضي المملكة، اضافة الى مئات الآلاف من اللاجئين العراقيين الذين لم يعودوا الى العراق منذ الحرب الأميركية. وتنظر السلطات الأمنية الأردنية بكثير من الحرص في التعامل مع «الحدود العراقية الأردنية»، التي تقول مصادر فيها انه «يصعب السيطرة عليها في الأحوال العادية».