في الخامس من يناير 2013، أي قبل عامٍ وأيام من الآن، كُلف مساعد أول وزير الداخلية مدير قطاع مصلحة السجون المصري اللواء محمد إبراهيم، بتولي حقيبة وزارة الداخلية في حكومة د. هشام قنديل (إبان عهد الرئيس المعزول محمد مُرسي)، خلفاً للواء أحمد جمال الدين، ومنذ ذلك الحين، ورغم التطورات السياسية التي شهدتها مصر، وإسقاط حكم الإخوان المسلمين، فإنه ظل باقياً في الوزارة الجديدة، التي شُكلت برئاسة د. حازم الببلاوي، فبات وزيراً لداخلية «الأزمات».

واجه إبراهيم طيلة العام الماضي جُملة من التحديات، والأحداث الأكثر سخونة في المشهد المصري، تزامناً مع تزايد حِدة الغضب الشعبي ضد تنظيم الإخوان، إذ تسلم المسؤولية وسط وضع أمني مُضطرب، وبدأ عمله بالتزامن مع اقتراب حلول الذكرى الثانية لثورة يناير، فشهدت القاهرة مواجهات مُكثفة بداية من يوم 22 يناير، وحتى ذكرى الثورة بين المتظاهرين الرافضين لحكم الإخوان، وبين قوات الأمن من ناحية، وأنصار المعزول من ناحية أخرى.

تحديات

ولم يكد يمضي على توليه المسؤولية سوى عشرين يوماً فقط، حتى واجه واحدة من أكثر الوقائع الثورية القوية يوم 26 يناير من العام نفسه، تزامناً مع حكم المحكمة بإعدام 21 من المتهمين في قضية «مذبحة بورسعيد» الشهيرة، وتظاهرات القوى الثورية آنذاك اعتراضاً على الحكم، وهي التظاهرات التي واجهت تصدياً من قبل قوات الداخلية، ويزعم المتظاهرون أن الداخلية واجهت تظاهراتهم آنذاك بـ«الرصاص الحي»، ما أدى لسقوط نحو 46 قتيلاً، ما أسهم في زيادة حنق المتظاهرين ضد السلطة، فراحوا يتظاهرون أمام منزل إبراهيم نفسه.

ظنَّ وقتها المتظاهرون من القوى السياسية والثورية الرافضة لحكم تنظيم الإخوان أن محمد إبراهيم هو الذراع الإخوانية الجديدة بوزارة الداخلية، وهدفه تثبيت مركز الجماعة في السلطة، وقمع أي حركات مناوئة أو مناهضة للإخوان، وهو الشعور، الذي تعمق لدى تلك القوى في ثاني شهر من تواجد إبراهيم بالوزارة (شهر فبراير)، لما شهدت القاهرة اشتباكات قوية بين الأمن والمتظاهرين، وحدثت واقعة سحل المواطن حمادة صابر الشهيرة آنذاك، التي كثفت من سيل الانتقادات الموجهة ضد الداخلية.

انحياز للشعب

وأصدرت وزارة الداخلية المصرية بياناً، تزامناً مع 30 يونيو يتضامن مع بيان القوات المسلحة، الذي دعت فيه القوى السياسية للتوافق، إلى أن تم إسقاط حكم الإخوان، وتشكلت حكومة جديدة بقيادة الببلاوي، كانت المفاجأة فيها وجود إبراهيم وزيراً للداخلية، وهو الأمر الذي وصفه مُحللون آنذاك بكون بقائه جاء مكافأة له على موقفه من الثورة، بغض النظر عن مواقف الداخلية طيلة الستة أشهر، التي سبقت الثورة.

ومنذ ذلك الحين بدأ الوزير الذي عينه الإخوان بالوزارة، يخوض حرباً شعواء ضد الجماعة، وقياداتها، وكوادرها، ما دفع فصائل إرهابية لاستهدافه، ومحاولة اغتياله في 5 سبتمبر الماضي، لكنه نجا من تلك المُحاولة، التي أعلنت جماعة «أنصار بيت المقدس» الإرهابية مسؤوليتها عنها.