تكتلت في الآونة الأخيرة سحابة توتر كبيرة أو غيوم للعلاقات بين مصر وقطر على خلفية تدخل الأخيرة في الشأن المصري، عبر وسائل إعلامية تابعة لها، وعلى رأسها قناة «الجزيرة»، كما ظهر ذلك بشكل أكثر صراحة تلك المرة، عبر وزارة الخارجية القطرية، التي عبرت عن انزعاجها مما أسمته «تعامل السلطات المصرية القمعي» مع متظاهري جماعة الإخوان، التي تعتبرها الحكومة المصرية «منظمة إرهابية».

ويرى مراقبون أن الدول العربية، وخاصةً دول مجلس التعاون الخليجي، تسعى إلى دعم مصر، لكي تنجز ما اتفق عليه في خريطة الطريق، فيما يذهب آخرون، للمطالبة بحسم عربي تجاه ما يثار من قلاقل تجاه مصر.

قناة الجزيرة

وحول عقد اجتماع عربي لبحث ممارسات قناة الجزيرة وتدخلها في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية خاصة مصر، قالت الأمين العام المساعد، رئيسة قطاع الإعلام والاتصال في الجامعة العربية، هيفاء أبو غزالة في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن مجلس وزراء الإعلام العرب سوف يُعقد في الربيع المقبل، مشيرةً إلى أنه كان مقرراً عقده ديسمبر الماضي لكنه تأجل لاعتذار دول عربية عنه.

واستبعدت أبو غزالة إدراج بند على جدول أعمال مجلس وزراء الإعلام في الاجتماع المقبل حول ممارسات القناة، لكنها ألمحت إلى أن هناك بنوداً تبحث بشكل عام عن الإعلام. وبشأن اتهامات القاهرة لقناة الجزيرة بالعمل على زعزعة استقرارها، قالت: «هذا الأمر يتعلق بوزراء الخارجية العرب، ويتعدى مجلس وزراء الإعلام العرب».

وساطة الجامعة

ومن جانبه، استبعد المدير التنفيذي لمركز السياسات والاستراتيجيات الإعلامية في القاهرة، بهاء الدين محمد لـ«البيان» إدراج بند علني في ما يخص العلاقات المصرية - القطرية أو قناة الجزيرة على اجتماعات وزراء الخارجية العرب، مُدللاً على ذلك بتصريحات الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، بأن كلتا الدولتين لم تطلبا وساطة الجامعة لحل التوتر الناشئ، منذ 30 يونيو 2013، لكنه شدد على أن الجامعة، وطبقاً للمادة الثانية من ميثاقها، تنظر دائمًا في مصالح الدول العربية.

تغيير وهدوء

يأتي ذلك في وقت شدد دبلوماسيون مصريون على أهمية أن تقوم الخارجية المصرية بتغيير نمط تعامل الدبلوماسية الحالية مع المُجتمع الدولي، وهو الذي يتسم بـ«الهدوء» وضبط النفس، مؤكدين أهمية أن ترد السلطات المصرية عبر وزارة الخارجية على كافة الانتقادات الموجهة إليها، وعدم الاكتفاء بالتأكيد أنها لا تقبل الدخل في شؤونها الداخلية فحسب، بل بمد ذلك إلى قرارات عملية، تصل إلى حد قطع العلاقات مع بعض الدول المُتجاوزة في حق مصر.