يعقد قيادات جبهة الإنقاذ الوطني (وهي أكبر تحالف سياسي بين الأحزاب المصرية) اجتماعاً مصيرياً، عقب إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي أفرزتها لجنة الخمسين يومي 14 و15 يناير الحالي، لتحديد مصير الجبهة، وما إذا كانت سوف تستمر من عدمه، وسط تشكيك في إمكانية استمرارها خلال الفترة المُقبلة، لتغير المشهد السياسي المصري، وحدوث المزيد من الانقسامات داخل الجبهة، التي كان لها دور في إسقاط حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.
ومن ثمَّ فقد تُسدل الستائر عقب الاستفتاء على واحدة من أقوى التحالفات التي شهدها التاريخ المصري، بعد أن شهدت الجبهة (التي تضم أحزابًا ليبرالية ويسارية وقومية مختلفة) انقسامات داخلية عديدة، حول العديد من الملفات، في أعقاب سقوط مرسي، وصدور بيان القوات المسلحة بخريطة الطريق في 3 يوليو الماضي، فسريعًا ما ظهرت الخلافات بين الأحزاب، أبرزها خلافات حول المُرشح الذي تدعمه الجبهة في الانتخابات الرئاسية المُقبلة، في ظل رغبة العضو المؤثر فيها حمدين صباحي في الترشح، وسط أصوات مُنادية بمبايعة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبدالفتاح السيسي رئيسًا حال ترشحه، الأمر الذي بدا تخليًا من الجبهة عن صباحي، ما عزز من المشكلات الداخلية.
كما تم الخلاف داخل الجبهة كذلك حول خريطة الطريق، فأحزابٌ تؤيد تعديلها لتقديم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية، وأخرى ترى في بقائها أمراً ضرورياً، فضلاً عن الخلاف حول ماهية النظام الانتخابي، وهي الخلافات التي بدا خلالها استحالة صمود الجبهة، خاصة في ظل لجوء عدد من الأحزاب المُشكلة للجبهة للدخول في جبهات وتحالفات أخرى خلال الفترة الأخيرة.
تشكيك
وقد شكك القيادي في الجبهة أستاذ العلوم السياسية وحيد عبدالمجيد في إمكانية استمرار الجبهة وأحزابها كتحالفٍ في الانتخابات البرلمانية والرئاسية عقب إجراء الاستفتاء على الدستور، وهو التشكيك الذي ألمح إليه العديد من أعضاء وقيادات الجبهة خلال الفترة الأخيرة. ولفت عبدالمجيد إلى أن الجبهة سوف تعقد اجتماعًا عقب استفتاء الدستور لتحديد مصيرها بشكل نهائي.
وقال الناطق باسم التيار الشعبي حسام مؤنس، في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن دور الجبهة انتهى مع سقوط مرسي، خاصة أن الجبهة تشكلت في الأساس لمواجهته.