أجبر اتساع رقعة الاحتجاجات التي يقودها المزارعون في مختلف المدن التونسية على خلفية قرار جديد يفرض الضرائب على الفلاحين وعلى الشاحنات المقلة للمنتوجات الزراعية، الحكومة التونسية على التراجع عنه والعودة إلى الإجراءات المعمول بها سابقا، إذ تجددت أمس المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في غالبية المدن التونسية وتم إحراق مقر حركة النهضة في القصرين.
وقطع المحتجون الطرقات ومنافذ المدن والقرى وأغلقوا قباضات المالية، وهتف متظاهرون في ولايتي باجة وسيدي بوزيد بحياة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ولوحظ رفع صوره على بعض الجدران في مدينة الرقاب من مدينة سيدي بوزيد، الأمر الذي اعتبره رئيس الحركة الوطنية المعارض «عقاباً من قبل التونسيين للحكام الجدد بالتعبير عن الحنين للنظام المخلوع».
مواجهات عنيفة
وشهدت محافظة القصرين (200 كيلومتر غرب تونس العاصمة) أمس، مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمحتجين الذين خرجوا في مسيرات احتجاجية للتنديد باستمرار تهميش المحافظة وحرمانها من مشاريع التنمية والتشغيل، وللتعبير عن رفض الضريبة الجديدة التي فرضتها الحكومة على سيارات وآليات صغار المزارعين.
ورفع المشاركون في المسيرات شعارات مناهضة للحكومة الحالية، ولحركة النهضة، فيما أحرق محتجون مقر الحركة وأتلفوا محتوياته، وقال شهود عيان لـ«البيان» إن حشود المحتجين رشقت أعوان الأمن المحيطين بالمبنى بالحجارة الى أن أجبروهم على الانسحاب، ثم اقتحموا مكتب «النهضة»، وأضرموا فيه النار. وفي تالة المجاورة لمدينة القصرين، خرج المئات من المتظاهرين إلى الشوارع في مسيرات غاضبة تخللتها أعمال عنف، حيث عمد البعض منهم إلى حرق أحد المراكز الأمنية، وسيارة شرطة وسط المدينة. واضطرت عناصر الوحدات الأمنية إلى الانسحاب من تالة التي تشهد حالياً فراغاً أمنياً.
تراجع الحكومة
في هذه الأجواء، قررت الحكومة التونسية التراجع عن الاتاوات التي تم فرضها على الفلاحين وأصحاب السيارات والشاحنات، والعودة الى الإجراءات المعمول بها سابقا، في حين حذر رئيس حزب الفلاحين فيصل التبيني الحكومة الحالية من ثورة الفلاحين، وأشار الى ان التاريخ يعيد نفسه في تونس، مشيرا الى ضرورة عدم نسيان الثورة الشعبية التي تزعمها علي بن غذاهم وقادها الفلاحون في العام 1864 بحسب تعبيره.
ويرى مراقبون أن احتجاجات الفلاحين مثلت تحذيرا حقيقيا من اندلاع ثورة المــزارعين ضد ما يعتبرونه هضما لحقوقهم.
وقال الاتحاد العام التونسي للفلاحة والصيد البحري في وقت سابق إنه و«أمام ما سيطرحه الفصل 66 من قانون المالية لسنة 2014 والمــتعلق بسحب واجب إيداع التصريح في الوجود على الفلاحين وأصحاب المداخيل العقارية المنتفــعين بامتيازات جبائية من تعقيدات وتعطيلات مؤكدة لنشاط الفلاحين ولنسق تطور الاستثمارات الفلاحية، يؤكد على حتمية التخلي عن تطبيق هذا الفصل باعتباره لا يستجيب لواقع الفلاحين ولا لخصوصيات القطاع الفلاحي في تونس، خــصوصا في نواحــيه الاجتماعية والاقتصادية والهيكلية».
واعتبر الاتحاد في بيان أن «سحب واجب التصريح في الوجود على الفلاحين سيقيد إلى حدّ بعيد انتفاع الفلاحين بالامتيازات والحوافز القليلة المسندة والتي يراد منها حفز الاستثمار الفلاحي ومساندة جهود الإنتاج لاعتبارات كثيرة كهشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لنسبة غالبة من الفلاحين وتزايد موجة العزوف عن تعاطي الأنشطة الفلاحية».
وتابع بيان الاتحاد أنه «وإذا ما كان يتفهم طبيعة الضغوط المسلطة على ميزانية الدولة وحاجتها إلى موارد مالية إضافية فهو يؤكد على أن هذا الفصل سيكون في حال تطبيقه خطوة إلى الوراء وسيؤدي إلى تعطيل جهاز الإنتاج واتساع حالة العزوف عن تعاطي الفلاحة وتحصيل المزيد من الانكماش في أدائها الاقتصادي».
انحياز للمحتجين
ويرى المتابعون للشأن المحلي أن الاتحاد العام التونسي للفلاحة والصيد البحري، ورغم وجود أحد عناصره من حركة النهضة إلا أنه اضطر إلى الانحياز إلى المزارعين في مواجهة قرارات الحكومة.
المجلس التأسيسي يشكّل هيئة مستقلّة للانتخابات
انتخب نواب المجلس التأسيسي التونسي أمس أعضاء الهيئة المستقلة للانتخابات التي ستشرف على أول انتخابات إثر انتهاء المرحلة الانتقالية. ويتوقف إتمام المرحلة الانتقالية إلى جانب المصادقة على الدستور، على إصدار قانون انتخابي وتحديد موعد الانتخابات المقبلة وإعادة تشكيل هيئة الانتخابات بعد أن تم إبطال نتائج سابقة بقرارات من المحكمة الإدارية التي طعنت في عمليات فرز المرشحين في ثلاث مناسبات، آخرها في نوفمبر الماضي.
وسبق أن صادق نواب المجلس في 28 ديسمبر الماضي بأغلبية على التعديلات المدخلة على قانون تشكيل هيئة الانتخابات لقطع الطريق عن الترشحات الحزبية وتحصين نتائج الفرز ضد الطعون.لكن توصلت الكتل السياسية الليلة قبل الماضية إلى توافق حول قبول سبعة مرشحين من أصل تسعة أعضاء للهيئة صادق عليهم النواب في جلسة عامة في يوليو الماضي بينما يبقى مرشحان ممثلان لسلك المحاماة والمالية العمومية والمحاسبة.
وكان الرباعي الراعي للحوار الوطني حدد اليوم موعداً لإعلان حكومة علي العريّض الحالية استقالتها رسميا ليتم تكليف المرشح الجديد لرئاسة حكومة الكفاءات المقبلة المهدي جمعة رسميا لتشكيل حكومته بحسب القانون المنظم للسلطة العمومية. وقال الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة نور الدين البحيري إن «الحكومة ستستقيل بمجرد الانتهاء من تشكيل هيئة الانتخابات واختيار رئيسها».
وتعمل اللجنة الرباعية والأحزاب السياسية المشاركة في الحوار الوطني على استكمال كافة المسارات المحددة بخريطة الطريق التي طرحها رباعي الوساطة قبل حلول يوم 14 الجاري، الذي يوافق الاحتفال بسقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
أسف رئيس
أعرب الرئيس التونسي المنصف المرزوقي عن أسفه لإقرار عقوبة الإعدام في مشروع الدستور.
وقال في بيان لمؤسسة الرئاسة إنّ «هذه العقوبة لم تظهر أبدا أي جدوى في الحدّ من الجريمة، وإنما استعملت دوما لتصفية الخصوم السياسيين وقهر الطبقات الفقيرة، وإنه كان بوسعنا التخلي عنها لسوء استخدامها على مرّ التاريخ، خاصة وأن الكثير من الدراسات تظهر كم حصل من الأخطاء القضائية غير القابلة للتدارك في هذه المادة».
