ما إن انتشرت أنباء قصرة، وما كان من أبنائها بصدهم للمستوطنين المتطرفين المعتدين على أرضهم وممتلكاتهم وضربهم واحتجازهم في غرفة من طوب، ورفض تسليمهم لجيش الاحتلال الإسرائيلي إلا بيد الأمن الفلسطيني، إلا واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي فخراً بصنيع الأهالي، اعتزازاً بما كان منهم، فانتشرت الدعوات والمراسلات لنشر نموذج الشجاعة الغائب هذا في باقي القرى والساحات ومناطق التماس مع جيش الاحتلال ومستوطنيه الإرهابيين، في وقت توعد المستوطنون بالرد، صابين جام غضبهم على سيارتين في قرية مادما جنوبي نابلس مهددين بالمزيد، وسط توقعات بأن تشهد الأراضي الفلسطينية موجة وحدة في تعميم نموذج الدفاع لصد المستوطنين ووضع حد لتطرفهم واعتداءاتهم.

ويرى محللون في حديثهم لـ «البيان»، أن حال الفلسطينيين ومعاناتهم جراء انتهاكات المستوطنين قبل قصرة لن تبقى على حالها بعد ذلك أبداً.

نموذج

وتشير تعليقات الفلسطينيين إلى الأثر الذي تركته الحادثة في نفوسهم، وما أحدثته من دفع للهمم، واستعداد لمواصلة الطريقة، واستمرار المسيرة إلى أن يلتجم المستوطنون ويكفون عن تطرفهم واعتداءاتهم، فكتب أحدهم «المتطرفون تحت أقدام الشرفاء، هذا ما حصل في قرية قصرة لمغتصبي الأرض».

وقال آخر «سلمت أقدامكم أيها الرجال في زمن عز فيه الرجال، منكم تعلمنا وسنواصل معكم نهجكم ومسيرتكم في كل القرى»، وأضاف آخر «كان يوم (الثلاثاء) فصلاً مضيئاً في مقاومة اعتداءات المستوطنين» ولن يفكروا بعد الآن التعرّض لأي فلسطيني.

من جهته، قال الناشط في لجان المقاومة الشعبية خالد منصور لـ «البيان»، مشيداً بالقرى الأربعة، جالود وقصرة وتلفيت وقريوت، التي توحدت لصد المستوطنين «ما إن بلغ الأهالي تجمع المستوطنين ونزولهم إلى أراضي قصرة، حتى وجهت للقرى الأربع النداءات عبر مكبرات الصوت من المساجد، حتى هبوا جميعاً وحاصروا قطعان المستوطنين من جميع الجهات، وبعد مواجهات، تمكنوا من محاصرتهم وأفشلوا مخططاتهم التخريبية، وكان بإمكان الأهالي قتلهم، إلا أن وعيهم والتزامهم بالمقاومة السلمية منعهم من القيام بذلك».

ضبط النفس

والجدير ذكره، أن شجاعة الأهالي ونجاحهم نال استحسان الشارع الفلسطيني الشعبي والفصائلي والرسمي، فسارع محافظ نابلس جبرين البكري إلى تحية المواطنين على كافة الجهود التي تمت لصد اعتداءات المستوطنين، مؤكداً على سعي المحافظة لتعزيز صمود المواطنين وتمسكهم بأراضيهم. وشدد على حق القرى الفلسطينية في مقاومة المستوطنين والتصدي لعربدتهم، على اعتبار أن ذلك رد فعل طبيعي على جرائم عصابات المستوطنين. كما شدد البكري على أن اعتداء المستوطنين إذا ما تكرر سيصد بنفس الطريقة والأسلوب الذي تم.

وحيا البكري موقف القرى الأربع، وما أبدوه من ضبط للنفس والتزام بالمقاومة الشعبية الذي تدعو له القيادة الفلسطينية وفصائل العمل الوطني الفلسطيني.

وفي ذات السياق، أشار الناشط في المقاومة الشعبية مراد اشتيوي في حديثه لـ «البيان»، إلى أن حكمة الأهالي والتزامهم بمبدأ المقاومة الشعبية السلمية، ونجاحهم في ضبط النفس، وعدم قتلهم لأي من المتطرفين، على الرغم من قدرتهم على ذلك، لم يترك فرصة للحكومة الإسرائيلية في تحميل الفلسطينيين المسؤولية، وتصعيد الموقف باقتحام القرية أو إلحاق أي ضرر بالأهالي.

تزييف

وعلى الرغم من تصريحات لوزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعالون، وصف فيها اعتداءات المستوطنين بـ «الارهابية»، إلا أن الفلسطينيين يدركون أنه مجبر على قول هذا تجميلاً لصورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي.

 

قراءتان

يختلف المراقبون في قراءة ما سيكون بعد حادثة قصرة بين توقعين متناقضين، أولهما أن تتراجع اعتداءات المستوطنين تدريجياً خوفاً من رد فعل مماثل يقوم به الفلسطينيون في كل المناطق، على غرار قصرة، فيما يرى آخرون أن المستوطنين سيعززون من اعتداءاتهم الانتقامية، فيما تتصاعد وتيرة مواجهة الفلسطينيين لهذه الاعتداءات، الأمر الذي سيشعل المناطق الفلسطينية.