بدأ نحو 680 ألف مصري يقيمون في الخارج التصويت على التعديلات الدستورية التي أجرتها لجنة الخمسين على دستور العام 2012 والشهير إعلامياً بـ«دستور الإخوان»، في وقت أكد الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبدالعاطي أن الاستفتاء يسير بشكل طبيعي وطيب خارج مصر، وأن غرفة العمليات التي شكلها وزير الخارجية لمتابعة الاستفتاء لم تتلق حتى الآن أية إخطارات بحدوث مشاكل تعوق عملية التصويت في الدول التي بدأ فيها الاقتراع، وسادت أجواء احتفالية خلال عمليات التصويت في الإمارات العربية المتحدة، وعبر المصريون عن شكرهم لدولة الإمارات العربية على مواقفها النبيلة تجاه بلدهم.
وقال عبدالعاطي إن عدد الناخبين الذين لهم الحق في الإدلاء بأصواتهم في الخارج يبلغ 680775 شخصاً، ويجري التصويت في 138 سفارة وقنصلية في جميع أنحاء العالم.
وأضاف عبدالعاطي أن نيوزيلاندا هي أول دولة بدأت فيها عمليات التصويت فيما ستكون قنصلية مصر في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة آخر بعثة يتم فيها الإدلاء بالأصوات بسبب فرق التوقيت.
ومن المقرر أن تستمر عمليات التصويت في الخارج لمدة خمسة أيام حيث تنتهي الأحد المقبل.
ونفى عبدالعاطي بشكل قاطع صحة ما تردد من خلال رسالة بريد إلكتروني منسوبة للسفارة المصرية بلندن بأن الاستفتاء قد تم إرجاؤه.
وأكد أن سفارة مصر بلندن قامت بالتواصل مع جميع أبناء الجالية المصرية ببريطانيا لتأكيد عدم صحة هذه الرسالة.
في هذه الأثناء، أدلى الآلاف من أبناء الجالية المصرية في الإمارات بأصواتهم في الاستفتاء خلال أول أيام التصويت وذلك من إجمالي 67 ألفاً و666 ناخباً مسجلاً من الجالية المصرية في دولة الإمارات.
التصويت في أبوظبي
وقال السفير المصري في أبوظبي إيهاب حمودة إن حوالي 1200 مصري ادلو بأصواتهم خلال الفترة الصباحية وذلك من إجمالي 30 ألفاً و284 ناخباً مسجلاً في لجنة أبوظبي والتي تشمل مدينة العين والمنطقة الغربية، وأوضح أن أعداداً من المصوتين حرصوا على التواجد في مقر السفارة من ساعات الصباح الأولى رغم علمهم بفتح باب التصويت في التاسعة صباحاً، ما يؤشر على إقبال كبير من المسجلين للإدلاء بأصواتهم، واصطحب الكثيرون منهم أسرهم وأطفالهم والأعلام المصرية إلى مقر السفارة في لفتة تؤشر إلى وجود مناسبة وطنية مهمة لأبناء الجالية.
وأشار إلى مصادفة وجود مفتي مصر السابق الشيخ علي جمعة في زيارة للسفارة بمناسبة تواجده في أبوظبي حيث استقبله أبناء الجالية بالهتاف للوطن والشعب.
وقال إن أعضاء المكاتب الفنية الإعلامية والعمالية والعسكرية والثقافية إضافة إلى طاقم العاملين في السفارة بالكامل شاركوا في تنظيم عملية استقبال المستفتين والإدلاء بالأصوات ما كان له أثر مهم في التسهيل والتيسير على أبناء الجالية.
وأوضح السفير أن عملية الفرز ستتم بمقر السفارة والقنصلية بعد إنهاء التصويت مساء الأحد المقبل، وسيتم إبلاغ النتائج إلى غرفة العمليات الخاصة بالانتخابات بوزارة الخارجية بالديوان العام بالقاهرة ليتم تجميعها وموافاة اللجنة العليا للانتخابات بها لإعلانها مع النتائج النهائية للاستفتاء بالداخل بواسطة اللجنة العليا للانتخابات في القاهرة. وأعرب حمودة عن شكره وتقديره العميق للسلطات الإماراتية على جهودها في تأمين وتنظيم عملية الاستفتاء والحفاظ على سير عملية التصويت بيسر وسهولة.
التصويت في دبي
من جهته، قال القنصل المصري العام في دبي شريف البديوي إن ما يقارب من ألفين من أبناء الجالية في دبي والمناطق الشمالية أدلوا بأصواتهم في الفترة الصباحية فقط وذلك من إجمالي 37 ألفاً و382 ناخباً في لجنة دبي والتي تشمل دبي والشارقة والفجيرة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة.
وأشار إلى أن القنصلية المصرية بدبي استعانت بعشرة موظفين إضافيين من مقر الخارجية في القاهرة لدعم وتنظيم عملية استقبال أبناء الجالية المستفتين واستعدت بالكامل لتسهيل عملية التصويت. وأكد السفير البديوي أن عملية التصويت تمت بسهولة ويسر نظراً لحسن تنظيم العمل داخل القنصلية بمشاركة أكثر من 35 من موظفي الخارجية المصرية، مشيداً بحسن تنظيم السلطات المحلية للمقبلين على التصويت خارج القنصلية.
وتوقع السفير والقنصل المصريان إقبالاً كبيراً من أبناء الجالية في الإمارات على التصويت خلال أيام الجمعة والسبت والأحد باعتبارها أيام عطلات رسمية على مستوى الدولة.
أجواء احتفالية
وسادت أجواء احتفالية في مقر السفارة بأبوظبي والقنصلية العامة في دبي حيث توافد آلاف المصريين منذ الصباح الباكر للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على الدستور الجديد، وسط مشاعر الفرح والسعادة والأمل الممزوجة بالدموع والزغاريد.
وحرص أبناء الجالية المصرية المقيمون في العين والمنطقة الغربية ومدينة أبوظبي وما حولها على المشاركة في الاستفتاء حيث توافدوا على مقر السفارة المصرية قبل فتح أبواب السفارة وبدء التصويت بعدة ساعات، وكان لعملية التنظيم والتأمين الكامل للاستفتاء في مقر السفارة المصرية من قبل الشرطة العامل الأبرز في سير التصويت بسهولة ويسر وسرعة، كما وفرت السفارة المصرية أجهزة كمبيوتر لطباعة «استمارة بيانات التصويت» للناخبين الذين لم يتمكنوا من طباعتها.
وكان بكاء ماهر يوسف بطيخ القادم من صعيد مصر محافظة سوهاج أبرز المشاهد التي رصدتها عدسة «البيان» صباح أمس، فيداه لم تتردد لحظة عن المسارعة بالاستفتاء على الدستور بـ«نعم» وتضرع إلى الله عزل وجل أن ينقذ مصر مما تعانيه من متاعب وصعاب وأزمات.
وقال سعيد بلبول، تاجر يعيش في أبوظبي: «أشكر دولة الإمارات العربية المتحدة حكومة وشعباً على ما قدمته من دعم لمصر في محنتها، والذي كان سبباً مباشراً في دفعها لمواجهة إرهاب الإخوان، وتنفيذ خريطة الطريق»، فيما قالت أمل محمد حسني: «أدليت بصوتي وقلت نعم للدستور الذي يعلي من كرامة المصري ويهتم بتعليمه وصحته وينهض بحياته، قلت نعم لننفض عن وجوهنا غبار السنة الماضية التي قضيناها تحت وطأة حكم جماعة الإخوان.
الثالثة فجراً
أنهى ناخب مصري يعيش في أبوظبي دوامه في الثالثة فجراً وبدلاً من الذهاب إلى منزله توجه إلى السفارة المصرية في أبوظبي للإدلاء بصوته في الاستفتاء في ذلك التوقيت الغريب.
وقبل التاسعة صباحاً كان أول من دخل السفارة وأدلى بصوته. وبسؤاله عن سبب مجيئه مبكراً قال: «خشيت أن اذهب إلى منزلي فتأخذني غفوة ويفوتني التصويت، وحرصت أن آتي قبل حدوث ازدحام وطوابير».
74% نعم
كشف استطلاع رسمي للرأي العام، وزّعت نتائجه أمس، أن 76 في المئة من المصريين يعتزمون المشاركة في الاستفتاء على مشروع الدستور المعدّل من بينهم 74 في المئة سيصوتون بنعم. وأظهرت نتائج أحدث استطلاع للرأي أجراه المركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، أن 92 في المئة من المصريين يعرفون بوجود استفتاء على مشروع الدستور المصري، وأن 76 في المئة من المواطنين ينوون المشاركة في الاستفتاء من بينهم 74 في المئة سيصوتون بنعم على مشروع الدستور.
خارطة المستقبل
أكد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، أمس، أن بلاده مُصرة على المضي قدماً في استكمال خطة خريطة المستقبل . وقال الناطق باسم الخارجية بدر عبدالعاطي، عقب لقاء فهمي مع مبعوث الاتحاد الأوروبي لمنطقة جنوب المتوسط برناردينو ليون، إن فهمي «استعرض العملية الخاصة بتنفيذ خريطة الطريق والبدء في تنفيذ الاستحقاق الخاص بالدستور» ، في حين بدأ الاستفتاء عليه بالفعل بالنسبة لأبناء الجاليات المصرية في الخارج.

