تواصلت المعارك الطاحنة في مدن محافظة الأنبار العراقية، الفلوجة والرمادي وقضاء الخالدية، أمس، في ظل حركة نزوح بالآلاف، بينما أفيد عن تشكيل مجلس عسكري لعشائر الفلوجة وبروز تنظيم مسلح يدعى «شباب الثورة» ما يخلط أوراق الأزمة الأمنية بشكلٍ أكبر.
وأكدت مصادر أمنية ومحلية عراقية أمس، تجدد الاشتباكات في الفلوجة والرمادي في محافظة الأنبار بين مسلحين موالين لتنظيم القاعدة والقوات الحكومية التي تحاول منذ السبت الماضي استعادة السيطرة على هاتين المدينتين. ففي الفلوجة، 60 كيلومترا غرب بغداد، قال شهود عيان ان «اشتباكات وقعت في حيي العسكري (شرق) والشهداء (غرب) على مدى قرابة ساعة من الزمن بعد تعرضهما الى قصف»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل. وفي الرمادي، 100 كيلومتر غرب بغداد، قال ضابط في الشرطة برتبة نقيب ان «قوات من الجيش العراقي تدعمها مروحيات خاضت اشتباكات مع مسلحين شرق المدينة».
هجوم الخالدية
وبالتوازي، أفاد مصدر في شرطة محافظة الأنبار بأن الجيش العراقي بدأ هجوما واسعا على منطقة الجزيرة في قضاء الخالدية ضد مسلحين مرتبطين بـ«القاعدة».
ونقلت قناة «السومرية نيوز» العراقية عن المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن «قوات الجيش بدأت بهجوم عسكري واسع على منطقة الجزيرة في قضاء الخالدية بواسطة الدبابات والمروحيات لضرب مسلحي داعش»، مضيفاً أن «أكثر من 19 دبابة تقدمت على المنطقة فيما قامت المروحيات بقصف المواقع التي يسيطر عليها المسلحون».
وأردف المصدر أن «الجيش يحاول سحب المسلحين إلى خارج الأحياء السكنية في المنطقة من أجل تجنيب المدنيين النيران»، لافتا إلى أن «حجم الخسائر الناجمة عن هذا الهجوم لم تعرف حتى الآن».
قائممقام ومجلس
وفي سياق متصل، حذر زعيم عشائر الدليم في العراق علي حاتم السليمان من اقتحام الجيش مدينة الفلوجة. وقال السليمان في مقابلة مع تلفزيون «الفلوجة»: «نحذر من اقتحام مدينة الفلوجة وسندخل بغداد إذا اقتربوا منها»، مضيفاً: «نحن لا نعترف بداعش وما يجري هو حرب على السنة في العراق».
كذلك، ذكر مصدر في مجلس محافظة الأنبار أن المجلس المحلي لقضاء الفلوجة ومجلس المحافظة اختارا خالد العاني قائممقاماً جديداً للفلوجة، وسيتم (اختيار مدير جديد للشرطة في القضاء. وأشار إلى أنه «تم وضع خطة عمل متكاملة لإعادة الحياة إلى الفلوجة، ومباشرة جميع موظفي الدولة عملهم خلال 72 ساعة كحد أقصى».
وفي نفس الوقت، أعلن في المدينة عن تشكيل المجلس العسكري لعشائر الفلوجة. وقال محمد فياض، أحد منظمي اعتصام الفلوجة، إن «اغلب العشائر في المدينة اتفقت على تشكيل المجلس العسكري لعشائر الفلوجة والمناطق القريبة منها بهدف إعادة الأمن للمدينة ومحاربة الجماعات الإرهابية التي تعبث بأمن الفلوجة، وطردها إلى خارج المدينة».
وأوضح فياض أن «المجلس العسكري لعشائر الفلوجة سيعمل على توفير الحماية اللازمة لمؤسسات الدولة وتوفير الحماية المطلوبة للشرطة وموظفي الدولة في المدينة»، مؤكدا أن «هناك تهويلاً إعلامياً عن وجود داعش فيها».
«شباب الثورة»
أمنياً أيضاً، كشفت مصادر محلية في الأنبار أن السليمان يشرف في الرمادي على مجموعات تحمل اسم «شباب الثورة» التي تقاتل «القاعدة» والقوات الحكومية و«الصحوات» على حد سواء. وأوضحت المصادر أن «عشيرة البو علوان انقسمت إلى شقين، أحدهما مازال يطالب بإطلاق سراح النائب المعتقل أحمد العلواني، ويهاجم قوات الحكومة والقاعدة على حد سواء، والآخر انخرط كلياً في تشكيلات الصحوة لقتال القاعدة».
وأفاد أن الوضع في الفلوجة «يبدو ملتبسا أيضا بعدما شكلت فصائل الجيش الإسلامي، وحماس العراق، وجامع، وجيش المجاهدين، والقليل من البعثيين السابقين، مجموعات مقاتلة لحماية المدينة»، مضيفة: «يعود الالتباس إلى أن هذه المجموعات اختارت أن تقاتل القاعدة وداعش والجيش العراقي في الوقت نفسه، فيما تفتقر فيه إلى قيادة موحدة وتنسيق في التحركات».
نزوح عائلات
إنسانياً، أعلنت جمعية الهلال الأحمر العراقي في بيان ان المعارك قرب مدينة الفلوجة تسببت في نزوح 13 ألف عائلة حتى الآن.
وأوضحت الجمعية في بيان ان «فرق الإغاثة للهلال الأحمر استطاعت الدخول الى المدينة وتوزيع مساعدات غذائية وإغاثية على عدد كبير من العوائل على الرغم من الظروف الأمنية الصعبة داخل المدينة وخارجها».
موقف المالكي
أكد رئيس الوزراء نوري المالكي أن الانتخابات البرلمانية المقبلة «لن تؤجل يوماً واحداً». وقال المالكي في كلمته الأسبوعية إن «القاعدة يريد أن يوقف العملية السياسية في العراق لأنه لا يؤمن بالديمقراطية ولا بالحريات ولا بالانتخابات»، مبيناً أن «واحداً من أهداف هذا التنظيم هو تعطيل الانتخابات البرلمانية التي نحن على أبوابها».
وأضاف: «لا نريد تأخير الانتخابات يوما واحدا ولا تأجيلها تحت أي عنوان»، مشيرا إلى أن «الحكومة جاهزة بجميع مستلزمات إجراء العملية الانتخابية وليس هناك من خلل أو نقص». ووصف المالكي الحديث عن عودة عناصر تنظيم القاعدة إلى المناطق التي أخذت منهم بـ«حلم إبليس»، مؤكداً أن حكومته «لن تستخدم القوة ضد الفلوجة مادامت العشائر تتعهد بطرد المسلحين». البيان
العراقية، الفلوجة والرمادي وقضاء الخالدية، أمس، في ظل حركة نزوح بالآلاف، بينما أفيد عن تشكيل مجلس عسكري لعشائر الفلوجة وبروز تنظيم مسلح يدعى «شباب الثورة» ما يخلط أوراق الأزمة الأمنية بشكلٍ أكبر.




