بدأ متمردو جنوب السودان والحكومة أمس محادثات سلام، في مسعى لوقف إطلاق النار وإنهاء القتال الذي وضع البلاد على شفا حرب أهلية. وستركز المحادثات التي تجرى في إثيوبيا على التوسّط في وقف إطلاق النار لإنهاء العنف القبلي المستمر منذ ثلاثة أسابيع وقتل ألف شخص على الأقل وشرد 200 الف آخرين.

وقال وزير اعلام جنوب السودان ميكايل ماكوي: «هذا الصباح التقينا تسع ساعات»، مضيفاً أنّ «الوفد الحكومي قدم وثيقتين، إحداهما حول تطبيق وقف لإطلاق النار والأخرى حول الإفراج المحتمل عن معتقلين مقربين من نائب رئيس جنوب السودان سابقا رياك مشار. وهاتان النقطتان هما الأبرز على جدول أعمال المحادثات».

وقال عضو في الوفد الحكومي لرويترز: «بدأنا اجتماعنا بشأن وقف الاشتباكات». وأكّد مابيور قرنق عضو وفد مشار إلى أديس أبابا بدء المحادثات.

وأخر الجانبان المحادثات عدة أيام، في جدل حول مصير 11 شخصاً تحتجزهم الحكومة في العاصمة جوبا. وأصر المتمردون في بادئ الأمر على الإفراج عنهم قبل بدء المحادثات.

وقال دبلوماسي إثيوبي، إنّ الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق إفريقيا «إيغاد»، التي توسطت في المحادثات، أرسلت مبعوثين إلى جوبا للضغط على رئيس جنوب السودان، للإفراج عن المحتجزين. وقال الدبلوماسي الإثيوبي القريب من المحادثات: «سيسافرون اليوم للاجتماع بكير. سيضغطون من أجل الإفراج عن المحتجزين»

ميدانياً، أعلن جيش جنوب السودان أمس أنّه يواصل التقدّم نحو مدينة بور الاستراتيجية التي يسيطر عليها المتمردون فيما تتواصل في أديس بابا مفاوضات سلام صعبة بهدف التوصّل إلى وقف إطلاق نار في هذه الدولة الحديثة، التي أصبحت مهددة بمخاطر انتشار أوبئة. وقال مصدر في حكومة جنوب السودان إنّ «إعلان الجيش عن استعادة السيطرة على بور عاصمة ولاية جونقلي لم يعد سوى مسألة ساعات». وقال موسيس رواي لات، الناطق باسم حركة التمرد التي يرأسها نائب الرئيس السابق رياك مشار، على الفور، إنّ «الحكومة لا تقوم إلّا بالدعاية»، مضيفا: «لا نواجه أية مشكلة في المناطق التي نسيطر عليها».

في السياق، حذّر ناطق باسم الأمم المتحدة من نفاد الإمدادات في قاعدة تابعة لبعثة حفظ السلام، تؤوي آلاف اللاجئين في مدينة بور بجنوب السودان، بسبب القتال الدائر في أحدث دولة في العالم.

وقال فرحان حق للصحافيين في نيويورك، إنّ «إمداد قاعدة مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي، التي لجأ إليها نحو 9 آلاف مدني أصبح قضية حرجة»، مضيفاً: «لقد تم استنفاد القدرات الطبية إلى أقصى درجة ممكنة».

وأردف فرحان حق: «خلال عطلة نهاية الأسبوع، كانت هناك إشارات على قيام كلا الجانبين بحشد القوات»، موضحاً أنّ «الوضع في بور لا يزال متوتّرا بعد أيام من القتال العنيف في جنوب المدينة».