يعتقد الكثير من المتابعين للشأن العراقي، أن رئيس الوزراء نوري المالكي «القائد العام للقوات المسلحة»، لم يستوعب الدرس من نتائج اقتحام ساحة اعتصام الحويجة، في الـ23 من إبريل 2013، وسقوط المئات من القتلى والجرحى، رغم أنه اعتذر عن فعلته، من خلال اعتبار الضحايا شهداء، وإصداره الأوامر بمعالجة الجرحى على نفقة الحكومة خارج العراق وداخله، إلا أن ذلك لم يسعف الموقف بتحول الكثير من المعتصمين السلميين وعوائلهم وعشائرهم إلى مقاتلين، والى طالبي ثأر حتى وإن كان ذلك من خلال التعاون مع تنظيم القاعدة، أو حتى الانتماء له.

ويرى المتابعون أن الموضوع يتكرر الآن في الأنبار، حيث جاء اقتحام ساحة الاعتصام الذي استمر أكثر من سنة، على خلفية معلومات بوجود أشخاص من تنظيم القاعدة بين المعتصمين، الذين بلغ عددهم في بعض أيام الجمعة مئات الآلاف، ولكن لم يظهر لهؤلاء وجود بعد اقتحام الساحة، وقتل وجرح العشرات، وتحويل الاحتجاج السلمي إلى عمليات عسكرية أشعلت المنطقة كلها.

توالد الأزمات

وكان مراقبون سياسيون ذكروا لـ«البيان»، أن العمليات العسكرية التي نفذتها القوات الحكومية في الصحراء الغربية، أسفرت عن «نتائج هزيلة»، وان معظم ضحاياها أو الذين القي القبض عليهم خلالها، هم من رعاة ومهربي الأغنام، «ما سيدفع إلى ابتكار أزمة جديدة للتغطية على الأزمة السابقة، كما هو معتاد».

ولا احد ينكر أن صحراء الأنبار الشاسعة جدا، فيها وجود مسلح لتنظيم القاعدة، وتنظيمات أخرى مسلحة، وحتى لمطلوبين في قضايا جنائية، ومهربين، وعصابات من شتى الأنواع، إلا أن التساؤل الذي يطرح نفسه بقوة، هو «ما جدوى تحويل حرب الصحراء إلى حرب مدن، تشعل العراق من شماله إلى جنوبه، ولا تنجو منها العاصمة بغداد، المتهمة رسميا بتشجيع الإرهاب».

علامات تعجب

وتتساءل وزارة العدل العراقية، على سبيل المثال، عن الكيفية التي ظهر فيها الإرهابي شاكر وهيب، في الرمادي، وهو في السجن. وتقول وزارة العدل إن شاكر وهيب معتقل لديها في سجن الكاظمية، وتم تسليمه بموجب كتاب رسمي إلى استخبارات وزارة الداخلية لغرض التحقيق معه، ولكنه ظهر فجأة في الرمادي.

من جانبه، طالب رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت، الحكومة الاتحادية بفتح تحقيق لمعرفة الأسباب التي ساعدت على دخول (داعش) مدينتي الفلوجة والرمادي، فيما يفترض أنهم في الصحراء، وان القوات الحكومية تقاتلهم هناك.

ودعا كرحوت مجلس النواب لعقد اجتماع عاجل بشأن الوضع الأمني في محافظة الأنبار، مؤكدا «مطالبة الحكومة الاتحادية بفتح تحقيق لتحديد الجهة الأمنية المقصرة، والتي تسببت بدخول الإرهابيين، إلى مدينتي الرمادي والفلوجة، ما أدى إلى سقوط خسائر بشرية ومادية اثر الاشتباكات التي جرت بين أبناء العشائر من جهة و(داعش) والقاعدة من جهة أخرى».

خلط التسميات

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحكومة والموالين لها يطلقون تسمية (داعش)، على كل المعارضين، بمن فيهم عناصر وعشائر ساحات الاعتصام، لغرض خلط الأوراق، كما كانت، ومازالت تطلق تسمية «القاعدة»، على كل الفصائل المسلحة التي قاومت الاحتلال الأميركي، ويزيد عددها على الخمسين تنظيما، معظمها تعارض القاعدة وتتقاتل معها. وكانت قوات الجيش العراقي بدأت منذ 23 ديسمبر عملية عسكرية لمحاربة القاعدة وداعش في صحراء الأنبار، ولاسيما في وادي حوران، إلا أن الإعلان المفاجئ لانسحاب القوات العسكرية من مدن الرمادي والفلوجة، بعد اقتحام ساحة اعتصام الرمادي، والاحتجاجات التي رافقته، سمح لعناصر داعش بالعودة والسيطرة على أجزاء من المدينتين.

 

الحل بتلبية المطالب

طالب رئيس جبهة الحوار الوطني صالح المطلك،الحكومة والبرلمان بـ«الإسراع لتنفيذ ما اتفق عليه من دون تسويف أو مماطلة وإطلاق سراح المعتقلات من السجون وتعديل قانون المساءلة والعدالة، لأن هذه القوانين أدرجت من قبل مجلس الوزراء في اللجنتين الخماسية والسباعية، وهي موجودة في أدراج مجلس النواب الآن»، لافتا إلى «ضرورة إقرار قانون العفو العام وتحقيق التوازن في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية». وكان علماء وشيوخ ووجهاء الفلوجة استنكروا القصف المكثف على الأحياء السكنية والتصريحات التصعيدية ضد الفلوجة، ولفتوا إلى ضرورة إيقاف الحكومة المركزية وقيادة العمليات وحكومة الأنبار القصف بشكل عاجل وفوري.

ويؤكد عدد من شيوخ عشائر محافظة الأنبار، غرب العراق، مقاتلتهم التنظيمات الإرهابية الموجودة في المحافظة، لافتين إلى أن الحكومة تبالغ في حجم هذه الجماعات وتهول من عددها لأغراض سياسية وتحقيق مكاسب انتخابية.