تكشف سيطرة الدولة الإسلامية في العراق والشام على مدينة الفلوجة العراقية النفوذ المتصاعد لهذا التنظيم العابر للحدود مع سوريا، والذي بات يجر العراق إلى أسوأ سنوات التمرد في فترة ما بعد اجتياح العام 2003 وفق مراقبين.

وتراجع نفوذ الجماعات المرتبطة بالقاعدة في العراق على أيدي القوات الأميركية التي خاضت ضدها معارك ضارية، وبعيد تشكيل قوات الصحوة السنية في العام 2006، بلغت ذروة قوتها ونفوذها في السنوات التي تلت اجتياح البلاد، إلّا أنّ فرع تنظيم القاعدة في العراق وبعدما تمدّد نحو سوريا تحت اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام، استعاد على مدى السنوات الثلاث الماضية وتحديداً منذ بدء النزاع السوري، الكثير من قوته ومن نفوذه السابق بحسب ما يرى محللون.

وظهر هذا التنظيم في العام 2006 في العراق، وهدفه الأول كان ولا يزال إقامة دولة الخلافة الإسلامية في المناطق التي تسكنها غالبية من السنة في العراق.

وتأسّس التنظيم بشكله الحالي على يد الأردني أبو مصعب الزرقاوي الذي قتل بغارة أميركية في يونيو 2006 بعدما تمكن من السيطرة على مناطق كبيرة في غرب وشمال العراق.

ويعتبر التنظيم الأكبر والأكثر قدرة بين التنظيمات المسلحة المتمرّدة والمتطرفة في العراق، حيث يتبنى معظم اعمال العنف في البلاد التي غالباً ما تستهدف القوات الأمنية والمناطق التي تسكنها غالبية من الشيعة.

وفي ديسمبر الماضي، دعت وزارة الخارجية الأميركية في بيان مطول قادة منطقة الشرق الأوسط إلى وقف تمويل وتجنيد عناصر لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وأيضاً وقف تدفق المقاتلين الأجانب الى سوريا، مضيفاً أنّ

«الدولة الإسلامية في العراق والشام هي فرع من تنظيم القاعدة الذي هو عدو مشترك للولايات المتحدة وجمهورية العراق، ويشكل تهديداً لمنطقة الشرق الأوسط الكبير».

تعزيز قدرات

ويقول دانيال بايمن الباحث في مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط، إنّ «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام قام بتعزيز شبكاته وقدراته في العراق حتى يصبح له حضور قوي في سوريا، كما استغل وجوده في سوريا لتعزيز موقعه في العراق»، مشيراً إلى أنّ «هذا التنظيم المعروف اختصاراً بتنظيم «داعش» بات قادراً من جديد على شن حرب عصابات محدودة وحملة من الهجمات الإرهابية المتواصلة».

ويتابع أنّ تأسيس دولة إسلامية يمكن تحقيقه من خلال قيام دويلات لذا فإن محافظتي الأنبار ونينوى السنية التي تشترك أيضاً بحدودها مع سوريا تحظيان بأهمية فائقة بسبب ارتباطهما بالشرق السوري.

معادلة جديدة

وفرض تنظيم «داعش» معادلة جديدة على الأرض عندما تمكن مسلحوه من السيطرة على مدينة الفلوجة الواقعة على بعد 60 كلم فقط غرب بغداد، والتي سبق وأن تعرّضت لحربين أميركيتين شرستين في العام 2004 لقمع التمرّد فيها بعدما تحولت إلى حصن لتنظيم القاعدة.

 

مصداقية أكبر

يرى جون دريك المحلل الأمني في مجموعة «اي كي ايه» البريطانية، أنّ «الوضع في الأنبار يمكن مقارنته بما كانت عليه الأوضاع في ذروة التمرد». ويضيف أنّ «السيطرة على مدن تمنح التنظيم مصداقية أكبر، لكن على المدى البعيد، يواجه التنظيم خطر إثارة سخط السكان مجدداً»، في إشارة إلى أعمال القتل العشوائية التي عرف عنها تنظيم «داعش» والتي دفعت سنة العراق في السابق لمقاتلته، وهو ما بدا يستنسخ نفسه في سوريا اليوم.