خياران بلا ثالث يضعان العراق على مفترق طرق ومصيره على المحك، فإمّا المصالحة والعودة إلى الحياة الديموقراطية، أو استمرار الانقسام السياسي والاجتماعي بما يقود إلى الفوضى الشاملة والحرب الأهلية ثمّ التقسيم وفق محلّلين.

ويرى المحلّل السياسي إحسان الشمّري أنّ «الأيام التي تمر هي أيام المصير التي ستحدّد مصير العراق بشكل كامل»، مضيفاً أنّ العراق إما أن يكون ديموقراطياً يتساوى فيه الجميع، أو يمضي نحو الهاوية». ويضيف الشمّري أنّ «على السلطات التركيز على الأطراف المعتدلة لجذب العشائر إلى الحكم وإعطائهم مساحة كبيرة على مستوى السلطات الاتحادية إذا ما أريد رؤية عراق ديمقراطي».

تسونامي «داعش»

بدوره، يشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة المستنصرية عصام الفيلي إلى أنّ «خلايا القاعدة الفعالة الرئيسية باتت قريبة من بغداد، وفي هذا الأمر سوء تقدير من الحكومة أصبح يجر العراق نحو المجهول، منذراً بمزيد من الأزمات وبانقسام اجتماعي أكبر وأخطر»، موضحاً أنّ «الأزمات السياسية المتلاحقة شغلت السلطة عن التسونامي القادم «تسونامي داعش».

ركوب موجة

في السياق، يلفت تشارلز ليستر الباحث في مركز بروكينغز الدوحة، إلى أنّ «قوة وسيطرة الجماعات المتطرّفة على الأرض تتوسّع في الأنبار التي تتشارك مع سوريا بحدود بطول نحو 300 كلم، وكانت تعتبر أحد أبرز معاقل تنظيم القاعدة أيام الزرقاوي»، مضيفاً أنّ عملية إزالة الاعتصام المناهض للحكومة في الأنبار والذي كان يطالب باستقالة رئيس الوزراء نوري المالكي دفعت العشائر للدخول في نزاع مع القوات الأمنية، ونجح تنظيم «داعش» في ركوب موجة الغضب. وتعصف بالعراق منذ الانسحاب الأميركي أزمات سياسية متتالية وسط انقسام اجتماعي طائفي في موازاة تدهور أمني كبير.

إرث دموي

وعاش العراق في 2013 العام الأكثر دموية منذ نهاية النزاع الطائفي في 2008، بعدما تصاعدت أعمال العنف بشكل كبير، لاسيّما تلك التي تحمل طابعاً مذهبياً. ولم يكن مطلع 2014 أفضل على الصعيد الأمني، إذ خسرت القوات الأمنية، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، السيطرة على مدينة بكاملها لصالح تنظيم القاعدة، حيث باتت الفلوجة في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

ويعاني العراق من شلل على صعيد عمل الحكومة التي تقودها تيّارات متصارعة، تارة تهدد بالاستقالة وتارة أخرى تحرّض على شركائها في مجلس الوزراء. ويمتد هذا الشلل إلى مجلس النواب الذي غالبا ما يكتفي بتأجيل جلساته، معلناً عن فشل التوصّل إلى اتفاق حول غالبية القوانين المهمة، في وقت تقف البلاد على أعتاب انتخابات برلمانية جديدة في نهاية أبريل المقبل.