خضع المقر الرئيسي لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في معقله بمدينة الرقة في شمال سوريا، لحصار أمس من مقاتلي المعارضة السورية، المتحالفين في هجوم واسع ضد هذا التنظيم المرتبط بالقاعدة، وأطلقوا عشرات المعتقلين من الكتائب المقاتلة من سجن لهذا التنظيم المتطرف، في وقت واصل النظام حصار أحياء دمشق الجنوبية والشمالية بغية عقد صفقات مع المقاتلين المحاصرين، حيث عقد هدنة مع الجيش الحر في حي برزة لتفتح الطرقات مقابل وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه الجبهة الجديدة التي تتواجه فيها «الدولة الإسلامية» من جهة ضد تحالف لمقاتلين من كتائب إسلامية وغير إسلامية من جهة أخرى، بعدما كان الطرفان يقاتلان ضد نظام الرئيس بشار الأسد، قبل نحو أسبوعين من مؤتمر دولي لحل الأزمة السورية مقرر عقده في سويسرا.

تحرير معتقلين

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «كتائب إسلامية وكتائب مقاتلة تحاصر منذ أول من أمس الأحد المقر الرئيسي لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في مبنى المحافظة في مدينة الرقة»، مركز المحافظة الوحيد الخارج عن سيطرة النظام السوري، مشيراً إلى أن مقاتلي هذه الكتائب تمكنوا من «تحرير خمسين معتقلاً في سجن الدولة الإسلامية في مبنى إدارة المركبات في المدينة بعد السيطرة عليه».

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان «السجناء هم مقاتلون معارضون وناشطون احتجزتهم الدولة الإسلامية»، وان المحررين لا يشملون الأب اليسوعي باولو دالوليو او صحافيين اجانب يقول المرصد انهم محتجزون على يد تنظيم «الدولة».

ممارسات مستهجنة

ومنذ سيطرة مقاتلي المعارضة على الرقة في مارس 2013، يتهم ناشطون تنظيم «الدولة الإسلامية» بفرض سطوتها ومعاييرها المتشددة على المدينة، وارتكاب عمليات خطف وقتل. وبحسب المرصد، يحتجز هذا التنظيم الجهادي مئات الناشطين المعارضين للنظام ومقاتلين ومدنيين.

ودفعت هذه الممارسات وبينها راهنا اغتيال طبيب معروف يتعاون مع مقاتلي المعارضة، العديد من الكتائب المقاتلة الى اطلاق هجمات على مقرات للدولة الإسلامية لا سيما في محافظتي ادلب (شمال غرب) وحلب (شمال)، ولاحقاً في الرقة.

كما تثير ممارسات تنظيم «الدولة الإسلامية» حفيظة السكان ومقاتلي المعارضة في مناطق تواجدها، اذ يتهمونها بفرض معايير صارمة، والقيام بأعمال «مسيئة للثورة السورية» منها خطف الصحافيين الأجانب.

وتخوض المواجهات ضد الدولة ثلاث تشكيلات كبيرة هي «الجبهة الإسلامية» التي تعد من الأقوى في الميدان السوري، و«جيش المجاهدين» الذي تشكل حديثاً وأعلن الحرب على تنظيم «الدولة الإسلامية»، و«جبهة ثوار سوريا» ذات التوجه غير الإسلامي.

جبهة النصرة

أما جبهة النصرة المتشددة، والتي تعد بمثابة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، فانضمت كذلك إلى المعركة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» لا سيما في مدينة الرقة، حيث كان الطرفان على خصومة.

وقال عبد الرحمن إن «جبهة النصرة هي المكون الأساسي الذي يحاصر مقر الدولة الإسلامية في الرقة». وتتألف «جبهة النصرة» بشكل أساسي من أفراد سوريين، في حين ان تنظيم «الدولة الإسلامية» يضم العديد من المقاتلين الأجانب القادمين من خارج البلاد. وأدت المعارك المتواصلة منذ الجمعة إلى مقتل عشرات المقاتلين من الطرفين.

اتفاق

من جانب آخر، واصل النظام حصاره لأحياء دمشق الجنوبية والشمالية مانعاً عنها دخول أي مواد غذائية، وخصوصاً الخبز، في محاولة لإجبار المقاتلين على عقد صفقات مقابل إدخال الطعام. واتفقت القوات النظامية ومقاتلي المعارضة على اجراء هدنة في حي برزة الواقع في شمال العاصمة السورية بعد نحو عام من الاشتباكات والعمليات العسكرية، بحسب ما أفاد ناشطون. ويأتي هذا الاتفاق بعد اقل من أسبوعين على خطوة مماثلة بين نظام الرئيس بشار الأسد ومقاتلي المعارضة في معضمية الشام جنوب غرب العاصمة، والتي بقيت محاصرة لنحو عام.

 

انخفاض القتال

ذكر ناشط في حي برزة الدمشق ابو عمار انه على رغم ان الشروط المتفق عليها لم تدخل حيز التنفيذ بعد الا ان شدة القتال انخفضت الى حد كبير في الأيام الثلاثة الماضية.

وتعرض الحي لدمار كبير جراء الاشتباكات والقصف شبه اليومي الذي تنفذه القوات النظامية منذ مارس الماضي. أ.ف.ب