صادق المجلس التأسيسي في تونس أمس، على فصل جديد من مشروع الدستور المعروض حالياً على المصادقة، يقر المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، كما أقر مبدأ تجريم التكفير، في خطوة جديدة تعبّر عن حجم التنازلات التي أقدمت عليها حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم، وذلك بعد أن أعاد المجلس مساء السبت الماضي المصادقة على الفصل السادس من مشروع الدستور الجديد بصيغة جديدة نجحت المعارضة في فرضها بعد التهديدات التي طالت النائب عن الجبهة الشعبية منجي الرحوي نتيجة اتهامه بمعادة الإسلام من قبل النائب المتشدد في حركة النهضة الحبيب اللوز، لتصبح تونس أول دولة عربية تجرّم التكفير في دستورها.

وصوت 159 نائباً من أصل 169 شاركوا في عملية الاقتراع على الفصل 20 من الدستور الذي ينص على، «المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز. وتضمن الدولة للمواطنين والمواطنات الحقوق والحريات الفردية والعامة، وتهيئ لهم أسباب العيش الكريم».

ويرى المراقبون في التنصيص على المساواة بين الجنسين خطوة مهمة في اتجاه التوافق بين الفرقاء الإسلاميين وضربة موجعة للتيارات الدينية المتشددة التي تدعو إلى إعادة المرأة إلى البيت وإقصائها عن العمل، والى التراجع عن قانون الأحوال الشخصية الصادر في العام 1956 بمبادرة من الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، وهو قانون يمنع تعدد الزوجات، والزواج غير المدني، ويمنع الطلاق دون حكم قضائي مدني. وتحظى المرأة في تونس بوضع حقوقي فريد من نوعه في العالم العربي بفضل «قانون الأحوال الشخصية» التي أصدره العام 1956 بورقيبة.

تجريم التكفير

إلى ذلك، تم إقرار مبدأ تجريم التكفير والتحريض على العنف في الدستور التونسي، بموافقة 131 نائباً واحتفاظ 20 ورفض 25، وبات الفصل السادس ينص على أن «الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، حامية للمقدسات، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي» وأضيف إليه نص «يحجر التكفير والتحريض على العنف».

وفي سياق متصل، وقع 46 نائباً من المجلس التأسيسي على عريضة موجهة إلى رئاسة المجلس أعلنوا فيها أنّهم لن يصادقوا على مشروع الدستور برمته ما لم يتضمن تمييزاً إيجابياً لصالح الجهات المحرومة والفئات الاجتماعية المهمشة حسب ما أعلن عنه النائبان محمد الطاهر الايلاهي ومحمد علي نصري الممضيان عليها.

وكان نواب من المجلس ممثلين خاصة للجهات الداخلية قدموا تعديلات لبعض فصول مشروع الدستور في هذا الاتجاه وخاصّة الفصلين 12 و13 لكنها لم تحصل على الأغلبية المطلوبة بسبب عدم حصول توافقات بين الكتل الرئيسية.

قوانين صارمة

ويرى المراقبون أن تضمين الدستور التونسي فقرة تجريم التكفير والتحريض على العنف إضافة إلى حماية حرية الضمير، سيفرز قوانين صارمة لمواجهة الخطاب التكفيري في المساجد ووسائل الإعلام والإنترنيت، وهو ما كانت تطمح إليه المعارضة المدنية والتيارات الليبرالية والديمقراطية واليسارية بعد أن شهدت تونس خلال العامين الأخيرين اتساعاً لدائرة المد السلفي التكفيري في البلاد، والذي وصل إلى حد تكفير رجال الأمن والجيش مما نتج عنه مقتل عدد من الأمنيين والعسكريين إضافة إلى اغتيال قيادييْن معارضين هما شكري بلعيد ومحمد براهمي.

ويتفق تجريم التكفير مع ضمان وحرية الضمير في الدستور الجديد لضمان حرية المعتقد في البلاد، ومع الإقرار الدستوري بضمان تحييد المساجد عن الصراعات الحزبية.

 

احتجاجات تسبق ذكرى الثورة

تعيش تونس على إيقاع الاحتجاجات قبيل إحياء الذكرى الثالثة للإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ودخل الأطباء في المستشفيات العمومية أمس في إضراب عام في حين أعلنت نقابة القضاة التونسيين خلال مؤتمر صحافي أنها لا تثق في الحكومة المؤقتة الحالية وأنها تتبرأ من وزير العدل نذير بن عمّو. وأعلنت دخولها في إضراب مفتوح مع انطلاق مناقشة الباب المتعلق بالقضاء في مشروع الدستور، معتبرة فرصة التراجع عن هذا القرار رهين تعديل هذا الباب بما يضمن استقلالية القضاء.

كما شهدت مناطق متفرقة من البلاد احتجاجات شعبية وخاصة في مدينة السند جنوب غرب البلاد وولاية القصرين ولاية سيدي بوزيد. ونفّذ عدد من مكونات المجتمع المدني تحركاً احتجاجياً أمام مقر ولاية منوبة، إحدى ولايات إقليم العاصمة تونس. تونس ــ البيان