بدأت مساعي الرئيس السوداني عمر البشير تجاه الجنوب الملتهب تؤتي ثمارها، بعد الاتفاق على نشر قوات مشتركة لتأمين مواقع النفط في دولة الجنوب.

وأعلن وزير الخارجية السوداني علي كرتي عن أن مشاورات تجري بين الخرطوم وجوبا لنشر قوات مشتركة لتأمين مواقع النفط في دولة جنوب السودان، مشيراً إلى أن جوبا هي التي اقترحت نشر هذه القوات.

وقال كرتي للصحافيين، لدى عودته إلى مطار الخرطوم من جنوب السودان، حيث رافق الرئيس عمر البشير في زيارته الى جوبا، إن «السودان وجنوب السودان يتشاوران حول نشر قوات مشتركة لتأمين مواقع النفط في دولة الجنوب وذلك بناء على طلب من جوبا».

ويرى دبلوماسيون وخبراء إمكانية لعب الخرطوم لأداور أكثر إيجابية لوقف حدة الصراع الدامي لعدة عوامل أبرزها الأواصر التاريخية والمصالح المشتركة بين البلدين والتي يمثل النفط أهمها.

وقال كرتي إن زيارة البشير لجوبا تأتي في إطار مساعي منظمة «إيغاد» لدفع المفاوضات وإنهاء الصراع المسلح في الدولة حديثة الاستقلال بين الجيش الحكومي والقوات الموالية لنائب الرئيس المقال رياك مشار.

وقام البشير أمس، بزيارة الى جوبا التقى خلالها نظيره الجنوب سوداني سلفا كير الذي تخوض قواته منذ ثلاثة اسابيع معارك مع متمردين موالين لخصمه نائبه السابق رياك مشار.

واضاف كرتي انه «بناء على طلب وزارة النفط بدولة الجنوب سيتم إرسال 900 من الفنيين السودانيين للمساعدة في تشغيل حقول نفط الجنوب، وهؤلاء الفنيون الآن يتأهبون وفي انتظار بعض الترتيبات للمغادرة الى هناك». وتزامنت زيارة الرئيس السوداني مع بدء محادثات سلام مباشرة بين حكومة الجنوب والمتمردين، وذلك في اديس ابابا. وكان البشير قال لدى وصوله الى جوبا للقاء كير «ان السلام والأمن يجب ان يسودا في جنوب السودان. ان الهدف من زيارتنا هو حمل السلام الى جنوب السودان والى اشقائنا وشقيقاتنا الجنوب سودانيين. ان علاقتنا هامة جداً».

ووجه البشير أجهزة حكومته باستقبال النازحين من جمهورية جنوب السودان داخل الأراضي السودانية ومعاملتهم كمواطنين سودانيين وليس كلاجئين، وشدد البشير في ختام زيارته التي استمرت لساعتين إلى جوبا على ان العمل المسلح بجنوب السودان لن يحل قضية وإن المفاوضات هي المخرج لحل الأزمة بجنوب السودان، مؤكدا ان زيارته لجوبا تأتي في إطار اهتمام السودان بما يدور فيها، وبحث ما يمكن تقديمه لإعادة الأمن والاستقرار في جنوب السودان، الذي يشهد توتراً أمنياً منذ منتصف الشهر الماضي.

وقال البشير في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الجنوبي سلفاكير ميارديت، «لقد قبلنا بتقسيم السودان لدولتين من أجل السلام، وقناعتنا الآن هي أن العمل المسلح لا يحل قضية، ولا بد من الجلوس على طاولة الحوار والوصول لاتفاق». ولفت الى ان بلاده قررت عدم دعم معارضات دول الجوار وأضاف «نحن في السودان قررنا عدم دعم أي معارضة لأية دولة مجاورة، لأن ذلك سيساهم في تضييع المصالح، وقد جربنا دعم المعارضة (دون أن يحدد واقعة بالضبط)، لكنا اكتشفنا أنها كلها جهود ضائعة».

إلى ذلك دعت الصين أكبر مستثمر في صناعة النفط بجنوب السودان أمس إلى وقف القتال هناك فوراً في الوقت الذي تأخرت فيه محادثات السلام الرامية لإنهاء ثلاثة أسابيع من القتال العرقي.

وفي زيارة إلى اثيوبيا أبدى وزير الخارجية الصيني وانغ يي قلقه البالغ إزاء الاضطرابات التي تفجرت في جنوب السودان منذ ثلاثة أسابيع وأدت إلى مقتل أكثر من ألف شخص وأرغمت الحكومة على خفض انتاج النفط بنحو 20 في المئة.

 

20 ألف لاجئ في أوغندا

توقعت منظمة الصليب الأحمر الدولي أن يستمر تدفق اللاجئين من جنوب السودان إلى أوغندا خلال الفترة المقبلة. في حين يواصل المتقاتلون الاشتباكات التي أصبحت على تخوم العاصمة، في حين تعرضت محادثات السلام بين المتمردين والحكومة لمزيد من التأخير في أثيوبيا. ومنذ بدء النزاع في دولة جنوب السودان، عبر نحو 20 ألف مواطن جنوب سوداني الحدود إلى الدولة المجاورة أوغندا.

وذكرت منظمة الصليب الأحمر الأوغندي أنه لا يلوح في الأفق نهاية للعنف، مضيفة أنه من المحتمل أن يستمر عدد اللاجئين في الازدياد خلال الفترة المقبلة.

وقالت الناطقة المحلية باسم المنظمة كاثرين نتابادي، في تصريحات صحافية «إننا نتوقع أن يرتفع عدد اللاجئين قريبا إلى 30 ألف لاجئ، بينما يوجد بالفعل نحو 200 ألف نازح داخل دولة جنوب السودان». كامبالا د.ب.أ