نزح عدد من سكان جوبا أمس، نحو الحدود الأوغندية بعد مواجهات عنيفة ليلا في عاصمة جوبا حيث سمعت عيارات أسلحة رشاشة وثقيلة ليل السبت الأحد لعدة ساعات جنوب المدينة حيث القصر الرئاسي ومعظم الوزارات قبل أن يعود الهدوء، في وقت التقى طرفا النزاع في جنوب السودان للمرة الأولى في أديس أبابا معلنين انطلاق المفاوضات المباشرة بشأن وقف لإطلاق النار في البلاد بعد تأجيلها لأيام.

وفي حين اعلنت الاذاعة السودانية الرسمية "راديو ام درمان" ان الرئيس السوداني عمر البشير سيزور جوبا اليوم حيث سيلتقي نظيره الجنوب السوداني سلفاكير...تعانق رئيسا وفدي الحكومة والمتمردين خلال مراسم انطلاق المحادثات بفندق فاخر في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أول من أمس، غير أن البداية المتعثرة للمفاوضات قلصت الآمال في إنهاء العنف على وجه السرعة.

وألقت الاشتباكات المستمرة بين قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان الموالي للرئيس سلفاكير والمتمردين الموالين لريك مشار النائب السابق للرئيس بظلالها على التحضير للمفاوضات. وتركزت الاشتباكات حول بلدة بور الاستراتيجية، في حين بدأت تقترب من العاصمة جوباً.

قال ريك مشار النائب السابق لرئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت إن قواته أصبحت على تخوم العاصمة جوبا، مؤكدا أن هدفه هو السيطرة عليها.

وأوضح مشار في اتصال هاتفي مع «سكاي نيوز عربية» أن مقاتليه استولوا، حتى يوم السبت، على أربع مناطق على تخوم العاصمة، ويتجهون حاليا إلى جوبا، وتابع: «لنا قوات في غرب جوبا، ومن الشرق أيضا قواتنا تتجه إلى جوبا». مؤكداً أن هدف قواته هو «السيطرة على العاصمة».

وتأتي تصريحات مشار في وقت انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس مفاوضات من أجل وقف إطلاق النار في جنوب السودان بين القوات الحكومية ومقاتلين يتبعون مشار.

وهذه المفاوضات التي من المفترض ان تضع حداً لمعارك مستمرة منذ ثلاثة اسابيع اسفرت عن آلاف القتلى في جنوب السودان، انطلقت عند الساعة 12,00 بتوقيت غرينتش في اديس أبابا، بحسب الناطقة باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي.

وقبيل ذلك، اعلن وزير الخارجية الإثيوبي تادروس ادهانوم في اديس ابابا ان «أمنية الجميع» هي في أن تحقق «المفاوضات المباشرة من أجل السلام في جنوب السودان والتي انطلقت رسميا، نجاحاً».

وتعهدت حكومة جنوب السودان والمعارضة حل مشاكلهما السياسية بالحوار، وفق تأكيد وزير الخارجية الإثيوبي السابق سيوم مصفين والمبعوث الخاص لمجموعة دول شرق افريقيا التي تتولى الوساطة في المفاوضات.

رضا أوروبي

من جهته، رحب الاتحاد الأوروبي بهذه المحادثات. وقال الناطق باسم وزيرة خارجية الاتحاد كاثرين اشتون «نطلب من الحكومة ايجاد الظروف الملائمة لإجراء حوار سياسي مفتوح يمر بالإسراع في اطلاق سراح كل القادة السياسيين المعتقلين في جوبا».

نزاع

واسفر النزاع الذي بدأ في 15 ديسمبر بين وحدات الجيش الموالي للرئيس سلفاكير وحركة التمرد المدعومة من خصمه نائب الرئيس السابق ريك مشار عن سقوط آلاف القتلى كما أدى الى نزوح نحو مئتي ألف شخص.

وتتولى «ايغاد»، الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا، وبين أعضائها إثيوبيا التي تستضيف المحادثات وكينيا واغندا، تسهيل المحادثات. وكانت لعبت دورا بارزا في التوصل إلى اتفاق 2005 الذي انهى عقدين من الحرب الأهلية في السودان.

وأرغمت النزاعات في هذا البلد الذي يضم نحو 11 مليون نسمة، ما يقارب الـ200 الف شخص على الفرار من منازلهم و«تسببت بأضرار غير مباشرة لمئات آلاف الأشخاص»، بحسب منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة في جنوب السودان توبي لانزر.

ووفق الأمم المتحدة فإن عشرات آلاف الأشخاص طلبوا اللجوء إلى مقار قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وقال لانزر «وصل عدد متزايد من الأشخاص الى معسكراتنا في جوبا (...) بتنا نستقبل 30 ألف شخص في العاصمة وحدها»، مضيفا ان قوات الأمم المتحدة في جنوب السودان «ستعزز وجودها» في البلاد. وذكرت الأمم المتحدة بواجب القوى المتحاربة حماية المدنيين.

 

ترحيب بريطاني

رحبت الحكومة البريطانية بإعلان بدء مفاوضات السلام المباشرة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس، بين ممثلين عن الحكومة والمتمردين في جنوب السودان.

واعتبر وزير الدولة البريطاني المكلف بشؤون افريقيا مارك سيموندز في بيان، المفاوضات خطوة ايجابية نحو وقف الصراع داعيا طرفي النزاع إلى الالتزام بالمرونة خلال كافة مراحل المحادثات.